الخرطوم – محمد إبراهيم
كشفت الحكومة السودانية عن مفاوضات سرية مع الإدارة الأميركية، لستمرت خلال الأشهر الستة الماضية، نتج عنها رفع الحظر الاقتصادي المفروض على البلاد، وفقًا لاتفاق عرف بـ"المسارات الخمسة"، بموجبه رفعت إدارة الرئيس بارك أوباما العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان تمامًا. وأعلنت الحكومة السودانية أن قرار رفع الحظر ساري المفعول اعتبارًا من الثلاثاء المقبل، وليس كما ورد في وسائل الإعلام العالمية أن التنفيذ سيتم خلال 180 يومًا، أي في يوليو / تموز المُقبل، بعد تنفيذ الخرطوم الاشتراطات الأميركية. وأكدت أن قرار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي "أوفاك" نص بتنفيذ القرار فورًا، بمجرد نشره.
وقال وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، في مؤتمر صحافي في وزارة الخارجية في الخرطوم، السبت، إن المحادثات السرية بدأت مع الولايات المُتحدة في السابع من يونيو / حزيران 2016، بالاتفاق مع مستشارة الأمن القومي الأميركية، سوزان رايس، على أن تكون المحادثات بعيدة عن الإعلام في البلدين. وأوضح "غندور" أن اتفاق "المسارات الخمسة"، الذي بموجبة رُفع الحظر الاقتصادي عن السودان، كان الأمر الأول فيه مكافحة التطرف، والعمل علي مكافحة "جيش الرب" الأوغندي، والسلام في دولة الجنوب، والسلام في السودان، وأخيرًا الشأن الإنساني في السودان". وقال إن الاجتماعات السرية بلغ عددها 23 اجتماعًا في الخرطوم، لم تتسرب إلى وسائل الإعلام، بواقع اجتماعين في الشهر، واحد بمستوى عالٍ والآخر فني. وأكد أن خطة "المسارات الخمسة" انتهت في 31 ديسمبر / كانون الأول الماضي. وأشار إلى أن الاتفاق قضي بتكملة الحوار بنهاية فترة الرئيس "أوباما". وأكد أنه تم إشراك إدارة الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، في الاتفاق، متوقعًا أن يُعين "ترامب" سفيرًا للسودان بدلاً من قائم بالأعمال.
وأثني "غندور" على دور العديد من الجهات التي ساهمت في رفع الحظر عن السودان، من دول الإقليم والجوار، خاصة المملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، وسلطنة عمان، وروسيا، والصين، وإثيوبيا، وعدد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.
وأكد أن السودان لم يقدم أي تنازلات، وأن الذي تم جاء بناء على اتفاق بين الجانبين، مشددًا على أن التقارب مع أميركا لن يؤثر على علاقات السودان مع الدول الأخرى، خاصة روسيا والصين، مضيفًا: "نقول فقط أننا كسبنا أصدقاء جدد، ولن نفقد القدامى".
ومن جانبه، قال وزير المال السوداني، بدر الدين محمود، إن القرار سيفتح الباب لتسهيلات سداد القروض، والبحث عن قروض أخرى، وإعفاء ديون السودان الخارجية. وأشار إلى أن الدائنين ربطوا الإعفاء بتحسين العلاقات مع أميركا، موضحًا أن المرحلة المُقبلة ستشهد مراجعات عامة للسياسات الاستثمارية في البلاد، خاصة وأن هناك شركات أميركية لها دور فى القرار، منها شركات نفطية، وأخرى تهتم بالصمغ العربي، أكد أنها تنوي الإستثمار في السودان. ووصف القرار بأنه يفتح الباب لاندماج الاقتصاد السوداني في الاقتصاد العالمي، بفعل التحول الكبير، وفتح المجال للمصارف للتعامل بالعملات المختلفة، وأهمها الدولار الأميركي، واستخدام غرفة نيويورك للمقاصة بالدولار، ما يقلل تكلفة المعاملات الاقتصادية، وفتح التعاملات المُباشرة مع البنوك الأميركية والأوربية والعالمية، ما يسهل عمليات التجارة والخدمات وإدخال التكنولوجيا الأميركية في كل المجالات.
وقال مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني، الفريق محمد عطا المولي، إن القرار في مصلحة السودان، باعتباره المتضرر الأول من العقوبات. ونفى تقديم أي تنازلات، مؤكدًا استمرار التعاون مع أميركا ووكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي أي إيه)، لوجود مصلحة مباشرة لخلق واقع عملي جديد، يرتبط بالمصالح الجديدة. وشدد علي أن السودان متضرر من التطرف، وله مصلحة في محاربته، وفقًا لمبادئه وقيمة أولاً، ومن ثم مصالحه.