مسقط - عمان اليوم
تعتبر بلدة النجيد واحدة من البلدات الرائعة والجميلة والبديعة بولاية عبري، وتحيط بها الجبال الشامخة من عدة جهات، وقد كانت معبرًا للقوافل التجارية بين الظاهرة والباطنة.
وكانت لنا وقفة ببلدة النجيد بولاية عبري حيث التقينا مع الشيخ راشد الكلباني وسألناه عن سبب تسمية بلدة النجيد بهذا الاسم، والمقومات السياحية والأثرية والتاريخية والمعالم الحضارية التي تشتهر بها البلدة، بالإضافة إلى العديد من الأسئلة التي تدور حول جهود الأهالي من أجل النهوض والارتقاء بالبلدة في جميع مناحي الحياة.
سبب التسمية!
يحدثنا في البداية الشيخ راشد بن خليفة الكلباني قائلا: إن بلدة النجيد تبعد عن مركز مدينة عبري حوالي 50 كيلو مترًا والشخص الراغب في زيارتها عليه أن يسلك طريق عبري/ مسكن وبعدها سيجد لافتة مكتوب عليها بلدة النجيد وينعطف بسيارته جهة اليسار وسيجد البلدة شاخصة وشامخة حيث يستقبله أهلها بكل بشاشة ورحابة صدر، وعندما تكون قادما من ولايتي الخابورة والرستاق تستقبلك في البداية بلدة مسكن وبعدها بحوالي أربعة كيلومترات ستجد على يمينك بلدة النجيد.
وأضاف: إن سبب تسمية بلدة النجيد بولاية عبري بهذا الاسم نسبة لشدة وصلابة أرضها، والبعض الآخر يقول نظرًا لبسالة وإقدام وشجاعة أهلها في حماية البلدة من الأعداء في العصور السابقة، ويحد البلدة من جهة الشمال بلدة مسكن، ومن جهة الجنوب بلدة الحومانية، ومن جهة الغرب بلدة الهيال، في حين يحدها من جهة الشرق بلدة مقنيات.
صناعات حرفية
وأشار إلى أن الأهالي ببلدة النجيد البعض منهم يعمل في قطاع الزراعة وتربية المواشي والإبل، وبعضهم يعمل في الصناعات الحرفية والتراثية، كصناعة السعفيات والخوصيات بمختلف أنواعها وكذلك بعض الأهالي يستخدمون جريد النخيل في صناعة الأثاث بمختلف أشكاله بالإضافة إلى ذلك فإن العديد من الأهالي يعملون في القطاعين الحكومي والخاص.
المعالم السياحية والأثرية
وعن المعالم السياحية والأثرية التي تشتهر بها بلدة النجيد قال: إن بلدة النجيد بولاية عبري كغيرها من البلدات والقرى بالسلطنة تشتهر بالعديد من المقومات السياحية والمعالم الأثرية والتاريخية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الحارة القديمة التي توجد بها البيوت المبنية من الحجارة والطين، وتمتاز البيوت بأنها مترابطة ومتلاصقة مع بعضها البعض، وهذا يدل على تآلف وترابط وتلاحم الأهالي مع بعضهم البعض، وهذا النمط المعماري يوجد في أغلب الحارات الأثرية والتاريخية في السلطنة، بالإضافة إلى ذلك البلدة تشتهر ببرج الشريعة الأثري، وبشريعة الفلج، وتشتهر كذلك بوجود كهف وادي الرمث الذي يبعد عن البلدة ثلاثة كيلومترات، وقد كان الأهالي يستخدمونه في السابق كملجأ عند نزول الأمطار بغزارة لأنه مرتفع عن سطح الأرض بحوالي 20 مترًا بل إن الكهف له مدخل واحد، وهو كبير ومتسع من الداخل.
