أكد رجال أعمال وخبراء اقتصاديون أهمية تعديل القوانين والتشريعات الحالية وتطوير بيئة العمل في منشآت القطاع الخاص لإنجاح عملية التوطين في القطاع، موضحين أن الإحلال لابد يكون من الوظائف العليا والقيادية ثم الانتقال إلى الوظائف الدنيا.
وقالوا: إنه من الضروري تبسيط الإجراءات الحكومية، وخفض الرسوم للشركات الكبرى الراغبة في إنشاء مشروعات نوعية الأمر الذي يساهم بدوره في توليد فرص عمل دائمة للمواطنين.
وأوضحوا أن تكلفة تعيين المواطن في مؤسسات القطاع الخاص مرتفعة مقارنة بالعامل الوافد من حيث الأجور والتأمين وغيرها، داعين الحكومة إلى تحمل جزء من رواتب العمالة الوطنية، وتقريب المزايا بين القطاعين العام والخاص مما يشجع أصحاب العمل على استقطاب عدد أكبر من المواطنين، وعليه؛ تسريع عملية الإحلال.
واقترحوا تكثيف عملية التدريب المقرون بالتشغيل حتى تتمكن المخرجات التعليمية من اكتساب الخبرات والمهارات التي قد يمتلكها الوافد.
وأوضح الشيخ خالد بن عبدالله الخليلي -رجل أعمال-؛ أن أهم التحديات التي تعيق منشآت القطاع الخاص من التسريع من عملية إحلال القوى الوطنية محل العمالة الوافدة هي تكلفة تعيين المواطن المرتفعة من حيث الرواتب والحوافز الوظيفية والتأمين مقارنة بالعامل الوافد.
وقال: إن هناك تحديات تتعلق بعدم وجود عمالة وطنية بأعداد كافية في تخصصات مختلفة ولذلك يضطر أرباب العمل جلب العمالة الوافدة التي تمتلك تلك التخصصات أو المهارات مشيرا إلى أن هذا التحدي يمكن التغلب عليه من خلال ربط مخرجات الكليات والجامعات باحتياجات سوق العمل. في المقابل هناك عزوف من العمالة الوطنية عن بعض المهن ذات الأجور المتدنية لأنه بهذا الراتب لا يستطيع الشاب تلبية المتطلبات الأساسية.
وأضاف : في بعض الشركات المتعلقة بالتصدير التي ترتبط ارتباطا مباشرا بتكلفة المنتج ومدى تنافسيتها خصوصًا مع وجود ظروف أقل صرامة في دول الجوار. فإن أي تغيير جذري في تكلفة المنتج (العمالة، الطاقة، الرسوم الحكومية....الخ) تؤدي إلى فقدان هذه الميزة التنافسية وإفلاس المؤسسة. ويكمن الحل في هذه الصناعات في تحديدها ثم قياس مدى أهميتها للاقتصاد الوطني، ومشاركتها في تفعيل جوانب أخرى في الاقتصاد، ثم يأتي معالجة موضوع توطين العمالة عالية التدريب في هذه المنشآت.
وأكد الخليلي أهمية تطوير بيئة العمل في القطاع الخاص من حيث القوانين والتشريعات لإنجاح عملية التوطين، كما أن الإحلال لابد أن يبدأ من الوظائف العليا ثم الدنيا وليس العكس.
وأشار إلى أن وجود عمالة وطنية مهنية وبناءة هو من عناصر القوة والرفعة لكل دولة، وأن أغلى ما تملكه الأوطان هو الكادر البشري الوطني المؤهل. وفي السلطنة لا يمكن تحقيقه بالخطب الرنانة وإنما بالعمل الدؤوب الصادق. موضحا أن الموظف في القطاع الخاص لا يمكن تطوير إمكانياته وقدراته ومهاراته بدون وجود بيئة عمل ديناميكية وتشريعات منطقية سهلة وجذابة.
العمل الجزئي
ويرى سعيد بن ناصر الراشدي، الرئيس التنفيذي لجمعية الاقتصاديين العمانية أن العمل الجزئي لمدة ساعات معينة طوال الأسبوع بجانب الوافد في منشآت القطاعات الخاص يساهم في إكساب الباحث عن عمل الخبرة الكافية والقدرة على إدارة العمل مما يحفز المنشأة على تعيينه لاحقا محل الوافد.
وقال الراشدي إن الباحث عن عمل لابد من تطوير مهاراته بشكل مستمر من خلال الانضمام إلى الدورات الإلكترونية حيث إن الإنترنت يوفر كمّا هائلا من المعرفة المتعددة.
وأضاف: لا ينبغي التزام الباحث عن عمل في وظيفة بنفس التخصص الذي درسه في الجامعة أو الكلية، فعندما تكون هناك فرص عمل في مجال مختلف فإن عليه الانضمام إليه، وبمرور الوقت سيكتسب الخبرة المناسبة.
