واشنطن - عُمان اليوم
انتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي، في هزيمة قاسية للجمهوريين من شأنها أن تضع عراقيل شتى أمام دونالد ترامب في آخر سنتين من ولايته الرئاسية. فبفوزهم بالغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ، أصبحت للديموقراطيين اليد الطولى في تعطيل أجندة ترامب التشريعية ورفض تعييناته في الحكومة أو في القضاء. وتعكس النتائج غضباً شعبياً عارماً من تكلفة المعيشة والرسوم الجمركية والحرب على إيران التي جعلت أسعار المشتقات النفطية تحلّق، لتتراجع بفعل كل ذلك معدّلات تأييد الرئيس إلى أدنى مستوياتها.
وقالت كاثي جاكواي التي كانت تحتفل في تكساس بفوز الديمقراطي جايمس تالاريكو بعضوية مجلس الشيوخ إنها تشعر برغبة في البكاء من شدة الفرح لإمكانية استرجاع بلدها. واعتمد ترامب بعد بدء ظهور النتائج لهجة تصالحية، مشيراً إلى أنه مستعد تماماً لتقبل النتائج والعمل والتعاون مع الديمقراطيين للوصول إلى تفاهمات، ومؤكداً أنهم أبلوا بلاءً حسناً، ولفت إلى أن النتيجة سببها جزئياً الحرب مع إيران. وفي أول تعليق على الانتخابات الأمريكية، قال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبى خامنئي إن الذين ما زال لديهم أدنى أمل في أن يتغيّر سلوك النظام المهيمن من خلال تبدلات حزبية أو فئوية، أو الذين يتصورون أن تقديم تنازلات للولايات المتحدة يمكن أن يثنيها عن عدائها للشعب الإيراني، يرتكبون خطأ فادحاً. وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف قد قال إن تصويت الأمريكيين هو "لا للحرب".
من جانبه، اعتبر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الحرب في إيران كانت السبب في الخسارة الانتخابية القاسية التي مُني بها اليمين والرئيس دونالد ترامب، مشيراً في منشور له على منصة إكس إلى أن الرئيس نفسه قال ذلك وأن الجميع يعرف سبب الهزيمة. وأثارت هذه "الموجة الزرقاء" مخاوف إزاء حظوظ المرشح الجمهوري المحتمل للانتخابات الرئاسية القادمة، وسط تقارير ذكرت أن نائب الرئيس المعروف بمعارضته للتدخلات الخارجية كان يعبر خلف الكواليس عن شكوكه إزاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل بضربات على إيران في فبراير. وأقر فانس أن بعض الناخبين الذين دعموا ترامب وفانس قبل عامين منحوا أصواتهم للديمقراطيين بسبب الحرب والوضع الاقتصادي ورغبتهم في رؤية تغيير في العلاقة مع إسرائيل.
وفاز الديمقراطيون بمقاعد في عقر دار الجمهوريين، حيث فازت طبيبة الأطفال الديمقراطية آني آندروز على منافستها الجمهورية دارلين غراهام المدعومة من ترامب في ولاية كارولاينا الجنوبية خلفاً لشقيقها الراحل ليندسي غراهام، وهو أول فوز ديمقراطي بمجلس الشيوخ في هذه الولاية منذ عام 1998. وانتزع الحاكم السابق لولاية كارولاينا الشمالية روي كوبر مقعد مايكل واتلي، كما تشكل فوز آدم هاملتون على السناتور الجمهوري روجر مارشال في كانساس مفاجأة كأول فوز ديمقراطي بهذا المقعد منذ عام 1932. وفاز الديمقراطي جيمس تالاريكو بسباق مجلس الشيوخ في تكساس، وهزم شيرود براون منافسه الجمهوري جون هاستيد في أوهايو، فيما هزم تروي جاكسون السناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية ماين.
وفي جورجيا، فازت رئيسة بلدية أتلانتا السابقة كيشا لانس بوتومز لتصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة في تاريخ الولايات المتحدة، منهية 24 عاماً من السيطرة الجمهورية على المنصب. كذلك، تمكّن الديمقراطيون من الاحتفاظ بمقاعد حاسمة في مجلس الشيوخ، مثل جورجيا حيث فاز جون أوسوف بولاية جديدة، ونيوهامبشر حيث أصبح كريس باباس أول رجل مثلي الجنس علناً يُنتخب عضوا في المجلس. وانتصر عبدول السيد على النائب الجمهوري السابق مايك روجرز في ميشيغن ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية الغرفة العليا في الكونغرس، وحقق الحزب الديمقراطي مكاسب إضافية في بنسلفانيا وكنتاكي وأريزونا وويسكونسن ونيوجيرسي في دوائر كان ترامب قد فاز فيها بسهولة سابقاً.
وستتيح سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس المضي في تحقيقات حول حرب إيران وتطبيق إجراءات الهجرة والتقارير عن الفساد في إدارة ترامب. وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، المتوقع أن يصبح أول رئيس أسود للمجلس، إنه سيتم محاسبة من جروا البلاد إلى مستويات غير مسبوقة من الفساد. ورغم لهجته التصالحية، كرّر دونالد ترامب أنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) على مشاريع القوانين التي يريد الديمقراطيون تمريرها، في حين أعرب الكرملين عن أمله في استمرار جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، وأكدت الصين مواصلة العمل مع الولايات المتحدة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
قاليباف يعتبر نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية رسالة شعبية رافضة للحرب على إيران
ترمب يحمّل فوكس نيوز مسؤولية خسائر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي
أرسل تعليقك