طهران - مهدي موسوي
كشفت وزارة الخارجية الإيرانية أن الإعلان المشترك بين طهران ومسقط عن مسار آمن للملاحة عبر مضيق هرمز، يمر في مرحلة الصياغة النهائية، شريطة عدم تدخل "أطراف ثالثة معينة". وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قال: "إن المحادثات بين إيران وعُمان، باعتبارهما دولتين مشاطئتين لمضيق هرمز، تجري على مدى الشهرين الماضيين بهدف تحديد مسار مرور آمن للملاحة التجارية في هذا المضيق".
وأكد على حدوث "توافق على الإحداثيات الجغرافية للمسار المتفق عليه بين الطرفين"، مضيفاً أنه "إذا لم تقم بعض الأطراف الثالثة بعرقلة هذا الأمر، فإن البيان المشترك للبلدين -الذي يشتمل على الملاحظات والنقاط الرئيسية المتفق عليها- يمر أيضاً في مرحلة المراجعة والصياغة النهائية".
وحذر بقائي من أن الاتفاق مع عُمان وحده لا يضمن سلامة الملاحة عبر المضيق، مُشيراً إلى أن الأمن لا يزال مُتأثراً بالحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. ولم تُعلّق الولايات المتحدة حتى الآن على المقترح.
ومنذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير/شباط، أغلقت طهران مضيق هرمز بشكل شبه كامل، وهو المضيق الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم. ومنذ ذلك الحين، شهدت أسعار النفط العالمية تقلبات حادة.
وفي يوم الثلاثاء، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن إيران ستُضرب "بشدة" إذا لم يُفتح المضيق "قريباً جداً".
جاءت تصريحاته بعد أن أفاد مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى بأن المحادثات قد أحرزت تقدماً يسمح باستئناف حركة الشحن في وقت لاحق من هذا الأسبوع، على الرغم من تأكيد إيران أنها لا تتفاوض مع الولايات المتحدة ولا تنوي القيام بذلك.
وقد شكّل إعادة فتح المضيق نقطة محورية في المناقشات بين البلدين والوسطاء.
على صعيد آخر، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الأربعاء، إن التواصل مع المرشد الأعلى للبلاد، مجتبى خامنئي، "صعب للغاية في الوقت الراهن".
منذ أن أصبح المرشد الأعلى خلفاً لوالده الذي قُتل في الضربة الأمريكية الإسرائيلية التي أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط، لم يظهر مجتبى خامنئي علناً بعد أن أُصيب في الضربة الأمريكية نفسها.
وقال بيزشكيان: "إن التواصل معه في الوقت الراهن أمر بالغ الصعوبة. لكن على أي حال، فإن وجوده يمثل مصدر قوة كبير لنا لنتمكن من مواصلة مسيرتنا".
وقد تواصل خامنئي الابن عبر بيانات مكتوبة، إلا أن قلة ظهوره الإعلامي في وقت تشهد فيه إيران صراعاً مع الولايات المتحدة، أثارت تكهنات حول علاقاته مع كبار المسؤولين الآخرين.
ودافع بيزشكيان عن مرشده، مؤكداً أنه تمكن من عقد اجتماعات مثمرة معه، وأنه قوبل بـ"لطف ومنطق سليم".
وقال: "لسوء الحظ، يسمح الوضع الحالي لبعض الحاقدين بوصفه بشكل مختلف وتقديم صورة مختلفة عنه".
من ناحية أخرى، أعلن الحوثيون، الأربعاء، استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في خليج عدن والبحر الأحمر، وذلك في إطار ما أعلنته الجماعة من "حصار بحري" ضد المملكة منذ أسبوعين.
ووفقاً لأرقام صادرة عن متحدث عسكري حوثي، تُعدّ هاتان الناقلتان ثامن وتاسع ناقلتي نفط سعوديتين استُهدفتا منذ بدء الحصار الشهر الماضي.
وقالت الجماعة المدعومة من إيران إنها ستصعّد عملياتها في شمال البحر الأحمر، رداً على تحويل السعودية مسار ناقلاتها إثر تنفيذ هجمات على سفن سعودية في المنطقة خلال الأيام الماضية.
وأفاد المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان على منصات التواصل الاجتماعي بأن قواتهم تمكنت من "استهداف سفينة وفاء النفطية السعودية شمالي البحر الأحمر أمام منطقة ينبع، وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية محقِقة إصابة دقيقة".
وفي بيان لاحق، قال سريع إنهم استهدفوا "ناقلة النفط السعودية "ديزي" في خليج عدن بصاروخ باليستي"، في إشارة إلى الممر المائي المؤدي إلى البحر الأحمر.
