قاعدة حميميم في محافظة اللاذقية

غادر أول سرب من الطائرات العسكرية الروسية الثلاثاء سوريا غداة اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المفاجئ سحب القسم الاكبر من قواته منها وهو ما يأمل الغربيون بان ينعكس ايجابا على مفاوضات جنيف.

ولقي طيارو قاذفات سوخوي-34 وطائرات النقل تو-154 العائدون استقبالا حاشدا في قاعدة عسكرية قرب فورونيج في جنوب غرب روسيا حيث استقبلهم المئات بباقات الورد والاعلام بحضور قائد سلاح الجو فيكتور بونداريف وعدد من كبار الضباط.

واكد مساعد وزير الدفاع الروسي الجنرال نيكولاي بانكوف "من المبكر جدا الحديث عن انتصار على الارهابيين. الطيران الروسي لديه مهمة تقوم على مواصلة الغارات ضد اهداف ارهابية"، كما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية من قاعدة حميميم في شمال غرب سوريا.

وتابع بانكوف "هناك فرصة حقيقية لوضع حد لسنوات من العنف"، مؤكدا ان القوات الروسية والسورية تمكنت من "الحاق اضرار مهمة بالارهابيين واربكت تنظيمهم وقوضت قدراتهم الاقتصادية".

واثر القرار الروسي، اعلن قيادي في جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، لفرانس برس الثلاثاء ان "هزيمة الروس واضحة، وخلال 48 ساعة ستبدأ الجبهة هجوما في سوريا" دون مزيد من التفاصيل.

وفي ردود الفعل، اعتبر مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الانسحاب الجزئي للقوات الروسية "تطورا مهما" واعرب عن الامل في ان يكون له "تاثير ايجابي" على مفاوضات السلام في جنيف.

وبالمثل رحبت فرنسا ولكن بحذر بالقرار وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية "لقد اخذنا علما باعلان الرئيس بوتين. وفي حال ترجم الى وقائع فسيكون تطورا ايجابيا. لا بد من تشجيع اي خطوة تساهم في تخفيف حدة التوتر".

ورحب محققو الامم المتحدة بـ"التراجع الملحوظ" للعنف، وقال باولو بينيرو رئيس لجنة التحقيق الدولية التابعة للامم المتحدة الخاصة بسوريا في جنيف "الان، للمرة الاولى، هناك امل بالتوصل الى نهاية" النزاع.

وقال مدير المكتب الرئاسي في الكرملين سيرغي ايفانوف "سنحافظ على حماية فاعلة للقسم المتبقي في سوريا من القوات، خصوصا من خلال وسائل حماية برية وبحرية وجوية"، حسب ما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية.

واعتبرت الصحف الروسية الثلاثاء ان اعلان الانسحاب يتيح لموسكو تقديم تدخلها في هذا البلد بمثابة انتصار سياسي، كونها اعطت اولوية للتسوية السياسية بدل الغرق في النزاع.

- مصير الاسد -

وياتي اعلان الانسحاب الروسي بعد ساعات على بدء جولة جديدة من المفاوضات في جنيف في حين لا يزال مصير الرئيس بشار الاسد يطرح مشكلة اذ ترفض دمشق كل مطالب المعارضة برحيله.

وفي مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق "الثورة السورية" قبل ساعات من الاجتماع الرسمي الاول مع دي ميستورا، جدد المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط تأكيد "حرصنا على ان تبدأ هذه المفاوضات (...) بمناقشة هيئة حكم انتقالي"، معتبرا ان تشكيل حكومة "وحدة وطنية" هو "غير مقبول".

وشارك في المؤتمر الصحافي اعضاء الهيئة الممثلون للمكونات الكردية والتركمان والعلوية والمسيحية واكدوا في مداخلات قصيرة انهم "يمثلون كافة اطياف المجتمع السوري" مبدين استعدادهم لبدء المفاوضات.

 وقبل ذلك، رفض المسلط طلب وفد النظام توسيع تمثيل المعارضة بقوله "هناك فصائل وممثلون عن الجيش السوري الحر موجودون هنا وكذلك الاخوة الكرد، فما هي الغاية والهدف من الحديث عن اضافة او توسيع الوفد؟" مضيفا "هذا امر لا يمكن القبول به".

وذكرت صحيفة  "الوطن" السورية القريبة من دمشق الثلاثاء أن "المبعوث الأممي سمى للوفد السوري وفدين للمعارضات الأول يضم معارضي الرياض والثاني معارضي موسكو والقاهرة دون أن تكتمل قائمة الأسماء كافة، إضافة إلى الاستشارات التي سيجريها مع عدد من الوفود التي تمثل المجتمع المدني والنساء".

واشارت الى ان "وفد معارضة الداخل توجه أمس إلى موسكو حيث سيحصل على تأشيرات الدخول إلى سويسرا ومنها سيتجه إلى جنيف التي من المتوقع وصولهم إليها الأربعاء".

وتختلف الحكومة والمعارضة حول رؤيتهما للمرحلة الانتقالية ففي حين تتحدث دمشق عن حكومة وحدة وطنية موسعة تضم اطيافا من المعارضة، تريد المعارضة هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية بدون ان يكون للاسد اي دور فيها.

ا ف ب