بغداد - عُمان اليوم
شهدت الأجواء الشمالية للعراق تصعيداً أمنياً جديداً بإعلان الأجهزة الأمنية في إقليم كردستان عن إسقاط مجموعة من الطائرات المسيرة المفخخة في محافظة أربيل، وجاء هذا التطور الميداني المتسارع عقب ساعات قليلة من هجوم صاروخي وجوي مميت استهدف معسكراً تابعاً لحزب إيراني معارض قرب مدينة السليمانية، مما أسفر عن مقتل تسعة من عناصره وتوجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى القوات الإيرانية، وسط أجواء من التوتر العسكري المتصاعد في المنطقة.
وفي تفاصيل الحادثة الأخيرة، تمكنت قوات التحالف من اعتراض وإسقاط خمس طائرات مسيرة مفخخة في أجواء مدينة أربيل خلال فترة زمنية وجيزة في المساء، دون تسجيل أي خسائر أو ضحايا في الأرواح. ولم تكن هذه الموجة هي الأولى خلال الساعات الماضية، إذ سبقتها موجة أخرى فجراً شملت اعتراض ثماني طائرات مسيرة مفخخة في سماء المدينة التي تضم مجمعاً رئيسياً للقنصلية الأمريكية، تبعها اعتراض خمس طائرات أخرى في وقت لاحق، في حين أكدت إدارة مطار أربيل الدولي استمرار حركة الملاحة والرحلات الجوية المقررة دون أي تعديل أو تغيير في مواعيدها.
وجاءت هذه التطورات الميدانية بعد أن تعرض معسكر تابع لحزب كومله (كادحي كردستان) الإيراني المعارض لقصف عنيف بالصواريخ والطائرات المسيرة في ساعات الفجر الأولى، مما تسبب في وقوع القتلى التسعة في صفوف الحزب، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بالغة بالمناطق المدنية المحيطة ومنها سقوط طائرة مسيرة على سقف أحد المنازل في القرى الشمالية لأربيل. ويندرج هذا الاستهداف ضمن سلسلة هجمات إيرانية متكررة ومكثفة طالت مواقع الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية تمارسها طهران على الحكومة المركزية في بغداد وسلطات إقليم كردستان للحد من أنشطة هذه الجماعات.
وتطالب طهران بالتنفيذ الكامل لبنود الاتفاقية الأمنية المبرمة عام ألفين وثلاثة وعشرين، والتي التزمت بموجبها بغداد بتشديد أمن الحدود وتقييد العمليات العسكرية للجماعات المسلحة الكردية المعارضة، حيث يكرر المسؤولون الإيرانيون ادعاءاتهم بأن الاتفاق لم يطبق بالكامل لتبرير استمرار عملياتهم العسكرية العابرة للحدود. وقد تعمقت المخاوف الإيرانية عقب قيام ست مجموعات كردية معارضة بتشكيل تحالف سياسي وميداني موحد تحت اسم "ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران" لتنسيق جهودها ضد النظام الإيراني، وهو التحالف الذي يضم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب الحياة الحرة، وحزب الحرية، ومنظمة النضال (خبات)، وفصائل كومله المتعددة. وعلى الرغم من إبداء الإدارة الأمريكية تأييداً علنياً مطلع مارس الماضي لاحتمالية إشراك هذه الجماعات في عمليات برية ضد النظام الإيراني، إلا أن القيادات الكردية فضلت عدم الدفع بقواتها إلى مواجهات ميدانية مباشرة لتجنب وقوع خسائر بشرية واسعة في صفوفها.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
اجتماع رفيع بين الشرع ونيجيرفان بارزاني لبحث تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي
مقتل صحفيتين في غارة جوية تركية استهدفت سيارتهما في إقليم كردستان العراق
أرسل تعليقك