المنجزات التنموية
وأضاف: بلدة النجيد بولاية عبري قد نالت العديد من المنجزات التنموية إذ توجد بها مدرسة أسماء بنت الصلت للتعليم الأساسي، كما حظيت بتوصيل شبكة الكهرباء لمنازل الأهالي، ورصفت الطرق الداخلية بالبلدة القديمة، كما يوجد بها مجلس عام وجامع بني على نمط معماري ذي مستوى راقٍ وحديث، وكذلك تمت صيانة ساقية الفلج، وربطت البلدة بشارع من مركز مدينة عبري والبلدات المجاورة لها.
ويتابع قائلا: بلدة النجيد بعبري تشتهر بالعديد من الأودية تتمثل في الوادي الكبير، ووادي قبير، ووادي الرمث، ووادي السرح، بالإضافة إلى وادي مقر.
ملتقى القوافل
المؤكد أن الأهالي ببلدة النجيد بعبري قاموا بجهود من أجل النهوض والارتقاء ببلدتهم وهي جهود متواصلة من أجل الحفاظ على جمال ورونق البلدة، وإزالة المشوهات والقيام بصفة مستمرة للمحافظة وصيانة فلج النجيد لكونه مصدر رزق لهم، وخاصة أن البلدة تشتهر بزراعة النخيل والليمون والمانجو (الأمبا) وزراعة الموز، وفلج النجيد يعتبر من أقدم الأفلاج الداودية بولاية عبري ويبعد عن البلدة ثلاثة كيلومترات ويتراوح عمقه بين عشرة أمتار و15 مترًا تحت الأرض ويمتاز بعذوبة مياهه والأهالي يستخدمونه للشرب وسقي المزروعات بالبلدة.
وأشار إلى أنه في العصور السابقة كان لشريعة فلج النجيد بولاية عبري دور كبير وكانت بلدة النجيد ملتقى ومحطة استراحة للقوافل التجارية بين الظاهرة والباطنة، وكانت بمثابة محطة عبور وخاصة أنه يوجد بالشريعة المياه الكافية التي يتزود بها أصحاب القوافل التجارية، وهناك كذلك المسجد، بالإضافة إلى وجود الأشجار ذات الظلال الوارفة وخاصة أشجار السدر، وما زالت شريعة فلج النجيد تحتفظ بمكانتها التاريخية، والكثير من المسافرين يتوقفون بالقرب من الشريعة، لأداء الصلوات الخمس والتزود بالمياه العذبة من فلج النجيد.
طموح الأهالي
ويختتم الكلباني حديثه قائلا: إن الأهالي ببلدة النجيد بولاية عبري توجد لديهم آمال وطموحات ومطالب للجهات المعنية وتتمثل هذه المطالب في استكمال رصف الطرق الداخلية بالبلدة وخاصة بالمخطط السكني الجديد، وإنشاء مدرسة للبنين خاصة أن موقع الأرض للمدرسة تم حجزه وهو جاهز لبناء مدرسة عليه، وتعيين إدارة للجامع الجديد بالبلدة، وترميم برج الشريعة الأثري وخاصة أنه يقع على مدخل البلدة، بالإضافة إلى تكملة صيانة وتوسعة ساقية فلج النجيد لمسافة 800 متر من أجل انسياب المياه بساقية الفلج وخاصة وقت الجفاف وفي أيام عدم نزول الأمطار، وكذلك يطمح الأهالي إلى إنشاء وبناء سد بالبلدة وذلك لزيادة منسوب المياه بالآبار وبفلج البلدة، وعمل إنارة للطريق من بلدة النجيد إلى بلدة الحومانية، لأن الشارع يعاني من وجود حيوانات سائبة وخاصة وقت الليل وقد سببت الحيوانات الحوادث للكثير من مستخدمي طريق عبري/ مسكن.
قد يهمك ايضاً
بلدة "الغبّي" في ولاية عبري العمانية تعتبر إرثًا تاريخيًّا غائرًا
فلج المحيول في ولاية عبري العمانية يروي مساحات واسعة من أشجار النخيل