طهران - عُمان اليوم
تشهد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران زخماً متزايداً، مع تحرك باكستان لتعزيز دورها الوسيط بين الطرفين عبر مبادرات تهدف إلى تسريع التواصل وتجاوز العقبات التي ما زالت تعرقل التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأن الملفات العالقة، في وقت تتواصل فيه المشاورات السياسية والأمنية على أكثر من مستوى.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر باكستانية أن وزير الداخلية محسن نقوي توجه إلى طهران حاملاً رسالة من القيادة الباكستانية إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في إطار مساعٍ دبلوماسية تستهدف دعم الحوار بين إيران والولايات المتحدة والمساعدة في تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات بصورة أكثر فاعلية.
وأوضحت المصادر أن نقوي عاد إلى إسلام آباد بعد مشاركته في اجتماعات وزراء داخلية الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون التي عقدت في قرغيزستان، حيث أجرى لقاءات مع نظيره الإيراني إسكندر مؤمني تناولت عدداً من الملفات المشتركة والتطورات الإقليمية الراهنة.
وأضافت أن الوزير عقد عقب عودته سلسلة اجتماعات مع رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير وعدد من كبار مسؤولي الخارجية الباكستانية، قبل التوجه إلى طهران لاستكمال المشاورات السياسية مع المسؤولين الإيرانيين.
وبحسب المصادر، يحمل نقوي رسالة خاصة من قائد الجيش الباكستاني إلى المرشد الإيراني، كما تلقى توجيهات محددة من رئيس الوزراء بشأن القضايا المطروحة على طاولة الحوار بين واشنطن وطهران والجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.
وتسعى باكستان إلى إنشاء قناة اتصال مباشرة أو ما يشبه "الخط الساخن" بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف تسريع تبادل الرسائل وتقليل فترات الانتظار التي ترافق عمليات الوساطة التقليدية، خاصة في ظل حساسية المرحلة الحالية وما تتطلبه من سرعة في التواصل واتخاذ القرارات.
وتأتي هذه التحركات بينما لا تزال الخلافات قائمة بين الجانبين بشأن عدد من التفاصيل المتعلقة بمذكرة تفاهم يجري التفاوض حولها، إذ تشير مصادر مطلعة إلى استمرار النقاش حول مجموعة من البنود الأساسية التي لم يتم التوصل إلى توافق نهائي بشأنها حتى الآن.
وفي طهران، ربط محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بموافقة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
واعتبر رضائي أن المفاوضات وصلت إلى مرحلة من الجمود، مؤكداً أن اتخاذ خطوة عملية بشأن الأموال المجمدة يمكن أن يسهم في بناء الثقة بين الطرفين وفتح المجال أمام تقدم أكبر في المباحثات.
وأوضح أن الإفراج عن هذه الأموال يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية واشنطن في التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن نجاح هذه الخطوة سيخلق أجواء أكثر إيجابية ويدفع العملية التفاوضية إلى الأمام.
وفي المقابل، تحدثت تقارير أميركية عن اقتراب المفاوضات من مراحلها النهائية، مع استمرار المشاورات المكثفة بين مختلف الأطراف المعنية، رغم عدم وجود ضمانات مؤكدة بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي في الوقت الراهن.
من جهته، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران ستضطر في نهاية المطاف إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة، معتبراً أن المفاوضات تحتاج إلى الوقت ولا يمكن حسمها بصورة سريعة.
وأشار ترامب إلى أن الوصول إلى تفاهم شامل مع طهران يمثل تحدياً معقداً بالنظر إلى طبيعة الملفات المطروحة وحجم الخلافات المتراكمة بين الطرفين خلال السنوات الماضية.
وفي إطار الاستعدادات الأميركية لأي مرحلة تفاوضية جديدة، كشفت معلومات عن قيام المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بزيارة منشآت نووية ومراكز أبحاث متخصصة في ولاية تينيسي، حيث التقيا عدداً من الخبراء الفنيين الذين قد يشاركون في أي مفاوضات نووية محتملة مع إيران.
وتأتي هذه التحركات ضمن استعدادات أوسع تهدف إلى تجهيز فرق فنية قادرة على التعامل مع الجوانب التقنية المعقدة لأي اتفاق مستقبلي، بما في ذلك قضايا التخصيب النووي والرقابة وآليات التحقق وتنفيذ الالتزامات المتبادلة.
وأفادت مصادر أميركية بأنه تم تشكيل فريق يضم نحو مئة خبير في المجالات النووية والفنية والقانونية، بهدف وضع التصورات اللازمة للتعامل مع أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران.
ومن المتوقع أن يتولى هذا الفريق إعداد خطط متخصصة للتعامل مع المواد النووية الإيرانية وآليات الرقابة المستقبلية والإجراءات المطلوبة لضمان الالتزام ببنود أي اتفاق يتم التوصل إليه.
وتعكس هذه التحركات المتزامنة من مختلف الأطراف حجم الجهود الدبلوماسية المبذولة لإنهاء حالة التوتر القائمة، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستسفر عنه الاتصالات الجارية وما إذا كانت ستنجح في فتح صفحة جديدة من التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران بعد سنوات طويلة من الخلافات والتعقيدات السياسية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
قاليباف يتوعد واشنطن برد ساحق إذا عادت الحرب مع إيران
إيران تعيّن قاليباف مبعوثًا خاصًا لشؤون الصين بعد زيارة ترامب لبكين
أرسل تعليقك