دمشق - العرب اليوم
أعلن مصدر أمني رفيع المستوى أن قوات من "فرع أمن الدولة" في حلب ألقت القبض على العشرات من عناصر القوات الحكومية واللجان الشعبية والتشكيلات المقاتلة التابعة للقوات الحكومية ممن شاركوا في سرقة و"تعفيش" أحياء مدينة حلب (مشروع 1070 شقة ومشروع 3000 شقة وضاحية الأسد ومدينة الشيخ نجار والراموسة الصناعية) بعد أن استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها مؤخرا.
وأكد المصدر أن حملة الاعتقالات مستمرة ولن تقف عند أي تشكيل مهما كانت مساهمته في الأعمال القتالية أو اسم قائده.
كانت إذاعة سورية محلية (نينار أفام) أثارت مساء أول أمس موضوع "التعفيش" واستضافت الإعلامي "رضا باشا" الذي اتهم مجموعات "صقور الصحراء ودرع الأمن العسكري وقوات العشائر ومجموعة مسلحة تتبع للعقيد سهيل الحسن"، وقال رضا باشا إن التجاوزات التي حصلت في منطقة "منيان والراموسة" تعدت السرقة لتصل لقتل حراس المعامل وخطف بعض أصحاب المعامل وسرقة سياراتهم وطلب فدية، وأشار الإعلامي خلال شهادته إلى أن السرقات طالت أحياء لم تشهد عمليات عسكرية وأن عصابات ومافيات تنتظر حصول أي اشتباك لتدخل منطقة بعد خروج المدنيين منها وسرقتها.
النائب في مجلس الشعب فارس الشهابي اتهم بدوره بعض اللجان المقاتلة وقال إنها أصبحت معروفة بامتهانها سرقة المواد والأدوات ونهبها ونهب المنازل، وأكد أنه تواصل مع جهات أمنية في دمشق لإيجاد حلول قاطعة لهذه السرقات والمجموعات السارقة، التي أصبحت في عداد مؤسسة كاملة لها مستودعاتها ومقاتليها ومعداتها القتالية من سيارات الدوشكا وغيرها، وطالب الشهابي بتقوية أجهزة الأمن الداخلي والشرطة لوضع حد لهذه الظاهرة المريضة والضارة للمجتمع السوري، كما أكد حدوث حالات تزوير في عقود بيع وشراء المنازل وسرقة الحديد والنحاس في المصانع.
محافظ حلب "حسين دياب" قال في مداخلة له إلى استغلال بعض ضعاف النفوس للظروف في أحياء حلب الجديدة من خلال الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وأكد عدم التهاون واتخاذ الإجراءات حيث تم تشكيل دوريات مشتركة من جميع الجهات الأمنية والشرطة العسكرية وقوى الأمن الداخلي وحتى كتائب البعث، كما تم القيام بمداهمة الأسواق التي يشتبه بوجود مسروقات فيها مثل سوق الفيض، وتم القاء القبض على لصوص ومتاجرين.
قائد "صقور الصحراء" محمد جابر في مداخلة له وردا على الاتهامات الموجهة ضد التشكيل، لم ينكر ما ورد في الملف، معتبرا أن الموضوع في غاية الخطورة، وقال: "مع الأسف هذا واقع لا يمكن إنكاره، وإن كان قد حصل من قبل البعض. وهو يؤكد جاهزيته للتعاون من أجل القضاء على الظاهرة ومحاسبة المتورطين". وأكّد الجابر أن قيادة صقور الصحراء قامت بإلقاء القبض على مجموعتين منتسبتين لقوة صقور الصحراء قاموا بسرقة سيارة، لتتم إعادتها إلى صاحبها، كما ألقت قيادة الصقور على المقاتل "عماد الجبّان" من مدينة حلب بعد ممارسته عملاً لا أخلاقياً، من قبل الأمن الجنائي، ليتم وضعه في السجن، متمنيّا تطبيق أشد العقوبات عليه، بحسب وصف "الجابر".
نقيب المحامين نزار سكيف حمّل عبر الإذاعة كلا من قوى الأمن الداخلي وقوى الأمن الجنائي ودوريات الضابطات العدلية مسؤولية حماية الممتلكات من مافيات السرقة.
الملف خرج إلى العلن وأصبح قضية رأي عام، حقائق وأسماء كُشفت، تفاصيل تم الحديث عنها، لم يعد هناك ما يمكن السكوت عليه، لنتابع ما سيصل إليه الموضوع وأهم ما فيه تأمين حماية لما يحققه الجيش السوري من انتصارات على كامل الجغرافيا السورية، ودعم صمود المدنيين.
ولا بد من التأكيد أن أغلب عناصر القوات الحكومية لا علاقة لهم بما يحصل من سرقات في المدينة وأن بعضا ممن يستغلون اللباس العسكري وانتماءهم لبعض التشكيلات الرديفة هم من يشوهون صورة القوات الحكومية لتحقيق مكاسب سريعة وكبيرة على حساب معاناة الناس وآلامهم.