بعد سنوات  من فبركة اتهامات  ضدٌه لمناهضة حكم بشار الأسد موافقة على إخلاء سبيل فضل شاكر
آخر تحديث GMT19:02:44
 عمان اليوم -

بعد سنوات من فبركة اتهامات ضدٌه لمناهضة حكم بشار الأسد موافقة على إخلاء سبيل فضل شاكر

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - بعد سنوات  من فبركة اتهامات  ضدٌه لمناهضة حكم بشار الأسد موافقة على إخلاء سبيل فضل شاكر

الفنان اللبناني فضل شاكر
بيروت – أحمد الحاج

وافقت المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان، برئاسة العميد وسيم فياض، على تخلية سبيل الفنان فضل شاكر في القضايا الأمنية الأربع المقامة ضده، وأبرزها ملف عبرا، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وقررت المحكمة تخلية سبيل شاكر في ثلاث قضايا مقابل كفالة مالية قدرها مئة مليون ليرة لبنانية عن كل ملف، وكفالة بقيمة مئتي مليون ليرة في ملف عبرا.

وعُرض الملف على مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم الذي وافق على تخلية سبيله في القضايا الثلاث، فيما لا يزال يدرس ملف عبرا لجهة ما إذا كان سيستأنف القرار أم لا.

ويمثل هذا التطور محطة جديدة في قضية بدأت مع أحداث عبرا عام 2013، ومرّت بسنوات من الاختباء داخل مخيم عين الحلوة، ثم عودة فنية من خلف الجدران، قبل أن يسلّم شاكر نفسه للقضاء.

و تعود القصة إلى ما قبل أكثر من عقد، حين خرج فضل شاكر من صورة المغني الرومانسي الذي ملأ المسارح العربية، واقترب من الشيخ أحمد الأسير، رجل الدين السني اللبناني الذي برز في صيدا بخطاب حاد ضد حزب الله، قبل أن يصبح شاكر مطلوباً بعد المواجهة الدامية بين الجيش اللبناني وأنصار الأسير في عبرا عام 2013.

وعلى مدى تلك السنوات، بقي اسم شاكر عالقاً في قضية مفتوحة، فيما أمضى فترة طويلة داخل مخيم عين الحلوة، عاد خلالها إلى الغناء تدريجياً من داخل المخيم، قبل أن يسلّم نفسه في لحظة أعادت ملفه إلى الواجهة، عند تقاطع الأمن والسياسة والفن والإعلام.

و يأتي قرار إخلاء سبيل فضل شاكر بعد أشهر من إعادة فتح ملفه أمام المحكمة العسكرية، وهي الجهة التي تنظر في لبنان في قضايا مرتبطة بالجيش والأمن، وبعد جلسات استمعت خلالها المحكمة إلى إفادات عسكرية وقضائية جديدة في القضايا المتصلة بأحداث عبرا.

وتعود أحداث عبرا إلى عام 2013، حين اندلعت مواجهة مسلحة في هذه المنطقة الواقعة قرب مدينة صيدا، جنوبي لبنان، بين الجيش اللبناني وأنصار الشيخ أحمد الأسير.

وبحسب المعطيات المتداولة في الملف، استند طلب إخلاء السبيل إلى عاملين رئيسيين: الأول قانوني، ويتصل بإفادات ضباط سابقين في الجيش اللبناني لم تثبت، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام في جلسة سابقة، مشاركة شاكر في القتال ضد الجيش اللبناني، أو حمله السلاح، أو تمويله مجموعة الأسير.

أما العامل الثاني فطبي، بعد تدهور وضعه الصحي ونقله إلى المستشفى العسكري، وسط تقارير عن مضاعفات مرتبطة بالسكري والنظر وانسداد بعض الشرايين.

يسمح القرار بخروج شاكر من السجن في حال تنفيذه، مع استمرار ملاحقته في ملفات أمنية مرتبطة بأحداث عبرا وما تلاها، وهو ما ينفي عبر وكلائه القانونيين صلته به، خصوصاً المشارَكة في إطلاق النار على الجيش أو دعم جماعات مسلحة.

وكانت محكمة الجنايات في بيروت قد برّأته في أيار/مايو الماضي من دعوى محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في "سرايا المقاومة" في صيدا، وهي مجموعات لبنانية تدور سياسياً في فلك حزب الله، غير أن الحكم اقتصر على هذا الملف، وبقيت قضايا أخرى مفتوحة أمام المحكمة العسكرية.

قبل أن يصبح اسمه مرتبطاً بملفات أمنية، كان فضل شاكر واحداً من أبرز الأصوات الرومانسية في العالم العربي. لمع اسمه منذ التسعينيات، وارتبطت أغنياته بمرحلة كاملة من الغناء العاطفي العربي، قبل أن يعلن في عام 2012 اعتزال الفن ويتجه إلى التدين.