وطالب الراشدي الحكومة بسن بعض التشريعات التي تساهم في إعادة التوازن المالي في الاقتصاد بشكل عام، ومنشآت القطاع الخاص بشكل خاص.
وقال: إن الشركات تمر بصعوبات عديدة نتيجة انخفاض التدفق المالي وانقطاع الأعمال المتكررة بسبب الجائحة مما يمنعها من زيادة أعبائها في الفترة الحالية.
إشراك القطاع الخاص
واقترح حسين بن سلمان اللواتي، رجل أعمال، بتكوين لجنة من المختصين من القطاعات الاقتصادية المختلفة ومسؤولين من وزارة العمل للتفاوض مع الشركات الكبرى لتطبيق نسبة معينة من التعمين في شركاتهم بحيث لا تقل عن 50%، موضحا أن الإحلال لابد أن يكون من الوظائف القيادية والعليا ثم الانتقال إلى الوظائف الدنيا.
وأكد اللواتي على أهمية متابعة هذه الشركات في مدى التزامها بتطبيق نسبة التعمين بشكل دوري أي لا تقل عن 3 شهور.
محطة واحدة
وقال راشد بن عامر المصلحي، رجل أعمال إن القطاع الخاص العماني يعمل يدا بيد مع الحكومة الرشيدة وهو الذي تعلق عليه الآمال في توظيف الباحثين، مشيرا إلى أن القطاع الخاص العماني دائما مبادر وله إسهاماته المعروفة في هذا المجال، وهو اليوم أكثر التزاما مع الحكومة في وضع التوجيهات السامية موضع التنفيذ.
وأضاف المصلحي: هناك الكثير من التحديات التي تعيق مؤسسات القطاع الخاص في تحقيق نسب أكبر من توظيف الكوادر العمانية ومنها الإجراءات التي تحد من سرعة نمو المشروعات التي تعد من المشغلات الأساسية للكوادر الوطنية، إذ إن استخراج التصاريح من جهات مختلفة تتطلب وقتا طويلا لإنهائها مما يعيق تنفيذ تلك المشروعات بسرعة كبيرة.
وأوضح المصلحي أن رفع رسوم المعاملات الحكومية له أثر سلبي أكثر مما هو مستهدف منه كدخل لموازنة الدولة، حيث إنه يخلق ركود في المشروعات وتوقف بعضها وخاصة إذا ما ربطناها بالأوضاع الاقتصادية الحالية.
واقترح المصلحي إنشاء محطة واحدة فاعلة لتكون المسرع الحقيقي لتخليص إجراءات المشروعات الاستراتيجية التي يعول عليها توظيف الكوادر من الشباب العماني، مشيرا إلى أن هناك مركزية للمؤسسات ولا يوجد التنسيق فيما بينها، وهو ما علينا تجاوزه خلال المرحلة الحالية إذا كنا ننظر إلى الاقتصاد على أنه الأداة الفاعلة للنمو والتقدم.
القوانين والتشريعات
وأوضح محمد الوردي، -خبير اقتصادي- أن من أبرز التحديات التي تعيق التسريع في عملية الإحلال في منشآت القطاع الخاص هي ضعف النمو الاقتصادي بسبب جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط الأمر الذي أثر على الإنفاق الحكومي وتمويل المشروعات الاستراتيجية ما أدى إلى انهيار بعض الشركات أو تراجع أدائها.
وقال الوردي إن سوق العمل بالسلطنة مشوها، إذ أن المواطن يفضل العمل في القطاع الحكومي بسبب الرواتب والحوافز والامتيازات، بينما يستقطب القطاع الخاص العمالة الوافدة، مما ساهم في تراجع نسبة القوى العاملة الوطنية في القطاع إلى 17%. مشيرا إلى ضعف القوانين والتشريعات التي تحفظ حق المواطن في منشآت القطاع الخاص.
وأضاف قائلا: إن العمالة الوافدة تنافس العمالة الوطنية في سوق العمل من حيث الخبرات والمهارات وساعات العمل وقلة الأجور، فمثلا يستطيع العامل الوافد العمل لساعات طويلة بأجر ضئيل على عكس المواطن، مما يشكل ضغطا على القطاع الخاص. موضحا أن المخرجات التعليمية تفتقر إلى الخبرات المطلوبة في سوق العمل.
واقترح الوردي مجموعة من الحلول التي من شأنها أن تسهم في التغلب على هذه التحديات منها سن القوانين والتشريعات التي تسرع من عملية الإحلال الممنهج حسب المؤهلات والكفاءات وذلك على غرار ما حدث في القطاع المصرفي. إضافة إلى سد الفجوات المتعلقة بالامتيازات الوظيفية بين القطاعين العام والخاص من خلال تعديل الأجور والإجازات وحوافز التقاعد مما يشجع المواطن على الانخراط في القطاع الخاص.
