الجزائر – ربيعة خريس
حذر تقرير أمني روسي, الدول المغاربية على رأسها الجزائر من عودة المقاتلين من ساحات القتال في سورية والعراق وتشكيل جماعات إرهابية في تونس والجزائر وليبيا. وكشف التقرير أن عودة المقاتلين المتواجدين ببؤر التوتر كسورية والعراق إلى بلدانهم الأصلية تعتبر بمثابة كارثة, وهم يسعون لتشكيل جماعات إرهابية تكون تابعة لتنظيم " داعش" الذي يسعى وحسب تقارير ودراسات أمنية لتكوين جماعات محلية موالية له باستخدام أولئك العائدين وفي حالة نجاح توغلهم سيكونون بمثابة جسر رابط بين التنظيم المتواجد في وسورية والعراق وجماعات الداخل.
وأعلنت القوات الأمنية الجزائرية منذ مطلع العام الجاري, حالة الاستنفار الأمني على حدودها البرية خاصة مع مالي والنيجر وليبيا ووضعت نظام مراقبة حذر على مستوى المطارات تحسبا لعودة المقاتلين خاصة التونسيين من بؤر التوتر في سوريا والعراق ووزعت السلطات الجزائرية على سفارتها في تركيا وسورية والعراق بضرورة متابعة هذا الملف بصفة دورية وإرسال تقارير أنية حول المقاتلين المتواجدين في هذه المناطق.
وكشفت تحقيقات أمنية تونسية جزائرية أن المقاتلين التونسيون المتواجدون ببؤر التوتر يستعلمون الجزائر كمعبر للعبور نحور سوريا أو ليبيا التي تشهد انفلات أمني كبير أو الدخول إلى الأراضي التونسية عبر لحدود البرية مستغلين ضعف الرقابة على الحدود التي تربط بين البلدين. ويعد الجزائريون الأقل عددا في صفوف تنظيم " داعش " مقارنة بنظرائهم المغاربة والتونسيين والليبيين فهم لا يتجاوزون حسب تصريحات رسمية صدرت من وزير الشؤون الديينية محمد عيسي ووزير الشؤون الخارجية السابق رمطان لعمامرة الذي أكد أن عدد الجزائريين الذين التحقوا بساحات القتال لا يتجاوز عددهم العشرات.
وكشف التقرير الخامس الذي أعده أمين عام منظمة الأمم المتحدة انطونيو جوتيريس عن التهديد الذى يشكله تنظيم "داعش" على دول شمال إفريقيا بما فيها الجزائر وتونس, وأكد معد التقرير أن أبا بكر البغدادي أمر أتباع التنظيم والمتعاطفين معه في وقت سابق بالسفر إلى ليبيا بدلا من سورية والعراق, بسبب ضعف التنظيم هناك وبعد فقدانه جزءا كبيرا من الأراضي التي كان يسيطر عليها, ويهدد هذا الحراك امن وسلامة الجزائر التي تخشى استعمال أراضيها من طرف المقاتلين العائدين من بؤر التوتر كمعبر للوصول إلى ليبيا وتونس. وأكد التقرير أن محاولات تنظيم الدولة الإسلامية في التوسع في دول غرب إفريقيا التي تقع على بعد كيلومترات من الجزائر اصطدم بالكيانات المنتسبة لتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب العربي الإسلامي" لا سيما منذ إعلان هذه الكيانات أخيرا اندماجها تحت راية جماعة جديدة تحمل اسم " جماعة أنصار الإسلام والمسلمين ", وفى نيجيريا، بايع فصيل من بوكو حرام البغدادى وأعلن قيام "ولاية غرب أفريقيا التابعة للدولة الإسلامية".
وتحسبا لعودة المقاتلين الجزائريين المتواجدين في مناطق الصراع, قررت الجزائر تشكيل لجنة حكومية مشتركة تضم كل من وزارة الدفاع الجزائرية ووزارة الداخلية ووزارة التشغيل والضمان الاجتماعي ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف ووزارة التضامن الوطني والأسرة للتكفل بالعائدين وتجنيهم العودة إلى العمل الإرهابي, وسيتم إشراك رجال الدين وقانونيين ونفسانيين في هذه اللجنة لمحاولة التكفل وإدماج أولئك الشبان المغرر بهم في المجتمع. وكشفت مصادر حكومية لـ " العرب اليوم " أن هذه اللجنة ستعمل على إعداد منهجية عمل وتنظيم ورشات تدريبية لفريق العمل المكلف بأولئك المقاتلين, وسترتكز الوقابة على مقاربة شمولية الغرض منها تحديد العوامل والظروف التي تقف وراء بروز هذه الظاهرة.