في تلك الفترة، كان لبنان يعيش توتراً سياسياً وطائفياً عميقاً، زادته الحرب السورية تعقيداً. وبرز الشيخ أحمد الأسير في صيدا بخطاب ديني وسياسي حاد، مناهض لحزب الله والنظام السوري، مستقطباً شريحة من المؤيدين في المدينة ومحيطها.
وكان أبرز مواقف فصل شاكر في تلك الفترة مشاركته في تظاهرة وسط بيروت طالب فيها بسقوط نظام بشار الأسد ودعم الثورة السورية التي عمَت أرجاء واسعة من سورية حينذاك الأمر الذي أغضب حلفاء سورية في لبنان و ورطوه بإتهامات ثبت حتى الآن وبطلانها .
و زاد من وضع شاكر تعقيدا اقترابه من الأسير وظهوره إلى جانبه في أنشطة دينية وسياسية، وصدرت عنه مواقف وتصريحات أثارت غضب خصومه، خصوصاً بعد انتشار مقاطع مصورة اعتُبرت مسيئة لعناصر الجيش اللبناني. يقول شاكر لاحقاً إن بعض تلك المقاطع استُخدم خارج سياقه، وإنه لم يكن يقصد قتلى الجيش.

و في حزيران/يونيو 2013، تحولت العلاقة المتوترة بين مجموعة الأسير والجيش إلى مواجهة مفتوحة في منطقة عبرا قرب صيدا، بعد هجوم على حاجز عسكري. انتهت المعركة بسيطرة الجيش على مجمع كان يستخدمه الأسير وأنصاره، بعد سقوط قتلى من العسكريين والمسلحين.

منذ تلك اللحظة، تغيرت حياة فضل شاكر بالكامل. فبعد أن كان أحد أبرز نجوم الأغنية العربية وأكثرهم نجاحاً وانتشاراً، صار جزءاً من ملف أمني وقضائي شائك.

حوكم غيابياً وصدرت بحقه أحكام بالسجن في قضايا مرتبطة بالتدخل في أعمال إرهابية وتمويل أو دعم جماعات مسلحة، بينما ظل هو يكرر أنه لم يقاتل ولم يطلق النار على الجيش.

و بعد معركة عبرا، دخل فضل شاكر مخيم عين الحلوة، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، قرب صيدا. وللمخيم وضع أمني خاص، إذ لا ينتشر الجيش اللبناني داخله، وتتقاسم الحضور فيه فصائل فلسطينية وقوى محلية متعددة.
أمضى شاكر في المخيم أكثر من اثني عشر عاماً. غاب في بداياتها عن الحياة العامة، غير أن اسمه بقي حاضراً في الجدل اللبناني. فكل تسجيل أو موقف أو عودة غنائية كان يعيد طرح السؤال نفسه: هل يستعيد الفنان جمهوره قبل أن يحسم ملفه أمام القضاء؟

ومع الوقت، خفّف شاكر من مواقفه السياسية الحادة، وعاد تدريجياً إلى الغناء من داخل المخيم بأعمال حقق بعضها انتشاراً واسعاً على المنصات الرقمية. وشارك ابنه محمد في هذه العودة، في محاولة لإعادة تقديمه إلى جمهور عربي لم ينسَ صوته، وبقي منقسماً حول ماضيه.

ثم جاء وثائقي "يا غايب"، الذي عرضته منصة "شاهد"، ليعيد تقديم القصة من زاوية شاكر نفسه: فنان يقول إنه أخطأ في السياسة، لكنه لم يشارك في قتل عسكريين لبنانيين. رآه مؤيدوه محاولة لإنصافه، فيما اعتبره منتقدوه سعياً إلى إعادة تلميعه قبل مثوله الكامل أمام القضاء.

وفي الوقت نفسه، منح اهتمام شركة "بنشمارك" السعودية بإنتاج أعمال جديدة له زخماً فنياً لعودته. وبدا أن المناخين الفني والإقليمي باتا أكثر استعداداً لاستقباله مجدداً، لكن عبور هذه العودة ظل مشروطاً بخروجه من المخيم ومواجهة ملفاته القضائية.

في مساء الرابع من تشرين الأول/أكتوبر 2025، خرج فضل شاكر من مخيم عين نور الحلوة وسلّم نفسه لمخابرات الجيش اللبناني عند حاجز قرب صيدا.

لم تكن الخطوة معزولة عن تبدل ظروفه داخل المخيم وخارجه. فبحسب مصادر مطلعة على الملف، شعر شاكر بتزايد الضغوط الأمنية في عين الحلوة، وسط توترات متكررة داخل المخيم واعتراض جماعات متشددة على عودته إلى الغناء.

بالتوازي، كانت اتصالات سياسية وأمنية تجري بعيداً عن الأضواء لإقناعه بأن تسليم نفسه يفتح الباب أمام محاكمة وجاهية، تتيح إسقاط مفاعيل الأحكام الغيابية السابقة وإعادة مناقشة الأدلة واستدعاء الشهود وتقديم دفوع جديدة.

