بغداد – نجلاء الطائي
في رسالة طمأنة إلى السفارات في العراق، كشف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الثلاثاء تصميمه على دفع المتظاهرين المحتجين على اقتحام المنطقة الخضراء مركز السلطات العراقية والسفارات الغربية، التي وعدها بتجنب أي اعتداء عليها، مخاطبًا المتظاهرين : "انتظروا قرارنا".
وأشار الصدر في رسالته، التي اطلعت عليها "العرب اليوم الثلاثاء، إلى انه يبعث برسالة الطمأنة هذه الى البعثات الدبلوماسية في العراق تبديدًا لما قال انها مخاوف اعترتها من الاجتياح الشعبي المنتظر للمنطقة الخضراء المحمية وسط بغداد، والتي تضم الادارات العليا للحكومة والرئاسة والبرلمان والسفارات الاجنبية، وبينها الاميركية والبريطانية، مضيفًا : "تناهى الى اسماعي ان البعثات والسفارات الدبلوماسية العربية والدولية كافة اعترتها بعض المخاوف من اجتياح شعبي للمنطقة الخضراء"، حيث كان الصدر هدد خلال الاسبوعين الاخيرين باقتحام الجماهير للمنطقة الخضراء لاستعادة حقوقها من الفاسدين، في اشارة الى المسؤولين العراقيين الذين يتهمهم بالفشل وسرقة اموال الشعب.
وأكد الصدر: "من هنا صار لزامًا علينا أن ابعث لهم اجمع، لاسيما غير المحتل منها، رسالة طمأنة وسلام بأننا لا نعتدي على ضيوفنا ابدًا.. اذا اراد الشعب دخول الخضراء، فلن يكون هناك تعدٍ عليهم، وأن أي تعدٍ عليهم سيكون تعديًا علينا، ونرفضه رفضًا باتًا وقاطعًا، اما سفارات المحتل اعني السفارة الاميركية والبريطانية، فقد بعثت لهم برسالة في خطابي الاخير بأن عليها السكوت أو الانسحاب من تلك المنطقة، وفي حال تدخلهم العسكري أو الاستخباراتي أو الاعلامي سيكون ذلك، ما يجعلها من الفاسدين والخيار لها، وليس لنا"، داعيًا الشعب الى حماية سفارات بلدان العالم في العراق، بما فيها سفارة "المحتل "، مضيفًا : "انتظروا منّا قرارًا آخر في وقت آخر بعد أن نرى سكوتها أو تدخلها السلبي، وكونوا على قدر المسؤولية لتعكسوا صورة وضاءة وجميلة للعالم".. مشددًا على انه لن يسمح بالتعدي عليهم لانه "امر قبيح وغير حضاري على الاطلاق".
ووضع الصدر التحالف الشيعي الحاكم، الإثنين، امام موقف حرج، حيث أكد اتساع الخلافات بين مكوناته، وذلك بشن هجوم لاذع ضد اجتماع قادته في كربلاء الاحد كاشفًا عن رفضهم حكومة التكنوقراط وميلهم الى حكومة حزبية، متبرئًا من البيان الختامي للاجتماع مؤكدًا انه لايمثله.
وكشف الصدر الى ان البيان الذي صدر من الاجتماع لا يمثله مطلقًا، ولم يكن بحضوره هو وعمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي، مشدّدًا على ان الاجتماع لا نتائج فيه، وأن من حضره ميال الى حكومة تحزب، وهو أمر يرفضه. واوضح انه سيوعز لكتلة الاحرار الممثلة للتيار الصدري بتعليق حضورها في اجتماعات التحالف، مؤكّدًا أنه لاحظ ان بعض المجتمعين لم يكن على اطلاع في معاناة الشعب، "وقد وضحت لهم ذلك، ولكن لا جواب".
واوضح الصدر انه سمع أن للعبادي مشروعًا شاملاً للاصلاح سيطرحه على الاجتماع، "لكني لم ارَ ولم اسمع أي شيء منه"، مضيفًا "كنت اول الخارجين من الاجتماع، والالم يعتصرني على مستقبل للعراق مجهول"، مخاطبًا المواطنين: "نحن واياكم ايها الشعب العظيم مستمرون على التظاهر على اعتاب الخضراء سلميًا بلا أي مظاهر مسلحة وخصوصًا بعدما تعهدت الحكومة بحماية المتظاهرين".
وكان مئات الآلاف من انصار التيار الصدري تظاهروا في 26 من الشهر الماضي في ساحة التحرير وسط بغداد بحضور الصدر دعمًا لمشروعه الاصلاحي، الذي دعا فيه إلى تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن حزب السلطة والتحزب العبادي وفريق سياسي يضم سياسيًا وطنيًا مستقلاً وقاضيًا معروفاً بحياديته، مهددًا بسحب الثقة من الحكومة في حال عدم تنفيذ المشروع خلال 45 يومًا، فيما يملك التيار الصدري 34 مقعدًا في البرلمان العراقي و5 وزراء، ما يؤهله لقلب التوازنات السياسية في العراق، في حال تحالفه مع كتل شيعية أخرى وسنية ومستقلين وجميعهم مع الإصلاحات الجذرية للعملية السياسية.