ويهدد هذا التصعيد قدرة الرياض على تجاوز مضيق هرمز في تصدير بعض شحنات النفط، إذ يُعد ميناء ينبع مركز التصدير السعودي الذي يقع في الواجهة الغربية للمملكة على ساحل البحر الأحمر.
وأضاف سريع أن إجمالي السفن التي استهدفوها بلغ "ثماني سفن نفطية سعودية منذ بدء الحظر البحري في 22 تموز/يوليو الماضي".
وكان الحوثيون قد أعلنوا الثلاثاء استهداف مطار نجران في جنوب السعودية، وقالوا إنهم تمكّنوا من "استهداف هدف حساس للعدو السعودي في مطار نجران وذلك بطائرة مسيرة" ردّاً على "خرق العدو السعودي للأجواء في محافظتَيْ صعدة وحجة بطيرانه المسيّر"، وفقاً للبيان الحوثي.
وأفاد مصدر إقليمي مطّلع وكالة فرانس برس بتضرر الرادار الرئيسي للمطار، ما أثّر على العمليات.
وبينما لم تصدر السعودية حتى الآن أي تعليق على الاستهدافين الأخيرين، قال وزير الداخلية اليمني في الحكومة المعترف بها دولياً، إبراهيم حيدان، في تصريحات عبر صحيفة عكاظ السعودية إنهم "جاهزون للقضاء على الحوثي".
وأضاف أن "تأسيس إيران لمليشيا الحوثي في اليمن ودعم تمردها وانقلابها، هو للحصول على موطئ قدم في منطقة جيوسياسية مهمة تجاور أكبر الدول إنتاجاً للنفط…".
في الأثناء، أعلنت إدارة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO)، الأربعاء، أنها تلقت بلاغاً عن حادث وقع على بعد 95 ميلاً بحرياً جنوب شرق عدن اليمنية.
وأفادت الإدارة بأن قبطان ناقلة نفط أبلغ عن سماعه دوي انفجار قوي بالقرب من السفينة، مؤكدة سلامة جميع أفراد الطاقم، وفق ما نقلت رويترز.
وامتد مؤخراً الصراع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة إلى جبهة بقيت هادئة نسبياً منذ 2022 بين الحوثيين المدعومين من طهران، والسعودية التي دعمت الحكومة اليمنية عسكرياً ضدهم منذ عام 2015، فيما استأنف الجانبان الأعمال القتالية في 13 تموز/يوليو.
ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة، وكانوا قد أعلنوا الشهر الماضي فرض "حظر بحري" على موانئ السعودية، وتبنّوا هجمات استهدفت ناقلات نفط عائدة لها في البحر الأحمر، إضافة إلى بنى تحتية نفطية في المملكة.
وخلق الحصار تهديداً أوسع لحركة الملاحة في مضيق باب المندب الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، مكتسباً أهمية أكبر بعدما أغلقت إيران مضيق هرمز الحيوي لصادرات النفط إثر الحرب في المنطقة.
وأشار سريع إلى أن الحوثيين تمكنوا من "إحكام الحصار البحري على العدو السعودي من باب المندب جنوبي البحر الأحمر"، ما دفع السفن إلى تحويل مسارها باتجاه شمال البحر الأحمر.
وأضاف أن قواتهم الحوثية: "تؤكد على أن عملياتها ستستمر وتتصاعد في استهداف السفن النفطية السعودية شمالي البحر الأحمر لإغلاق المنافذ كافة عليه، ومنعه من العبور".
في السياق ذاته، أعلنت شركة أرامكو السعودية العملاقة الثلاثاء ارتفاع أرباحها بنحو 44 في المئة خلال الربع الثاني من 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط الخام.
تُعد شركة أرامكو -أكبر مُصدّر للنفط في العالم ودرة تاج الاقتصاد السعودي- آخر شركة ضمن سلسلة من عمالقة الطاقة الذين أعلنوا عن أرباح قياسية في ظل اضطراب الأسواق بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وذكرت شركة أرامكو، التي تملك الدولة غالبية أسهمها، في بيان أن صافي الدخل في الربع الثاني من عام 2026 بلغ 122.6 مليار ريال سعودي (32.7 مليار دولار أمريكي)، مقارنة بـ 85 مليار ريال (22.67 مليار دولار أمريكي) خلال الربع نفسه من عام 2025.
ووفقاً لبيانات شركة "كبلر"، غادرت كل صادرات النفط الخام السعودية المنقولة بحراً من ميناء ينبع على البحر الأحمر خلال شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو.
وشكّلت هذه الصادرات 92 في المئة من إجمالي صادرات النفط الخام المنقولة بحراً في حزيران/يونيو.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
إيران تربط المفاوضات النهائية مع واشنطن بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم
إيران تحمل الولايات المتحدة مسؤولية أي تصعيد وأعمال غير قانونية
أرسل تعليقك