وقال: إن رفع رسوم استقدام العمالة الوافدة في التخصصات التي يفضلها المواطن أو يتمتع بخبره فيها من شأنه أن يستقطب عددا كبيرا من المواطنين في العمل بالقطاع الخاص. كما أن مساهمة الحكومة في تحمل جزء من رواتب العمالة الوطنية بالقطاع الخاص يساعد الشركات المثقلة من تداعيات كورونا على توظيف الباحثين عن عمل.
كما طالب الوردي الجهات المختصة بتكثيف الرقابة على منشآت القطاع الخاص للتأكد من تطبيق نسبة التعمين المطلوبة، والتسريع من إصدار قانون العمل الذي يسهم حفظ حقوق المواطنين.
وأشار إلى أهمية تكثيف برامج التدريب المقرون بالتشغيل والتدريب على رأس العمل لزيادة خبرات ومهارات القوى الوطنية.
ودعا الوردي الباحثين عن عمل من صقل مهارته بما يتناسب مه متطلبات سوق العمل من خلال الالتحاق بالدورات التدريبية وغيرها، وعدم وضع اشتراطات مسبقة أثناء الحصول على الوظيفة فيما يتعلق بالراتب والمؤهلات الدراسية أو التخصصات مما يساهم في إكسابه خبرة جيدة ثم الانتقال إلى وظيفة أخرى بأجر أفضل حسب فرص العمل المتاحة.
البرامج التنموية
قال د. داود بن سليمان المحرزي، خبير اقتصادي: إن تطوير الاقتصاد الوطني يساهم بدوره في تحسين رفاهية المجتمع، ولذلك تحاول السلطنة طرح برامج تنموية شاملة وخطط مستدامة، وتكرس الجهود لتنويع مصادر الدخل الأمر الذي من شأنه يساهم من زيادة معدلات النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل للمواطنين. موضحا أن البيانات الحديثة الصادرة من المركز الوطني للإحصاء تشير إلى أن انخفاض الناتج المحلي الإجمالي 15% وهو ما يدعو إلى اتخاذ إجراءات سريعة لإنعاش الاقتصاد الوطني.
وأشار المحرزي إلى أن هناك نداءات كثيرة تنادي بالإحلال المباشر بشكل عام، وعشوائي لكل القطاعات والشركات باعتباره هو الحل الوحيد، في حين أن البعض يرى أهمية التركيز على بعض القطاعات والمهن والشركات الكبيرة، أما البعض الآخر ركز على الإحلال في القطاع الحكومي والاستثمارات الحكومية.
وقال المحرزي: إن عمليات تصحيح أوضاع العمالة الوافدة التي قامت بها وزارة العمل مؤخرا أدت إلى أن انخفاض أعدادها 13%، ولكن هذا الانخفاض لم يصاحبه ارتفاع في أعداد العمالة الوطنية وهذا يدل أن الشركات الكبيرة لم تهتم بتوظيف الباحثين عن عمل بمجرد التخلي عن العمالة الوافدة لديها. مؤكدا على أهمية تطوير البنية الاقتصادية وتهيئة مناخ الاستثمار وتوفير حوافز جاذبة له.
وفيما يتعلق بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودورها في عملية التوظيف أو الإحلال، أوضح المحرزي أن إجمالي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالسلطنة بنهاية مارس ما يقارب ٥١٦٦٣، ٨٠٪ منها مؤسسات صغرى، و8 آلآف مؤسسات صغيرة، وألفا مؤسسة تصنف على أنها متوسطة، ولذلك لا يمكن أن نعول على تلك المؤسسات الصغرى والصغيرة في عمليات الإحلال لا سيما وأن البعض منها لا يحتاج إلا لعدد بسيط من العاملين لا يتجاوز ٣ عاملين.
مؤكدا أهمية الأخذ بيد تلك المؤسسات وتطويرها وتنميتها لتصبح قادرة على التنافس في سوق العمل مما يؤدي إلى خلق فرص جديدة مستقبلاً لتستطيع من خلاله تعيين الباحثين عن عمل.
ودعا المحرزي الباحثين عن عمل إلى تطوير مهاراتهم ما تتناسب وسوق العمل والاهتمام بالتدريب واختيار التخصصات المناسبة، والاهتمام بالتعليم التخصصي التي تتناسب وسوق العمل.
قد يهمك ايضأً
استعراض آفاق تطوير قطاع التجارة الإلكترونية في سلطنة عمان
مجلس الدولة العماني يشارك في اجتماع دولي
أرسل تعليقك