عمان - العرب اليوم
بين التقرير الإحصائي السنوي لعام 2015 الصادر عن إدارة المعلومات الجنائية في الأردن وجود ارتفاع مستمر في جرائم الانتحار المرتكبة في الأردن منذ عام 2011 حتى عام 2015، حيث تم ارتكاب 446 جريمة انتحار خلال خمس سنوات.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن عدد جرائم الانتحار المرتكبة عام 2011 بلغت 39 جريمة، وبدأت بعدها بالإرتفاع حيث أرتكبت 86 جريمة عام 2012، و 108 جريمة عام 2013، وانخفضت الى 100 جريمة عام 2014 لتعود وترتفع خلال عام 2015 حيث بلغت 113 جريمة.
وإستنادًا إلى التسجيل الحيوي الشامل لبيانات على مدار خمس سنوات، أشار تقرير يعد الأول من نوعه حول الإنتحار والذي أصدرته منظمة الصحة العالمية خلال شهر أيلول 2014 بعنوان "الوقاية من الانتحار: ضرورة عالمية"، الى أن 52.7% من حالات الانتحار في الأردن خلال عام 2012 لذكور فيما شكلت الإناث 47.3%.
وأكد التقرير الأممي على أن الإنتحار يشكل السبب الثاني للوفاة بين الشباب والشابات في الفئة العمرية 15-29 عامًا، وأن ضحايا الانتحار على مستوى العالم في ارتفاع مستمر حيث يموت سنويًا نحو 800 ألف شخص بسبب الإاتحار، وأن 16 مليون أخرون يحاولون الانتحار.
وتضيف "تضامن" بأن تزايد حالات الانتحار في الأردن وخصوصًا بين النساء والفتيات تتطلب من الجهات الحكومية وغير الحكومية ومن المجتمعات المحلية، ومن الأسر والعائلات العمل معًا ضمن استراتيجية وقائية شاملة تقف بشكل خاص على الأسباب المؤدية للانتحار وكيفية التصدي لها ومعالجتها، وطرق وأساليب الوقاية من الانتحار، ورفع الوعي بمخاطره الصحية والمجتمعية، ووسائل تقديم العون والرعاية والعلاج عند الضرورة للضحايا المحتملين والناجين والناجيات منه.
وبين التقرير الأممي بأن حالة انتحار واحدة تحدث في العالم كل 40 ثانية، وأن الإنتحار موجود في مختلف دول العالم ولكنه أكثر إنتشارًا في الدول ذات الدخل المتدني أو المتوسط، ويحدث في مختلف المراحل العمرية وبين الجنسين حيث تكون نسبة الإناث المنتحرات في بعض الدول أعلى من نسبة الذكور، ففي الدول الغنية يمثل عدد الذكور المنتحرين ثلاثة أضعاف النساء المنتحرات وتنخفض النسبة في الدول المتوسطة والمتدنية الدخل الى النصف، فيما تشكل حالات الإنتحار 50% من جميع الوفيات الناجمة عن العنف ضد الذكور، بينما تشكل 71% من جميع الوفيات الناجمة عن العنف ضد النساء، كما أن إلغاء عدد من الدول لتجريم الانتحار ساعد في نجاة العديد منهم لطلبهم المساعدة دون خوف.
إن عدم وصول الأشخاص خصوصًا النساء والفتيات الى الموارد والخدمات الصحية أو حتى الوصول الضعيف اليها، يتعبر بيئة خصبة لتنامي الرغبة بالإنتحار، كما وتعاني النساء بشكل خاص من ظاهرة الانتحار عندما ترتفع مستويات التمييز والعنف وعدم المساواة بين الجنسين في الدول التي ينتمين اليها، كما وتؤدي الإحباطات الناجمة عن تراكم وتزايد الشعور بالتهميش والعزلة الى التفكير بالانتحار ومحاولة تنفيذه مرة تلو الأخرى.
ويعتبر من الوسائل الناجحة في الحد من حالات الانتحار التقليل من المواد والأدوات الأكثر شيوعًا وانتشارًا في تنفيذ الانتحار كالمبيدات الحشرية والأسلحة النارية والوصول الى الأماكن المرتفعة أو الجسور، كما أن الانتحار لا يرتبط دائمًا بعوامل نفسية أو مرضية، وإنما قد يحدث لأشخاص يتمتعون بصحة نفسية جيدة.
وتدعو "تضامن" الى إعداد إستراتيجية شاملة للوقاية من الانتحار في الأردن تشارك في صياغتها وتنفيذها مختلف الجهات ذات العلاقة ويتم من خلالها توحيد الجهود التي تبذلها الأطراف المعنية، وتعتقد "تضامن" بأن حماية النساء والفتيات من الانتحار سيبدأ عندما يتمتعن بحياة خالية من العنف والتمييز، ويشعرن بالمساواة بين الجنسين، وعندما يحصلن على مستويات عادلة من الخدمات الصحية والاجتماعية، وعندما يشاركن بفعالية بمختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.