عدن - عُمان اليوم
شهدت الساحة اليمنية والإقليمية تصعيداً ميدانياً وعسكرياً هو الأشد ضراوة، عقب مقتل 53 شخصاً وإصابة نحو 200 آخرين في هجوم صاروخي دامٍ أعلنت جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) مسؤوليتها عنه، واستهدف معسكراً لتدريب قوات أمن حكومية في محافظة شبوة، جنوب وسط البلاد، بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية عن هجوم واسع وتصاعد التهديدات الجوية نحو العمق السعودي، وإرجاء البرلمان المصري تصويته على التفويض العسكري.
وأفادت مصادر محلية ومسؤولون في السلطة المحلية بمحافظة شبوة الغنية بالطاقة، بأن الميليشيات الحوثية أطلقت ثلاثة صواريخ باليستية استهدفت "معسكر العَلَم"، الذي تستخدمه قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خلال تدريبات لمنتسبي الأجهزة الأمنية والشرطية. وأظهرت مقاطع فيديو تحققت وكالة رويترز من صحتها مصابين وجثثاً ملطخة بالدماء متناثرة على الأرض. وأوضح وكيل المحافظة فهد الخليفي أن المصابين بجروح بالغة نُقلوا إلى مستشفيات في حضرموت وعدن عقب امتلائها بالجرحى في شبوة.
وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية الحكومية ماجد النزيلي، يوم الاثنين، عن انتزاع القوات المسلحة زمام المبادرة وتوسيع أعمالها الهجومية ضمن عملية "فجر اليمن"، منفذةً خلال الـ 24 ساعة الماضية (1164) عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع وتحصينات الميليشيا الحوثية.
وأوضح النزيلي، في تصريحاته، أن القوات الحكومية استخدمت الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات والقناصة لدك تجمعات الميليشيا الإرهابية وتعزيزاتها وآلياتها، ونسف تحصيناتها وتعطيل مصادر نيرانها ومسارات إمدادها. وأكد أن وحدات الاقتحام طوّرت هجومها في تعز وانتزعت مواقع جديدة بدعم جوي ومدفعي، فيما واصلت الجبهات الجنوبية وجبهات شبوة والساحل الغربي في باب المندب فرض سيطرة نارية على محاور تحرك العدو، مما أسفر عن تحييد (558) عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب (135) آلية ووسيلة عسكرية، مع اتخاذ الاحتياطات الواجبة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل اتساع نطاق الصراع في اليمن عقب تجدد القتال وانهيار الهدنة التي كانت صامدة إلى حد كبير منذ عام 2022، بعد تقدم الحوثيين في سبتمبر باتجاه مناطق قريبة من مضيق باب المندب يرافقه حصار على مدينة تعز، ليتحول اليمن إلى جبهة متقدمة في الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وعلى الصعيد السعودي، أرسلت السلطات الأمنية يوم الاثنين إنذاراً عاجلاً عبر الهواتف لسكان العاصمة الرياض بوجود "تهديد جوي معادٍ" وطالبتهم بالبقاء في أماكن آمنة، وفق ما أفاد صحافيو وكالة فرانس برس، بالتزامن مع سماع سكان في شمال الرياض دوي ثلاثة انفجارات بعد الظهر. ويأتي ذلك مع استمرار إغلاق مطار الملك خالد الدولي بالرياض رسمياً عقب هجمات صاروخية حوثية دامية أدت إلى مقتل 13 شخصاً وإرباك حركة الطيران والأعمال، ما دفع السلطات إلى توجيه الموظفين في المكاتب الإدارية الحكومية بالرياض للعمل عن بُعد حتى نهاية الأسبوع، إلى جانب إعلان تأجيل منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" (دافوس الصحراء) الذي كان مقرراً عقده أواخر الشهر الحالي.
وفي القاهرة، أرجأ مجلس النواب المصري، الاثنين، التصويت على قرار تفويض القوات المسلحة باتخاذ إجراءات دفاعية لحماية المملكة العربية السعودية — في حال طلبت الرياض ذلك — إلى جلسة الاثنين المقبل. وأنهى المجلس جلسته برئاسة هشام بدوي دون التصويت على القرار، بعد أن كان قد عقد جلسة استجابة لدعوة عاجلة وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي للنظر في التفويض لحماية أمن السعودية والاستقرار الإقليمي.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مقتل طيارَيْن سعودييْن في تحطم مروحية وتصعيد عسكري في اليمن والأزهر يدعو لوساطة عاجلة وسط تضامن خليجي ومصري واسع
القوات اليمنية توسع هجومها على الحوثيين وتعلن 2103 عمليات واستعادة كهبوب
أرسل تعليقك