مُتحف القرارة مكانٌ للحفاظ على التراث الفلسطيني يقصده الناس من كلّ مكانٍ
آخر تحديث GMT01:57:22
 عمان اليوم -

عكف التشكيلي محمد أبولحية على إقامته مع زملائه قبل 4 أعوام

مُتحف "القرارة" مكانٌ للحفاظ على التراث الفلسطيني يقصده الناس من كلّ مكانٍ

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - مُتحف "القرارة" مكانٌ للحفاظ على التراث الفلسطيني يقصده الناس من كلّ مكانٍ

الفنان التشكيلي محمد أبو لحية
رام الله - عمان اليوم

عبَّر الفنان التشكيلي محمد أبو لحية (30 سنة)، عن الحال التي تسيطر عليه خلال تفقده اليومي متحف «القرارة» الثقافي الواقع في منطقة جنوب قطاع غزة، والذي عكف على إقامته مع زملائه، قبل نحو 4 سنوات، وصار اليوم بمثابة مزار تراثي، يقصده الناس من كل مكان، قائلا: "جولة واحدة داخل المتحف، أتفقد خلالها القطع الأثرية والتّراثية، وأمسح الغبار عنها، تكفي لصناعة يومي، وتغمسه بتفاصيل السعادة والجمال".

وجمع أبولحية برفقة أصدقائه على مدار السنوات، 3500 قطعة أثرية وتراثية، يعود تاريخها لمئات الأعوام الماضية، تشرح حضارات مختلفة، مرّت على الشّعب الفلسطيني بفترات حكم متعدّدة، وتدلل على الهوية العربية، التي اصطبغت بها الأرض ومعداتها وأهلها ويقول في حديث له: «التّراث الوطني بشكلٍ عام، يعدّ بالنسبة للشعوب من أهم الأشياء التي يجب الحفاظ عليها، والتّمسك بكلّ التفاصيل المتعلقة بها، كونها ترتبط بشكلٍ وثيق بالوجود والأحقية في الأرض»، موضحاً أنّ إنشاء المتحف جاء بمبادرة ذاتية منهم، بصفتهم فنانين تشكيليين، وذلك لوعيهم بأهمية تلك الأثرية، ولإدراكهم ضرورة الحفاظ عليها، لا سيما في ظلّ إهمال بائن من الجهات الرسمية.

وقسّم أبو لحية وزملاؤه المتحف إلى مجموعة أقسام؛ أولها القسم الذي يضم القطع النحاسية والخشبية، وبعض المعدات الحديدية، وعلى رفوفه تتناثر أدوات الطبخ والمنزل القديمة، وفي زاوية أخرى تصطف مجموعة من الأدوات الحادة والخناجر، كما أنّ هناك مكاناً مخصّصاً للمعدات التي كان يستعملها الفلاحون في الأرض، والبائعون في تجارتهم، إضافة لمجموعة من أجهزة الراديو والتلفزيون والكاميرات القديمة التي يعود عمرها لعشرات السنين. كما خصّص خزانة خشبية لأدوات الزينة التي كانت تستعملها النساء الفلسطينيات قبل النكبة؛ إذ احتوت على المكاحل النحاسية، والبراقع التي كانت تستخدم من النساء البدويات قناعاً للوجه. وكذلك يلفت النّاظرين الذين يزورن المتحف باستمرار، وجود بعض السلاسل التي تضم قطعاً معدنية وفضية، والتي كانت تستعمل من قبل الفلاحات قديماً، في الزينة وصناعة الأقراط.

ويلفت خلال حديثه إلى أنّ وجود تلك المعدات، يدلّل على تنوع الحياة الفلسطينية القديمة، ويشير إلى أّنّ السكان كانوا يهتمون بكلّ تفاصيل عيشهم، ويقبلون على توفير كلّ احتياجاته، منوهاً بأنّ جمع كل تلك القطع كان بفضل جهد الفريق الكبير، وقد تضمّن عملاً باتجاهين؛ الأول هو زيارة كبار السن لجلب ما لديهم من معدات ما زالوا يحتفظون بها؛ والثاني تضمّن البحث في الأماكن الأثرية الموجودة داخل قطاع غزة، حيث جُمعت الحجارة والقطع النقدية... وغيرها.

وفي القسم الثاني من المتحف، تحتوي مجموعة من الصناديق الزجاجية على عينات مختلفة من صخور ذات ألوان جذابة، وكذلك على قطع نقدية فضية معدنية، تحمل شعارات وصوراً، يقول أبو لحية إنّها ترمز لعدد من العصور، التي تعاقب عليها شعب فلسطين العربي، منبهاً إلى أنّ كل ما جمعه من قطع مقيّد في سجلات رسمية لدى الجهات الحكومية معرفة بها، لكنّها لم تقدم له أي دعمٍ مناسب حتّى هذا الوقت والمتحف بمثابة مزار، ينجذب إليه أهل مناطق جنوب قطاع غزة، ويفتح بابه أمام رحلات المدارس والأطفال، فهناك زاوية مخصصة لاستقبالهم، ولإلقاء المحاضرات التاريخية التي تعرفهم بالتّراث الفلسطيني، كما يمنحهم فرصة التّجول في أرجائه لمشاهدة القطع التراثية عن قرب.

وضمن الساحة الخارجية للمتحف، تقع مجموعة من الصخور الكبيرة، التي يعود تاريخها لمئات السنين، وقد عمل أبو لحية وزملاؤه على نقلها إلى أرض المتحف، ومع الوقت رمموا ما كان بحاجة لترميم منها، لتبقى شاهدة على الحضارة والتاريخ. وتضم الساحة أيضاً منطقة «المقعد العربي»، الذي تتزين جدرانه بالأثواب القماشية النسائية والرجالية التقليدية، إضافة لصبّابات القهوة والمفارش العربية وفي نهاية كلامه، يشير أبو لحية إلى أنّه يحلم بتحويل المتحف، الذي يقع مقره فوق «بايكة حبوب» أثرية، إلى هيئة وطنية عامة، يزورها الناس من داخل المنطقة وخارجها، منبهاً إلى وجود عدد من الصعوبات التي تواجههم خلال العمل، أهمها غياب الدّاعم الأساسي، ففي كثير من الأحيان، يكون الفريق غير قادر على توفير أجرة المكان المُقام على أرضه «المتحف».

قد يهمك أيضًا

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف مدفعية على نقطة عسكرية شمالي قطاع غزة بعد إعلانه سقوط قذيفة في النقب
وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة ستتوجه اليوم قافلة طبية إلى قطاع غزة تحمل مستلزمات اعتيادية ومستلزمات لمواجهة كورونا

 

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مُتحف القرارة مكانٌ للحفاظ على التراث الفلسطيني يقصده الناس من كلّ مكانٍ مُتحف القرارة مكانٌ للحفاظ على التراث الفلسطيني يقصده الناس من كلّ مكانٍ



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 16:27 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon