رواية قارئة القطار البحث عن الهوية في متاهات الذاكرة
آخر تحديث GMT23:47:43
 عمان اليوم -

رواية "قارئة القطار" البحث عن الهوية في متاهات الذاكرة

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - رواية "قارئة القطار" البحث عن الهوية في متاهات الذاكرة

رواية "قارئة القطار"
القاهرة - عمان اليوم

تطرح رواية "قارئة القطار" للكاتب المصري إبراهيم فرغلي العديد من التساؤلات الوجودية عن الذاكرة والهوية والاستسلام للقدر.
 
لكن المدهش في هذا العمل أنه بعد الانتهاء من 255 صفحة ربما يجد القارئ نفسه قد وصل إلى إجابات عن كل هذه الأسئلة أو لا يصل لأي إجابة على الإطلاق.

الرواية الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة هي أحدث أعمال الصحفي المولود بمدينة المنصورة في دلتا مصر والمقيم حالياً في الكويت.

 صدرت له مجموعات قصصية وروايات متعددة منها "أبناء الجبلاوي" الفائزة بجائزة ساويرس الثقافية عام 2013 و"معبد أنامل الحرير" التي نافست بالقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية في الإمارات عام 2016.

تبدأ "قارئة القطار" من حدث عادي حيث يجلس رجل على مقهى بانتظار القطار الذي سيُقّله إلى عمله الجديد مندوباً للتسويق بإحدى شركات الأدوية، وبينما يسرع للحاق بالقطار الذي أخذ في التحرك تفلت منه حافظة نقوده كما يكتشف أنه أضاع هاتفه المحمول وتذكرة السفر.

"بقيت في مكاني حتى استرددت أنفاسي اللاهثة ثم قفزت ناهضاً، فتشت في جيوبي بحثاً عن التذكرة، فيما ألح سؤال مباغت لم أحر له إجابة: إلى أين يتجه هذا القطار؟.. فتحت الحقيبة وأخذت أعبث بما فيها، وبدا لي أنني نسيتها في المقهى، مسحت العرق على جبهتي بظهر كفي، وابتسمت لفكرة أنني أضعت نفسي في قطار لا أعرف وجهته".

بعد أن يستقر المسافر داخل القطار تأخذ الرواية منعطفاً غرائبياً، فالقطار يخلو تماماً من الركاب ويسير على القضبان دون توقف في أي محطة، أما الطامة الكبرى فهي أن المسافر نسي كل شيء عن نفسه، اسمه وحياته وسبب رحلته، فتحولت ذاكرته إلى صفحة بيضاء.

عبثاً يحاول المسافر البحث عن ركاب آخرين في القطار أو الوصول للسائق ليفهم سر هذه الرحلة أو يحاول إيقافها لكنه يقابل امرأة عارية مستلقية على أريكة جلدية تقرأ دون توقف فلا يستطيع استخلاص أي معلومة منها سوى أنها تقرأ لكي يظل هذا القطار سائراً.

"أقرأ لأنه قدري، لو توقفت سيتوقف القطار، ولن يكون في إمكان أحد تحمل كارثة كهذه، هذا هو عملي الوحيد هنا؛ أن أمنع القطار عن التوقف، ولأجل ذلك أقرأ ليلاً ونهاراً كما ترى".

بعد محاولات فاشلة للفرار من القطار مرة بالحيلة وأخرى بالعنف، يستسلم المسافر إلى قارئة القطار التي أطلق عليها اسم "زرقاء" تيمناً بزرقاء اليمامة، وإن كانت زرقاء اليمامة اشتهرت برؤية ما هو قادم وتحذير قومها من الأخطار بينما زرقاء القطار كانت ترى الماضي بكل ما فيه.

تخبر "زرقاء" المسافر أنها تعرف قصته واسمه وأنه جاء إلى القاهرة قادماً من جنوب مصر وهو صبي بعدما خرج حياً من القبر الذي دفنته فيه جدته لتخليصه من مرض عضال، لكنه عندما عاد للحياة لم يجد الجدة أو أحداً من أهله فاعتقد أنهم نسوه وقرر ترك القرية بلا عودة.

وعلى متن قارب نيلي وصل إلى القاهرة وبدأ حياة جديدة تعلم فيها كل شيء عن المدينة وتعقيداتها وتناقضاتها ومنح نفسه اسماً جديداً وعمل في أكثر من مهنة وشهد وقائع تاريخية شهيرة قبل أن تقوده الأحداث مرة أخرى للعودة إلى القرية بعد سنوات.

حكاية زرقاء عن ماضي المسافر تبدو من زمن بعيد فهي تدور في القرن الـ19 ولا تنسجم مع رحلة القطار العصرية، لكن الرجل الفاقد لذاكرته يشعر معها بالألفة ويدونها باعتبارها حكايته فهو لا يملك رفاهية التصديق أو التكذيب أمام الذاكرة الوحيدة المقدمة إليه.

"لا أدري كم مر علي من الزمن في مقصورتي في هذا القطار؟ لم أعد أهتم، لكني لم أعد أشعر بالخوف، ولا بالحيرة، في النهاية أصبح لدي تاريخ دونته بنفسي، وأعتز بكل ما فيه، لا أعرف أين ذهب من كنت أعرفهم أو أعيش معهم قبل الوصول للقطار، كانت حياتي في القطار مشاهد للوحدة والعزلة في قطار مجنون لا أحد يدري من أين جاء وإلى أين يمضي".

رواية "قارئة القطار" مليئة بالتأويلات والرموز والشفرات وتتلاعب بعقل القارئ بأزمنتها المتباينة وسردها المتبادل بين أكثر من راو فتبدو عند اكتمالها مثل لوحة تشكيلية تستدعي كامل المخزون المعرفي للمتأمل فيها لتحليل خطوطها وألوانها ومعانيها حتى تتضح الصورة.

قد يهمك ايضاً :

العربة الأثرية تم العثور عليها في حفرة قرب حظائر خيول

كتاب "دورة الطاعون" عن تفاصيل معارك البشر مع الأمراض المعدية

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية قارئة القطار البحث عن الهوية في متاهات الذاكرة رواية قارئة القطار البحث عن الهوية في متاهات الذاكرة



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 19:07 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon