طهران - عُمان اليوم
شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً جديداً عقب سقوط أكثر من عشرة مقذوفات على أهداف عسكرية في جزيرة قشم الواقعة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تجدد المواجهات المسلحة وتبادل الضربات الصاروخية والجوية بين القوات الإيرانية والأمريكية، في حين أكدت الولايات المتحدة أن حركة الملاحة التجارية في المضيق الاستراتيجي ما زالت تسير بشكل طبيعي.
وأفاد المحافظ في الجزيرة بسقوط ما بين عشرة وأحد عشر مقذوفاً معادياً منذ بعد ظهر الأحد، لافتاً إلى أن جميع الأهداف المقسوفة كانت عسكرية ولم يسجل وقوع أي إصابات بشرية جراء هذا القصف.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تدمير مركز القيادة والسيطرة وحظائر طائرات مسيّرة في قاعدة الأمير حسن الجوية بالأردن، واستهداف قاعدة العديد الجوية في قطر، ورادار عسكري أمريكي في الكويت والبحرين، بالإضافة إلى مركز للدعم اللوجستي في سلطنة عُمان. وجاءت هذه الضربات الإيرانية بعد أن شنّ الجيش الأمريكي غارات جوية مكثفة على عدد من القواعد الساحلية وأبراج الاتصالات الواقعة على الساحل الجنوبي لإيران، وهي الهجمات التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها كانت قوية جداً.
وأوضح الجيش الإيراني في بيان له أنه رداً على ما وصفه بالعدوان الأمريكي المتواصل في مناطق جنوب البلاد، استهدفت قواته منظومة باتريوت ومستودع ذخيرة وموقع رادار تابع للجيش الأمريكي في الكويت باستخدام طائرات مسيّرة مدمرة. ووفقاً للبيان ذاته، استهدفت موجة أخرى من الطائرات المسيّرة منظومة الاتصالات وموقع الرادار التابع للجيش الأمريكي في البحرين، بينما أكد الحرس الثوري أن قواته الجوية دمرت مراكز دعم لوجستي ومنصات تزويد حاملات الطائرات الأمريكية بالوقود في ميناء الدقم بسلطنة عمان. وحذر الجيش الإيراني من أن الطرف الآخر سيتحمل عواقب زعزعة الأمن في المنطقة، مهدداً برد أشد وطأة في حال تكررت الهجمات.
وأسفرت الضربات الأمريكية التي نُفذت ليل السبت الأحد عن مقتل جندي إيراني برتبة ملازم في القوات البحرية خلال الهجوم الذي استهدف ميناء جاسك الواقع في جنوب إيران والمطل على الخليج.
وعلى صعيد الآثار المترتبة على دول المنطقة، أعلنت وزارة الداخلية القطرية تسجيل ثلاث إصابات، من بينها طفل، نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن عمليات اعتراض الهجمات، بينما أكدت وزارة الدفاع القطرية أنها تصدت لهجمة صاروخية. وفي الأردن، قال الجيش إن ثلاثة صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية سقطت فجر الأحد في مواقع داخل أراضي المملكة دون تسجيل إصابات بشرية، مع اقتصار الأضرار على خسائر مادية طفيفة. وشدد الجيش الأردني على أنه لن يسمح باستخدام أجواء أو أراضي المملكة كساحة للصراع لتهديد أمنها واستقرارها، مؤكداً جاهزية التشكيلات والوحدات للتصدي لأي تهديد يمس سيادة الدولة.
من جهتها، أفادت وزارة الداخلية البحرينية بإطلاق صافرة الإنذار في البلاد، بينما أعلنت وزارة الداخلية الإماراتية أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع تهديد صاروخي، داعية السكان للبقاء في أماكن آمنة ومتابعة التحديثات الرسمية. وفي الكويت، أعلن الجيش تصديه لأهداف جوية معادية بالتزامن مع تجدد الضربات، في حين استنكرت الحكومة العمانية القصف الذي استهدف أراضيها والذي وقع بعد ساعات من زيارة وزير الخارجية الإيراني لبحث مسألة مضيق هرمز. واستدعت السلطات العمانية السفير الإيراني وسلمته مذكرة احتجاج رسمية تعبر عن استياء السلطنة من هذه الأعمال، وتدعو إلى احترام سيادة الدول وحسن الجوار. وفي المقابل، ذكرت طهران أن المباحثات في عُمان ركزت على التنسيق بين الدولتين المشاطئتين للمضيق لإدارة حركة العبور والملاحة مستقبلاً.
وفي السياق ذاته، أعلنت قوات القيادة المركزية الأمريكية فجر الأحد شن جولة جديدة وثالثة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، وذلك بعد أن هاجمت قوات الحرس الثوري سفينة الحاويات التجارية التي تحمل علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز. وأوضحت القوات الأمريكية أنها استهدفت نحو 140 هدفاً عسكرياً إيرانياً بذخائر دقيقة أطلقتها طائرات مقاتلة وسفن حربية ومسيرات، وشملت المواقع المستهدفة صواريخ ومستودعات ذخيرة وشبكات اتصالات ومواقع مراقبة ساحلية، بهدف تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية. وأشار البيان الأمريكي إلى أن أحد أفراد طاقم السفينة المدنيين ما زال مفقوداً، وأن السفينة أصيبت بأضرار جسيمة أدت لاندلاع حريق في غرفة المحركات ومنعتها من مواصلة رحلتها.
وفي وقت لاحق، أعلن مركز الأمن البحري العماني وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن إنقاذ 23 من أفراد طاقم السفينة التجارية المنكوبة قبالة سواحل محافظة مسندم، بينما تواصلت عمليات البحث عن الفرد المفقود. كما أكدت وزارة الخارجية الهندية أن 11 من مواطنيها كانوا على متن السفينة، وتم إنقاذ 10 منهم حتى الآن وجارٍ البحث عن الأخير.
ورغم إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر بذريعة محاولة سفن الإبحار في مسارات غير مصرح بها وتوجيه ضربات تحذيرية لها، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة المركزية الأمريكية أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام الحركة التجارية وأن القوات الأمريكية متمركزة لضمان حرية الملاحة، مشددين على أن إيران لا تسيطر على هذا الممر المائي. وجاء هذا الموقف بعد تصريحات للمستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني، محسن رضائي، أكد فيها أن مضيق هرمز يعد ممرًا استراتيجيًا وهو أكثر أهمية لبلاده من عشرات القنابل الذرية، وأن الجمهورية الإسلامية ستقوم بحمايته. وتزامن ذلك مع إعلان إيراني لاحق عن استهداف سفينة ثانية في المضيق، فيما علّق وزير الدفاع الأمريكي مؤكداً أن طهران ستدفع ثمن خياراتها.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
باكستان والهند تدعوان إلى خفض التصعيد بعد هجوم مضيق هرمز
هيئة بريطانية تؤكد استمرار الملاحة في مضيق هرمز رغم إعلان إيران إغلاقه
أرسل تعليقك