غزة – محمد حبيب
أعلنت وزارة شؤون الأسرى والمحرّرين الفلسطينيّة عن أنَّ 5200 أسير فلسطيني سيشرعون في إضراب تحذيري شامل، الخميس، تضامنًا مع المعتقلين الإداريين المضربين عن الطعام، منذ 28 يومًا، في سجون الاحتلال، وكجزء من تواصل ضغط الحركة الـسيرة على حكومة إسرائيل، بغية الاستجابة لمطالبهم.
وحذَّر الأسرى من أنَّ "الأسبوع المقبل سيشهد دخول الآلاف من الأسرى في إضراب مفتوح عن الطعام، وستتسع مطالب المعتقلين، لتشمل مطالب أخرى، إلى جانب وقف سياسة الاعتقال الإداري".
ونفّذ 120 أسيرًا، الأربعاء، في سجن "هداريم"، إضرابًا تحذيريًا ضد إدارة السجون، تضامنًا مع نظرائهم، حيث شارك في هذه الخطوة الأسيرين مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، ما يشير إلى اتساع نطاق الإضراب في سجون الاحتلال.
وأوضحت وزارة الأسرى أنّه "أمام خطورة الوضع الصحي، الذي يمر به الأسرى، ونقل أكثر من 20 أسيرًا إلى المستشفيات الإسرائيلية، بعد فقدانهم الوعي، وزجِّ أعداد منهم في العزل الانفرادي، واستمرار تعنّت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في التجاوب مع مطالب المضربين، فإنَّ التدخل السياسي بات ضرورة ملحة، بغية إنقاذ المضربين، وعدم تركهم تحت رحمة جهاز الشاباك الإسرائيلي".
وكشف وزير الأسرى عيسى قراقع عن اتصالات من طرف القيادة الفلسطينيّة، وبتعليمات من الرئيس محمود عباس، مع الدول والأطراف المؤثرة، بغية ممارسة الضغط على الجانب الإسرائيلي، للاستجابة لمطالب المعتقلين، ومنعها من ارتكاب جريمة لا إنسانية في حقهم، لاسيما أنَّ الأسرى الإداريين معتقلين دون إجراءات قانونيّة عادلة، وبطريقة تعسفية، بما يخالف اتفاق جنيف الرابع، في المادة 71، التي تنص على أنّه لا يجوز للمحاكم المختصة التابعة لدولة الاحتلال إصدار أيّ حكم إلا إذا سبقته محاكمة قانونيّة".
وانضّم حوالي 50 أسيرًا فلسطينيًا في سجن النقب الصحراوي، ومن بينهم أسرى مقدسيين، صباح الأربعاء، إلى الإضراب المفتوح عن الطعام، تضامنًا مع الأسرى الإداريين.
يأتي ذلك فيما نفذت لجنة "أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيّين" ونادي "الأسير"، في القدس، اعتصامًا تضامنيًا مع الأسرى المضربين عن الطعام، أمام مقر الصليب الأحمر، في الشيخ جراح.
ووصف الأسير المحرّر سامر العيساوي، أثناء الاعتصام، إضراب الأسرى الإداريين بـ"الأخطر"، مبيّنًا أنَّ "الإضراب يحمل عنوان (الحرية أو الشهادة)".
وأضاف العيساوي "نحن لا نتضامن، وإنما نقوم بخطوة نضالية بغية إطلاق سراحهم، فعلينا التكاتف لإطلاق سراح الأسرى"، مشيرًا إلى أنَّه "يشارك في الإضراب كبار السن، وقادة فلسطينيّين، ونوّاب، وأساتذة، لذلك يجب أن يكون الحراك أكبر، لنصرة الأسرى، وعودتهم سالمين".
وشدّد على "ضرورة التحرّك في الشارع الفلسطيني، بغية إيصال صوت الأسرى الإداريّين، والمطالبة بالإفراج عن الأسرى كافة".
وفي سياق متّصل، بيّن الناشط ناصر هدمي أنَّ "الاعتقال الإداري يعدُّ خرقًا واضحًا لقوانين وحقوق الإنسان"، داعيًا القيادة إلى "تجريم الاحتلال في انتهاكه لحقوق الشعب الفلسطيني"، ومشيرًا إلى أنَّ "المقدسيّين يوحدهم الألم والجراح، ولهم الحق في حياة حرّة".
وحمّل عضو هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس سليمان شقيرات حكومة نتيناهو مسؤوليّة دم أيّ أسير يسقط في المعركة، مضيفًا أنَّ "شعبنا فيه أسرى أبطال، بدءًا من المحرر خضر عدنان، ومرورًا بالأسيرة هناء شلبي، والرفيق سامر العيساوي، الذين يعبرون عن إرادة الشعب الفلسطيني، الذي لا يمكن أن يقهر، فلا يوجد خيار أمام شعبنا سوى خيار الصمود والتحدي والوحدة، في مواجهة الاحتلال، وسياسته العنصرية".
وأكّدت الأسيرة المحرّرة منى بربر، في كلمتها، أهميّة وضع قضية القدس والأسرى واللاجئين في مقدمة أوليات القادة في رام الله وغزة، مشدّدة على أنَّ "الحراك الحقيقي حيال قضية الأسرى مكانه في الشارع والميدان".
ومن جانبه، طالب رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين أمجد أبو عصب الصليب الأحمر في القدس بـ"القيام بمهامه، والعمل على المزيد من الزيارات لأسرانا في السجون الإسرائيلية، بغية فضح ممارسات الاحتلال"، داعيًا إلى "دعم قضية الأسرى المضربين عن الطعام"، ومعلنًا عن "إقامة صلاة الجمعة أمام مستشفى سجن الرملة".
وبدورها، أكّدت ألوية "الناصر صلاح الدين"، الذراع العسكري للجان المقاومة في فلسطين، أنَّ "سلاحها سيبقى مشرعًا في وجه الاحتلال الإسرائيلي".
وبيّن المتحدث باسم ألوية "الناصر صلاح الدين" أبو عطايا، في بيان وصل "العرب اليوم" نسخة منه، أنَّ "المقاومة المسلحة هي الخيار الإستراتيجي لتحرير الأرض المحتلة، وتطهير المقدسات، وانتزاع الحرية للأسرى، على الأصعدة العسكريّة والجماهيريّة والسياسيّة والإعلاميّة".