القوات الحكومية السورية

شنّت القوات الحكومية هجومًا واسعًا ضد آخر معقل للمعارضة المسلحة، الغوطة الشرقية في دمشق الكبرى، وتستخدم القوات الحكومية بنشاط القوة الجوية والمدفعية، كما أنها صدت قبل يوم هجومًا مضادًا شنّه مسلحو "جيش الإسلام"، وتمكنت من تحرير بلدة حزرما، التي تشهد اشتباكات منذ نهاية الشهر الماضي، ويعتقد الخبراء أن تحرير الغوطة الشرقية قد يكون أكثر أهمية لبشار الأسد من تطهير ريف حلب في الوقت الراهن.

فبعد تحرير مدينة حلب، وقررت السلطات السورية حشد كل قواتها من أجل التطهير النهائي لدمشق الكبرى بما يشمل العاصمة والضواحي، ووفقًا لما تقوله وسائل الإعلام المحلية، فإن هذه العملية العسكرية دخلت الآن مرحلة الحسم؛ حيث يقتحم لواء النخبة 105 من الحرس الجمهوري منطقة الغوطة الشرقية، التي سيطر عليها المسلحون منذ عام 2011، وتشارك المدفعية والطيران في مساندة الهجوم على نطاق واسع.

وكانت القيادة العسكرية السورية قد تحدثت رسميًا عن هذا الهجوم الكبير في ريف دمشق في نهاية شهر ديسمبر/ كانون أول الماضي، وذلك بعد الانتهاء من المرحلة الحاسمة في عملية حلب، وقامت بعد ذلك بحشد قواتها الأكثر قدرة على القتال ونقلتها إلى محيط العاصمة، في حين نشط الطيران الحربي بضرب المواقع التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.
ويكمن تفسير طول مدة عملية التحضير لتحرير الغوطة في أن تنظيم "جيش الاسلام"، الذي تموضع في المنطقة، يعدُّ من أقوى المجموعات المسلحة وأكثرها تشددًا في البلاد. والكثيرون من مسلحيه هم من قدامى المحاربين الذين تمرسوا في حرب الشوارع، وأتوا من ضواحي حلب إلى منطقة دمشق، ويتجاوز عدد مسلحيه الذين تجمعوا في هذا القطاع 10 آلاف مسلح، وهم أفضل عدة وتسليحًا من تلك المجموعات التي قاتلت ضد الجيش في حلب.

وفي الأعوام السابقة، لم تقرر الحكومة السورية اقتحام هذا القطاعات، واقتصرت على محاصرتها لها، وممارسة الضغط التدريجي تجنبا لوقوع ضحايا بين المدنيين وخسائر في صفوف العسكريين، وهو أمر لا مفر منه خلال المواجهات العنيفة في المدن. وهنا الآن، يقطن أكثر من 400 ألف مواطن من المدنيين على أرض تبلغ مساحتها قرابة 100 كلم مربع وتتداخل فيها المزارع والأبنية الحضرية.

وتقوم استراتيجية القيادة السورية على عزل المناطق بعضها عن بعض، واحدة تلو الأخرى، ولقد حققت الآن أول نجاح لها في ذلك، وتمكنت القوات الحكومية السورية من السيطرة على بلدة حزرما في شرق القطاع، وفي الوقت نفسه، صد هجومًا معاكسًا شنّه المسلحون وقتل بضع عشرات منهم.