بغداد - عُمان اليوم
تستكمل الولايات المتحدة سحب وحداتها العسكرية المتبقية من العراق وفق الجدول الزمني المتفق عليه مع الحكومة العراقية قبل عامين في وقت تثار فيه تساؤلات ومخاوف كبيرة بشأن مستقبل الوضع الأمني في البلاد ولا تقتصر هذه المخاوف على احتمال استفادة خلايا تنظيم الدولة الإسلامية من أي ثغرات أمنية قد تنجم عن هذا الانسحاب بل تتعداها إلى التنامي المضطرد لنفوذ الفصائل الموالية لإيران وامتداد دورها خارج الحدود العراقية ضمن ما يعرف بمحور المقاومة حيث استهدفت صواريخ ومسيرات أطلقتها بعض هذه الفصائل مواقع متعددة واتسعت دائرة الاستهداف لتشمل قواعد ومصالح أمريكية وبنى تحتية نفطية في المنطقة.
ولم يكن قد تبقى في العراق حتى موعد استكمال الانسحاب سوى وحدات أمريكية محدودة تتركز مهامها في تقديم المشورة والتدريب والدعم الاستخباري واللوجستي للقوات العراقية وتتزايد المخاوف من أن غياب القدرات الاستخبارية والجوية بعد الانسحاب قد يحد من قدرة بغداد على ملاحقة خلايا التنظيم في المناطق النائية في وقت تتجه فيه الأنظار نحو تحديات الفصائل المسلحة واحتمالات انزلاق العراق إلى تداعيات الصراع الإقليمي.
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان أحداث عام 2014 عندما انهارت قطاعات أمنية وعسكرية سريعا بعد عامين ونصف من الانسحاب الأمريكي الأول عام 2011 مما مكن تنظيم الدولة من السيطرة على ثلث مساحة البلاد وإعلان ما سماه دولة الخلافة من الموصل وهو ما دفع العراق لطلب المساعدة والعودة لتشكيل التحالف الدولي الذي استعاد السيطرة على الأراضي بعد سنوات من القتال دون أن يعني ذلك القضاء النهائي على التنظيم الذي لا تزال خلاياه تنشط في مناطق نائية.
ومع استكمال الانسحاب الحالي تبرز الفصائل المسلحة المدعومة من إيران كأحد أبرز الفاعلين في المشهد الأمني والسياسي العراقي خصوصا بعد انخراطها بقوة في الحرب ضد تنظيم الدولة مستفيدة من الدعم العسكري والاستشاري والتمويل الحكومي ومستندة إلى الفتوى المرجعية حيث انضوت تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي التي أقر البرلمان قانونها عام 2016 واعتبرت جزءا من المنظومة الأمنية الرسمية وقد أحكمت هذه الفصائل سيطرتها على مناطق استراتيجية ومنافذ حيوية على الحدود العراقية السورية وعززت حضورها السياسي داخل مؤسسات الدولة.
وبعد التحولات والأحداث المتلاحقة التي شهدتها المنطقة واغتيال قادة بارزين تحولت المواجهة من حرب بالوكالة إلى انخراط مباشر في الصراعات الإقليمية وتحت وطأة الضغوط لتسليم سلاح هذه الفصائل للدولة أبدت تشكيلات مثل عصائب أهل الحق ومنظمة بدر استعدادها للاندماج وتنظيم السلاح ضمن الأطر الرسمية بقرار داخلي بينما ترفض فصائل أخرى نافذة مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء التخلي عن سلاحها وتربط ذلك بانسحاب كامل القوات الأجنبية وتوازنات تتعلق بعلاقاتها الوثيقة مع الحرس الثوري الإيراني.
وفي ظل الخلافات السياسية حول ملف حصر السلاح ورفض طروحات تجريد الفصائل منه بالكامل توافقت القوى السياسية ضمن الإطار التنسيقي على خطة أعلنها رئيس الحكومة علي الزيدي تنص على هدنة لمدة تسعين يوما تبدأ بعد اكتمال الانسحاب الأمريكي توقف خلالها الفصائل أنشطتها العسكرية مقابل ضمانات بعدم استهدافها تمهيداً لتسليم تدريجي للأسلحة يستكمل بحلول منتصف العام المقبل وهي خطة أكدت واشنطن في مقابلها على أهمية تفكيك المليشيات المسلحة وفرض السيادة الكاملة للدولة.
ورغم أن العراق يبدو اليوم في وضع أكثر تماسكا مقارنة بما كان عليه سابقاً من حيث تعافي القوات النظامية وتراجع الاستقطاب الطائفي وإعادة ضبط الحدود إلا أن الاستقرار يظل رهيناً بقدرة الدولة على حصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية وتجنيب البلاد التبعات الاقتصادية والأمنية للتواترات الإقليمية المتصاعدة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
العراق يؤكد رفضه الاصطفاف في محاور المنطقة ويستعد لتسلم مواقع قوات التحالف
العراق يؤكد رفض استخدام أراضيه لشن هجمات ويعزز التنسيق الأمني مع السعودية
أرسل تعليقك