بعدما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده تترقب تلقي الرد الإيراني على مقترح وقف الحرب، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الرد لا يزال قيد الدراسة.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي اليوم الجمعة أن طهران لا تزال تدرس الرد على المقترح الأميركي، وستعلن عنه عند الوصول إلى النتيجة النهائية.
كما اعتبر أن "ما حدث الليلة الماضية كان انتهاكا صارخا للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار"، في إشارة إلى القصف الأميركي الذي طال أمس الخميس سفينتين ومواقع جنوب إيران.
"سنرد على أي مغامرة"
إلا أنه أشار إلى أن "القوات الإيرانية وجهت صفعة قوية للعدو وسترد بقوة على أي اعتداء أو مغامرة جديدة إذا دعت الحاجة"، وفق تعبيره.
كما أكد أن القوات المسلحة "في أعلى مستويات الجاهزية وتراقب التطورات بدقة"، حسب ما نقلت وكالة تسنيم.
أتى ذلك بعدما أعرب روبيو عن أمله بأن يكون الرد الإيراني إيجابياً.
فيما شدد على أن سيطرة إيران على مضيق هرمز أمر "غير مقبول"، وذلك بعد تقارير عن إنشاء طهران هيئة للإشراف على الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة. وقال روبيو خلال زيارة إلى روما "تزعم إيران حاليا أنها تملك، ولديها الحق بالسيطرة، على ممر مائي دولي... هذا أمر غير مقبول".
مسار شاق
وكان مصدر دبلوماسي رجح في وقت سابق أن يسلم الرد الإيراني اليوم، إلا أن تصريحات بقائي تشي بأن جواب طهران قد يؤجل.
كما كشف المصدر أن مسار المفاوضات شاق، وما زالت هناك عقبات قائمة. ولفت إلى أن "التقدم في ملفي البرنامج النووي ومضيق هرمز بطيء". وأوضح أن "ملفي البرنامج النووي ومضيق هرمز بحاجة لجولات تفاوض إضافية".
يشار إلى أن الولايات المتحدة كانت قدمت مقترحاً معدلاً مؤخراً، يهدف إلى التوصل لاتفاق محدود ومؤقت عبر مسودة لإطار عمل من شأنه أن يوقف القتال. وبينت مصادر مطلعة أن الخطة الجديدة ترتكز على مذكرة تفاهم قصيرة الأجل بدلا من اتفاق سلام شامل، مما يبرز شدة الخلافات بين الجانبين ويشير إلى أن أي اتفاق في هذه المرحلة سيكون مؤقتاً، وفق ما نقلت وكالة رويترز.
كما أوضحت المصادر أن المقترح سينفذ على ثلاث مراحل، هي إنهاء الحرب رسمياً، وحل أزمة مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي، ثم فتح نافذة مدتها 30 يوماً للتفاوض على اتفاق أوسع يشمل الملف النووي.
علماً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان بدا متفائلاً قبل يومين مؤكداً إجراء "حادثات جيدة للغاية" مع الجانب الإيراني، وملمحاً إلى إمكانية التوصل سريعاً لاتفاق.
في المقابل بدت إيران أكثر تشككاً، نافية التقارير عن قرب التوصل لتوافق.
وفي سياق أخر أكد البيت الأبيض، اليوم الجمعة، أن الحصار الأميركي المفروض على إيران "ناجح للغاية" ويواصل خنق الاقتصاد الإيراني، مشدداً على أن الرئيس دونالد ترامب "يبقي كل الخيارات مطروحة" في التعامل مع طهران، وسط تصاعد التوتر العسكري والضغوط الاقتصادية المتزايدة على إيران.
وبالتزامن، نشرت القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM" صوراً للمدمرات الأميركية "يو إس إس تراكستون" و"يو إس إس رافائيل بيرالتا" و"يو إس إس ماسون"، أثناء تنفيذها عمليات في الخليج العربي ضمن مهمة دعم الحصار البحري المفروض على إيران.
وقالت القيادة الأميركية إن المدمرات الثلاث تشارك حالياً في عمليات مراقبة واعتراض مرتبطة بفرض القيود الأميركية على حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.
وأضافت أن القوات الأميركية قامت حتى الآن بتحويل مسار 57 سفينة تجارية، إلى جانب تعطيل 3 سفن أخرى "لمنعها من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية"، وفقا لما نشرته القيادة المركزية في حسابها على "إكس".
تصعيد بحري متواصل
وتأتي هذه التحركات ضمن الحصار البحري الذي فرضته واشنطن على إيران منذ أبريل الماضي، عقب تصاعد التوتر العسكري في الخليج وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء من حركة الملاحة الدولية.
وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت القوات الأميركية تنفيذ عمليات اعتراض متكررة لسفن قالت إنها حاولت "خرق الحصار"، فيما تحدثت تقارير أميركية عن استخدام مقاتلات بحرية لتعطيل ناقلات إيرانية في خليج عمان.
كما أكدت القيادة المركزية الأميركية أن المدمرات "تراكستون" و"رافائيل بيرالتا" و"ماسون" تعرضت مؤخراً لهجمات بصواريخ ومسيّرات إيرانية أثناء عبورها مضيق هرمز، قبل أن ترد القوات الأميركية بضربات استهدفت مواقع إيرانية.
مشروع الحرية
وتقود الولايات المتحدة منذ أيام عملية بحرية تحت اسم "مشروع الحرية"، تهدف إلى تأمين عبور السفن التجارية في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وبحسب القيادة الأميركية، تشارك في العملية مدمرات صاروخية وطائرات مراقبة ومسيرات وقوات بحرية متعددة، في ظل مخاوف متزايدة من تأثير التصعيد على إمدادات النفط والتجارة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه مصدر قلق مباشر للأسواق الدولية والطاقة العالمية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان الجمعة إنه تم منع أكثر من 70 ناقلة من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية اليوم. وأضافت في منشور على إكس أن هذه "السفن التجارية تستطيع نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني بقيمة تقدر بأكثر من 13 مليار دولار".
كما أشارت سنتكوم في بيان لاحق إلى أن الجيش الأميركي أطلق ذخائر دقيقة استهدفت سفينتين اليوم أيضاً حاولتا خرق الحصار والتوجه إلى ميناء إيراني. وأوضحت أنه استهدف ناقلتي نفط فارغتين ترفعان العلم الإيراني كانتا تحاولان كسر الحصار، مضيفة أنه تسنى تعطيل ناقلة ثالثة ترفع العلم الإيراني يوم الأربعاء الماضي.
بينما أفادت مصادر إيرانية بوقوع اشتباكات جديدة ومتقطعة اليوم بين القوات الإيرانية وسفن أميركية في مضيق هرمز، بعد الاشتباك الذي حصل أمس، وفق ما نقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
القضاء الأميركي يتهم مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض بمحاولة اغتيال ترامب
رابطة مراسلي البيت الأبيض تشكر جهاز الخدمة السرية عقب حادث إطلاق النار
أرسل تعليقك