واشنطن - محمد صالح
لمَح الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم إلى قرب الولايات المتحدة وإيران الأحد من إبرام اتفاق نهائي بعد الإعلان عن تقدم في محادثاتهما لإنهاء الحرب، مع إشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن اتفاقاً يشمل فتح مضيق هرمز "قطع شوطا كبيراً".
ووفقاً لوسائل إعلام أميركية، سيسمح هذا الاتفاق للسفن بعبور مضيق هرمز، الحيوي للاقتصاد العالمي، كما سيخفف العقوبات المفروضة على إيران. إلا أن قضية البرنامج النووي الإيراني الشائكة ستُؤجل إلى مفاوضات لاحقة.
وذكرت شبكة "سي بي إس نيوز" نقلاً عن مصادر مطلعة على المناقشات أن المقترح الأخير يتضمن رفع التجميد عن بعض الأصول الإيرانية في المصارف الأجنبية ومواصلة المفاوضات لمدة 30 يوماً إضافية.
و صحيفة "وول ستريت جورنال" بمعلومات مشابهة بشأن هذا التمديد.
و نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الاتفاق قيد المناقشة لا يحسم مسألة كيفية تخلص إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب، والتي ستكون موضوع جولة أخرى من المفاوضات "في الأسابيع أو الأشهر المقبلة".
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية السبت أن طهران حاليا "في مرحلة إنجاز إطار التفاهم" مع واشنطن.
لكنه أشار إلى أن "هذا التقارب لا يعني بالضرورة أننا سنتوصل والولايات المتحدة لاتفاق على القضايا المهمة"، لافتا إلى أن الملف النووي ليس جزءا من الاتفاق قيد المناقشة "في هذه المرحلة".
و لمّح ظهر اليوم الأحد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى احتمال صدور "أخبار جيدة" خلال الساعات المقبلة تتعلق بمضيق هرمز، مع تأكيده أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران أحرزت "تقدّماً كبيراً، لكنه ليس نهائياً بعد".
وجاءت تصريحات روبيو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار في العاصمة الهندية نيودلهي، حيث شدد على أن الولايات المتحدة لا تزال تفضّل الحلول الدبلوماسية.
وأكد روبيو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان واضحاً في موقفه بأن إيران "لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً"، واصفاً فكرة قبول واشنطن باتفاق يمنح طهران وضعاً أقوى في الملف النووي بأنها "أمر عبثي".
وفي معرض رده على أسئلة بشأن العمليات العسكرية، قال روبيو إنه لن يتحدث عن "التكتيكات العسكرية" لأنها ليست ضمن اختصاصه، موضحاً أن أهداف العملية الأميركية المسماة "الغضب الملحمي" تمثلت في تدمير البحرية الإيرانية، وتقويض قدرتها على إطلاق الصواريخ الباليستية، وإلحاق الضرر بقاعدتها الصناعية الدفاعية.
وأضاف: "هذه كانت أهداف عملية "الغضب الملحمي" وقد تحققت تلك الأهداف"، قبل أن يختتم المؤتمر الصحفي.
وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، عن أمله في أن تستضيف بلاده قريباً الجولة القادمة من محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.
وقال شريف، الذي لعبت بلاده دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، في منشور على منصة إكس: "ستواصل باكستان جهودها السلمية بكل جدية، ونأمل أن نستضيف الجولة القادمة من المحادثات قريباً جداً".
جاء ذلك بعد أن كتب ترامب على منصته تروث سوشال: "تُجرى حالياً مناقشة الجوانب النهائية وتفاصيل الاتفاق، وسيُعلَن عنها قريباً"، بعد اتصالات هاتفية منفصلة أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي وقادة في الشرق الأوسط وتركيا وباكستان.
وقال ترامب: "تم التوصل إلى اتفاق بشأنه إلى حد كبير، وهو رهن الموافقة النهائية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول الأخرى المذكورة".
ومع ذلك، يتوخى الجانبان الحذر، حيث صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأن قضية الأسلحة النووية لن تكون جزءاً من أي مقترحات أولية.
و صرَح ترامب لشبكة سي بي إس نيوز، الشريك الأميركية، بأنه اطلع على مسودة اتفاق مع إيران، مصراً على أن أي اتفاق سيمنع إيران "قطعاً" من الحصول على سلاح نووي.
وقال: "لن أوقع إلا على اتفاق نحصل فيه على كل ما نريده. إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو أن نصل إلى وضع لا تتعرض فيه أي دولة لضربة قاسية كتلك التي ستتعرض لها".
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للتلفزيون الرسمي يوم السبت، بأن المواقف الأمريكية والإيرانية قد تقاربت خلال الأسبوع الماضي، لكنه حذر من أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاقات بشأن القضايا الرئيسية، واتهم الأمريكيين بـ"التصريحات المتناقضة".
و قال بقائي: "كانت خطتنا هي صياغة مذكرة تفاهم، أو اتفاق، في شكل إطار عمل، يتألف من 14 بنداً".
وأضاف بقائي أنهم بصدد وضع الصيغة النهائية للمذكرة، حتى يتسنى عقد المزيد من المحادثات في غضون 30 إلى 60 يوماً، "ويمكن في نهاية المطاف التوصل إلى اتفاق نهائي".
وكان وقف لإطلاق النار في 8أبريل/نيسان قد وضع حداً للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط.
و تأتي تصريحات ترامب بعد أن نقل موقع أكسيوس الإخباري عن ترامب قوله إنه سيناقش أحدث مسودة للاتفاق مع إيران مع مستشاريه، وقد يتخذ قراراً بشأن استئناف الحرب بحلول الأحد.
وأضاف: "إما أن نتوصل إلى اتفاق جيد أو سأقضي عليهم تماماً".
وذكر موقع أكسيوس الأمريكي وشبكة "سي بي إس"، في وقت سابق، أن الولايات المتحدة تدرس شن ضربات جديدة على إيران، وأن ترامب غيّر جدول أعماله للبقاء في واشنطن في نهاية هذا الأسبوع، ما عزز التكهنات حول احتمال استئناف القتال ضد طهران.
ونقلت الشبكة عن مصادر عديدة أن بعض أفراد الجيش الأمريكي وأجهزة الاستخبارات ألغوا خططهم لعطلة نهاية الأسبوع، تحسباً لضربات محتملة.
وأضافت أن مسؤولي الدفاع والاستخبارات بدأوا في تحديث قوائم استدعاء القوات الأمريكية في المنشآت الخارجية، مع تناوب دفعات من القوات المتمركزة في الشرق الأوسط على مغادرة المنطقة، وذلك في إطار جهود تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وسط مخاوف من رد إيراني محتمل.
وفي صباح الجمعة، جمع الرئيس ترامب أقرب مستشاريه لبحث الحرب في إيران بحسب أكسيوس، فيما أشارت سي بي إس إلى أنه لم يُتخذ أي قرار بعد.
وفي منتصف اليوم، أعلن ترامب أنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه الأكبر دونالد ترامب جونيور، في نيوجيرسي، وأنه سيضطر للبقاء في واشنطن "لأسباب تتعلق بشؤون الدولة".
في المقابل، أكدت الحكومة الإيرانية مجدداً أنها "لن تستسلم أبداً للترهيب"، فيما هدد الحرس الثوري بتوسيع نطاق الحرب "إلى ما هو أبعد من المنطقة" في حال وقوع هجوم أميركي جديد.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إنه رغم "الخيانة المتكررة" من جانب الولايات المتحدة، فإن إيران "شاركت في العملية الدبلوماسية بنهج مسؤول، وتسعى إلى تحقيق نتيجة معقولة وعادلة".
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أكد الجمعة أن وفداً من قطر، التي عززت في الآونة الأخيرة دورها في جهود الوساطة، يزور إيران كذلك والتقى هذا الوفد عراقجي.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترامب يؤكد أن مفاوضات إيران مستمرة والنزاع "سينتهي قريباً جداً" رغم الخلافات بشأن مسائل رئيسية
ترامب يؤكد استمرار المفاوضات مع إيران ويرفض امتلاكها سلاحا نوويا
أرسل تعليقك