ومنذ تلك اللحظة، انتقل الملف إلى اختبار قانوني مباشر: تحديد ما إذا كان لشاكر دور جنائي أو أمني فِعليّ في أحداث عبرا وما تلاها، أم أن ما نُسب إليه بقي في إطار المواقف السياسية والتحريضية.

في جلسة مفصلية أمام المحكمة العسكرية، استمعت المحكمة إلى إفادات ثلاثة ضباط متقاعدين في الجيش اللبناني، هم العميد علي شحرور، والعميد محمد الحسيني، والعميد ممدوح صعب.

وبحسب ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام، تقاطعت إفادات الضباط عند نقطة أساسية: أن المعطيات والتقارير التي كانت متوافرة لدى الجيش في تلك المرحلة لم تثبت مشاركة شاكر في القتال ضد الجيش، أو حمله السلاح، أو امتلاكه مجموعة مسلحة، أو تمويله الشيخ أحمد الأسير.

كما أُفيد بأن شاكر كان، قبل اندلاع المواجهات، على تواصل مع الجيش بهدف تسوية أوضاع بعض مرافقيه وتسليم أسلحة فردية. وقال أحد الضباط إن قيادة الجيش كانت تعمل على "فك ارتباط" شاكر بالأسير قبل أن تندلع المعركة وتغلق الطريق أمام أي تسوية.

هذه الإفادات لم تُنهِ القضية، لكنها شكلت تحولاً مهماً في قراءة الملف. فهي لا تمحو تصريحات شاكر السابقة ولا تلغي الجدل بشأن قربه من الأسير، لكنها تميز بين المسؤولية السياسية أو الأخلاقية من جهة، والمسؤولية الجنائية المباشرة عن القتال أو التمويل من جهة أخرى.

إلى جانب ذلك، دخل العامل الصحي على خط الملف. فقد تعذّر نقله إلى إحدى جلسات المحكمة بسبب تدهور وضعه، ونُقل إلى المستشفى العسكري، وسط حديث عن حاجته إلى متابعة طبية مستمرة. وقد عزز ذلك طلبات إخلاء السبيل، خصوصاً إذا رأت المحكمة أن استمرار توقيفه لم يعد ضرورياً في هذه المرحلة من المحاكمة.

ورغم التطورات القضائية، تبقى قضية فضل شاكر "جرحاً مفتوحاً" لدى عائلات العسكريين الذين قُتلوا في معركة عبرا.

فبالنسبة إليهم، لا يُختزل الملف في إفادات قانونية أو عودة فنية أو وثائقي تلفزيوني. فقد تركت المعركة أثراً عميقاً داخل المؤسسة العسكرية وبين ذوي القتلى، وظلت تصريحات شاكر السابقة حاضرة في ذاكرة من رأوا فيها جزءاً من مناخ حرّض على الجيش.

وتقول عائلات عسكريين إن العدالة لا تعني الانتقام، لكنها لا تعني أيضاً تحويل شاكر إلى ضحية أو طي الصفحة عبر عودته إلى إطلاق أعمال غنائية رائجة. في المقابل، يرى مؤيدوه أنه دفع ثمناً طويلاً لاختيارات سياسية خاطئة، وأن تسليم نفسه يؤكد رغبته في تسوية وضعه قانونياً.من هنا تأتي حساسية القرار.

فإخلاء السبيل، ولو استند إلى اعتبارات قانونية أو صحية، لا يُنهي الجدل حوله، في بلد تتداخل فيه الذاكرة الطائفية مع القضاء، وتتحول فيه الملفات الفردية أحياناً إلى مرآة لانقسامات أوسع.

يفتح إخلاء سبيل فضل شاكر فصلاً جديداً في قضيته، ويضعه أمام مرحلة مختلفة عن سنوات المخيم والسجن. فالمحاكمة قد تستمر، وقد تُفرض عليه إجراءات مرتبطة بحضور الجلسات أو التحرك أو السفر، وفق منطوق القرار وما تقرره السلطات القضائية.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

تأجيل جلسة محاكمة فضل شاكر إلى يونيو وشهادات تنفي تورطه

فضل شاكر يحصل على البراءة في التهمة الموجهة إلية لعدم ثبوت الأدلة

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد سنوات  من فبركة اتهامات  ضدٌه لمناهضة حكم بشار الأسد موافقة على إخلاء سبيل فضل شاكر بعد سنوات  من فبركة اتهامات  ضدٌه لمناهضة حكم بشار الأسد موافقة على إخلاء سبيل فضل شاكر



القبعة إكسسوار الصيف المفضل للإعلامية لجين عمران

الرياض - عُمان اليوم
 عمان اليوم - ترامب يؤكد رغبة إسرائيل في الانسحاب من جنوب لبنان

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon