وزارة الخارجية الأميركيه

تبدو الدعوات المتنامیة لتقسیم العراق وإقامة دولة سنیة عربیة مستقلة للوهلة الأولى أنها دعوات فردیة غیر منسقة، إلا أن قیام أحد مراكز الأبحاث الأميركیة مؤخرا بإصدار تقریر یدعم تجزئة العراق یكشف بشكل غیر مقصود كیف أن سیاسیین عراقیین سابقین یقومون، بدعم من رجل أعمال كبیر، بالعمل مع جماعات ضغط في العاصمة الأميركیة بتنفیذ حملة عالیة التنسیق للترویج لحلّ الدول الثلاث في العراق.

فعشیة بدء الهجوم على الموصل، أصدر معهد هدسون "كتابا أبیض" یدعو الولایات المتحدة إلى دعم تأسیس إقلیم سني یتمتع بالحكم الذاتي في العراق، ویمكن أن یتحول في المدى البعید إلى دولة ذات استقلال تام. هذا التقریر المسمى "غرب العراق: البحث عن القادة والنفوذ" كتب بشكل أساسي من قبل مایكل بریجینت، وهو ضابط استخبارات عسكریة سابق، خدم في الموصل، حیث عمل عن كثب مع العشائر السنیة. 

ویصف بریجینت كیف أن تقسیم العراق إلى ثلاثة دول سیفسح المجال لظهور دویلة سنیة تشمل المحافظات التي یشكل فیها السنة أغلبیة في الأنبار و صلاح الدین والموصل، بالإضافة إلى أجزاء من دیالى وكركوك. ستقوم هذه الدویلة بخدمة المصالح الأميركیة (على حد زعمه) عن طریق مجابهة النفوذ الإیراني وتقویض السیطرة الروسیة على أسواق الطاقة الیوراسیة في اوربا (عبر تطویر حقل عكاس للغاز الطبیعي في الأنبار).
 
وقام مراسل صحیفة الواشنطن تایمز غاي تایلور بتغطیة صدور التقریر، مستعینا بتصریحات من جماعة ضغط مقرها واشنطن تدعى "اللجنة الساعیة لتدمیر تنظیم الدولة" التي أصدرت بیانا صحافیا دعمت فیه التقریر، ووزعت خارطة تبیّن الصورة التي سیبدو علیها العراق المقسم. وقام غاي تایلور أيضا بإجراء مقابلة مع منقذ الداغر، وصفه فیها بمنظم لاستطلاعات الرأي وبانه "محلل عراقي عالي النفوذ". حیث شكك الداغر في قدرة الحكومة العراقیة على مجابهة فكر داعش.

ان نظرة متأنیة على تقریر معهد هدسون تظهر وجود بعض الصلات المثیرة للفضول بین ما یسمى بـ"اللجنة الساعیة لتدمیر تنظیم الدولة" و منقذ الداغر.  یترأس المجموعة شخص یدعى سام باتن، الذي وصف نفسه في مقال كتبه لموقع بیرتبارت الاخباري في تموز/يوليو الماضي بـنه المدیر التنفیذي للمجموعة. في المقال، یجمل باتن خطة یدعي بأنها ستلحق "هزیمة حقیقیة بتنظیم الدولة"

إن باتن لیس شخصا غریبا على مشهد جماعات الضغط في العاصمة الأميركیة، فهو مستشار سابق لوزارة الخارجیة الأميركیة، حیث خدم في العراق. ولكن آخر تماس له مع السیاسة العراقیة كان عندما استعان به نائب رئیس الوزراء السابق صالح المطلك في ٢٠١٤ لیشرف على الحملة الانتخابیة لقائمتة، وقامت صحیفة الواشنطن بوست بإعداد تقریر حول ذلك في شهر نیسان/أبريل من عام ٢٠١٤، ركزت فیه على اشراف باتن على حملة المطلك، انطلاقا من مكتب یعود للاخیر في العاصمة الأردنیة عمان. وتشیر سجلات وزارة العدل الأميركیة إلى أن باتن تلقى ٢٠ الف دولار شهریا "لقاء إدارة حملة دعم للقائمة العربیة، تتضمن الإشراف الیومي على نشاطات ترویجیة متكاملة". في النهایة، خرجت قائمة المطلك بنتائج متواضعة، حاصلة على مقعد برلماني واحد في بغداد، وعشرة مقاعد على مستوى العراق.