رئيس هيئة المفاوضات في المعارضة السورية رياض حجاب

أعلن رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، تعليق المشاركة في مفاوضات جنيف حول الأزمة السورية، معتبراً أنه "من غير المناسب أخلاقيا أن نكون في عملية سياسية وشعبنا يقتل بكافة أنواع الأسلحة في سورية".

واتهم حجاب، في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء في جنيف، النظام السوري بـ"استغلال الهدنة والمفاوضات"، قائلاً إنه "منذ بدأت العملية السياسية زادت المعاناة ولم يتم رفع الحصار عن أي بلدة بل زاد عدد البلدات المحاصرة .. النظام واصل حصار المدنيين ولم يكترث لهدنة أو لمحادثات.. النظام يواصل عمليات قصف المدنيين والتهجير والفرز الديموغرافي".

وذكر حجاب أن قرارات الأمم المتحدة شملت فك الحصار وإدخال المساعدات وإطلاق المعتقلين السياسيين ووقف القصف وعمليات التهجير القسري والإعدام التعسفي، لكنه تأسف لعدم تقدم الجانب الإنساني في سورية، كاشفًا عن أن أكثر من 60 في المئة من المساعدات الأخيرة شملت مواد تنظيف، كما لم يتم الإفراج عن أي معتقل حتى الآن، ولا يزال هناك أكثر من ألفي معتقل سياسي في السجون السورية.

واشترط حجاب للعودة إلى مفاوضات جنيف، إيصال المساعدات ورفع الحصار وإطلاق المعتقلين ووقف القصف. ودعا مجلس الأمن الدولي لتشكيل لجان مراقبين دوليين لمراقبة الهدنة ورصد الخروقات، مشيراً إلى أن السلاح تم منعه عن الفصائل السورية مع بدء الهدنة بينما تمد روسيا النظام بالسلاح، وطالب واشنطن بتحمل "مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية" تجاه سوريا.

ودعا حجاب، الذي كان يرأس الحكومة السورية قبل انشقاقه في أغسطس 2012، الفصائل المسلحة في سورية إلى عدم التخلي عن سلاحها الى حين إسقاط نظام بشار الأسد، مؤكداً أن الهيئة لن تقبل بأي عملية سياسة تعمل على إطالة عمر هذا النظام، وأن "هيئة الحكم الانتقالي لا مكان فيها لبشار الأسد والمجرمين من زمرته".

وأكد حجاب أن للمعارضة السورية "الكثير من البدائل لننهي هذا النظام المجرم"، واصفاً الأسد بأنه "لعبة بيد حلفائه"، كما اتهم موسكو بأنها تشكل "المظلة السياسية والعسكرية للنظام"، وأنه لا وجود للهدنة مع استمرار ارسال إيران قواتها إلى سورية وتواصل القصف الروسي .

ودان حجاب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول هضبة الجولان. وقال إن الجولان أرض سورية وستعود إلى سوريا، متهماً الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ببيعها إلى إسرائيل. وقال "لن نفرط بوحدة أراضينا ووحدة نسيجنا الاجتماعي ولن نتنازل عن أي ذرة تراب"، واعتبر أنه "لولا دعم الاحتلال الاسرائيلي لبشار الأسد ما كان ليبقى حتى الآن"، وأضاف "حافظ الأسد هو من سلم الجولان .. هذه حقيقة".

وكان المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا قد أكد في مؤتمر صحافي، الليلة الماضية، استمرار الخلاف بين طرفي الأزمة السورية، حيث تتمسك المعارضة بتشكيل هيئة حكم انتقالي كما نص اتفاق "جنيف-1"، في الوقت الذي يصر فيه النظام على تشكيل حكومة موسعة دون الحديث عن مصير الرئيس السوري بشار الأسد. وقال دي ميستورا، إنه تبلغ من المعارضة تعليق مشاركتها في المفاوضات، مع البقاء في جنيف، اعتراضاً على عدم التزام النظام بالهدنة أو بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254. وأكد على استمرار "الهدنة الهشة"، وابدى قلقه من الأوضاع الميدانية، وخصوصاً في حلب. ونفى دي ميستورا، أن يكون اقتراح تعيين نواب للرئيس السوري صادراً عنه شخصياً، مؤكداً على وجود مهلة، لغاية آب/أغسطس المقبل، لتشكيل دستور جديد والوصول إلى الانتقال السياسي.

وفي محاولة لإنقاذ المفاوضات، أجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصالاً هاتفيًا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أكدا خلاله على ضرورة تعزيز وقف إطلاق النار في سورية. واتفق الطرفان على زيادة التنسيق في المجال السوري، مؤكدان على أهمية المفاوضات الجارية في جنيف. وقال بيان صدر عن البيت الأبيض إن أوباما "أعرب عن قلقه حيال وضع الهدنة في سورية" خلال اتصاله مع بوتين. وشدّد على أهمية الضغط على النظام السوري من أجل وقف أعماله الهجومية ضد المعارضة..