بعد يومين من مباحثات مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك، كشفت طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر. هذا وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن "المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء هذا الأسبوع ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق"، حسبما نقلت شبكة "سي إن إن".
في حين رفض وزير الخارجية الإيراني الخوض في تفاصيل هذه الشروط، لكنه قال إنها "لا تتجاوز ما تضمنه مذكرة التفاهم" التي جرى التوصل إليها في إسلام آباد، وانهارت لاحقاً مع عودة الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
كما قال عراقجي إن "فترة الأيام السبعة الممنوحة للولايات المتحدة لاستيفاء الشروط ستبدأ في اليوم التالي لموافقة واشنطن على المقترح"، مضيفاً أن طهران تنتظر رداً من الولايات المتحدة، وأنها "ليست في عجلة من أمرها".
كذلك أوضح عراقجي أن طهران ترى أنه سيكون من الأفضل أن توافق واشنطن ويُستأنف الحوار قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي في أوائل نوفمبر، لافتاً إلى أن الاتصالات الدبلوماسية بين الجانبين مستمرة عبر وسطاء، خاصة بعد عقد اجتماع "مثمر" مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الثلاثاء الماضي في نيويورك.
كان ويتكوف قد كشف عن محادثات مكثفة استمرت 3 ساعات مع الوفد الإيراني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك في إطار المساعي لإعادة فتح مضيق هرمز. وحينها وصف ترامب اللقاء بأنه "مثمر جداً وسار بشكل جيد للغاية"، ملمحا إلى إمكانية عقد اجتماع آخر في المستقبل القريب للتوصل إلى تسوية.
وأتت تصريحات عراقجي بعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة قبل حلول انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مؤكداً استعدادها للالتزام بتعهداتها بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي.
اتفاق مرحلي لإعادة فتح هرمز
كما جاء ذلك فيما كشفت مصادر قريبة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، أن مفاوضين من البلدين يستكشفون في نيويورك مساراً تدريجياً للخروج من الحرب، يتضمن معاودة طهران فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن الحصار الاقتصادي المفروض على طهران.
وقد قال مصدران إيرانيان ومسؤولان إقليميان ومصدران دبلوماسيان غربيان، إن المحادثات تصطدم ب"عقبة كؤود"، وهي عدم رغبة أي من الطرفين في أن يكون البادئ بالتنازل عن أوراقه، ولكن إيران تدرك رغم موقفها المتصلب الكلفة الاقتصادية لمواجهة ممتدة، وفق ما نقلت "رويترز".
كذلك ذكر مسؤول إيراني كبير أن أكثر السبل واقعية لإنهاء هذا المأزق يتمثل في ترتيب تدريجي، تسمح إيران من خلاله بالملاحة في مضيق هرمز مقابل أن ترفع الولايات المتحدة حصارها الاقتصادي، مع احتمال حصول طهران على أصول مجمدة. وأضاف أن "أحد السبل الممكنة للمضي قدما هو حل الأزمة على مراحل، على أن تكون البداية بإنهاء الحصار ومعاودة فتح مضيق هرمز".
لكن ذلك سيتطلب موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حل مؤقت آخر، بعد انهيار تفاهم مبدئي في يوليو تموز. وتقول المصادر إن التحدي الرئيسي الذي يواجه المفاوضين ليس وضع الخطوط العريضة لاتفاق فحسب، بل يشمل أيضا ضمان أن تكون أي تنازلات مستدامة بما يكفي لإشعار الطرفين بالثقة.
علماً بأن ترامب عبر عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة وإيران يمكن أن تتوصلا إلى اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في الثالث من نوفمبر. وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى إن الإيرانيين "لديهم قائمة طويلة جداً من المطالب".
في حين ذكرت مصادر إقليمية أن طهران مستعدة للتنازل عن مطلب دفع رسوم مقابل عبور مضيق هرمز من الاتفاق الأساسي، ووضع هذا المطلب، بدلاً من ذلك، في ملحق جانبي، نظرا لأن إنهاء الحصار أصبح أولوية أكثر إلحاحاً.
في المقابل، أوضح مسؤول في البيت الأبيض أنه في حين أن "إيران تسعى بشدة للتوصل إلى اتفاق، فإن الرئيس ترامب يمسك بزمام الأمور وسيتخذ القرار الأنسب للولايات المتحدة". وأضاف أن ترامب لا يزال "منفتحا على الحوار مع إيران في ظل الظروف المناسبة"، لكنه ليس مدفوعا بحاجة ماسة للتفاوض، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة في "موقف قوي للغاية" بفضل سيطرتها على مضيق هرمز وفي ظل اقتصاد إيراني "يتداعى".
وأوضح المسؤول الأميركي أن "العقوبات الساحقة" و"واحدة من أكثر عمليات الحصار نجاحا في التاريخ" أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل وأدت إلى إفلاس الجمهورية الإسلامية تماما. وأشار إلى أن ترامب يفضل ترك "الانهيار الإيراني الحتمي" يأخذ مجراه بدلا من أن يسمح لطهران بالتلاعب والخداع.
هذا وأصبح مضيق هرمز ورقة المساومة الرئيسية في جهود إنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة سبعة أشهر بين واشنطن وطهران، حيث تسعى إيران للتخلص من الحصار الأمريكي الذي يخنق اقتصادها، بينما تريد واشنطن ضمان مرور السفن بحرية في طريق إمدادات النفط العالمية الذي تغلقه طهران حالياً.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
باكستان وإيران تبحثان تأمين الملاحة وإمدادات الطاقة وسط تصاعد التوترات بالمنطقة
عراقجي وقائد الجيش الباكستاني يبحثان تطورات المنطقة وتداعيات التوترات
أرسل تعليقك