واشنطن - عُمان اليوم
تتزايد في الأوساط الاقتصادية مؤشرات القلق والتحذير من ضغوط متصاعدة على الاقتصاد الأمريكي، لا سيما بعدما تجاوز الدين الوطني حاجز أربعين تريليون دولار، وهو ما يمثل علامة فارقة جديدة أثارت مخاوف داخلية ودولية متزايدة حيال الاستدامة المالية والقدرة على تحمل التكاليف المترتبة على هذا المستوى المرتفع من الاقتراض.
ويعزى هذا الارتفاع المتسارع في منسوب الدين العام، الذي بات ينمو بمعدل يناهز ثمانية مليارات دولار يومياً، إلى تراكم أوجه الإنفاق العام المتزايدة على البرامج الاجتماعية والاستجابات المتتالية للأزمات المالية والجائحة الصحية، إلى جانب تراجع الإيرادات الناجم عن التخفيضات الضريبية عبر إدارات متعاقبة، حيث استغرق الوصول إلى التريليون الأول ما يقرب من مائتي عام حتى عام 1981، في حين تضاعف الدين الإجمالي خلال العقد الماضي فقط ليصل إلى مستوياته القياسية الحالية.
وترتبط حدة الأزمة الراهنة بالارتفاع الملحوظ في أسعار الفائدة طويلة الأجل، التي بلغت أعلى مستوياتها منذ عقود نتيجة المخاوف المستمرة من التضخم واستمرار الاقتراض الحكومي المفرط، مما جعل تمويل العجز أكثر تكلفة بشكل مباشر؛ حيث ارتفعت مدفوعات الفائدة على الدين الحكومي بنسبة خمسة عشر في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتستحوذ على ما يقرب من عشرين في المئة من إجمالي الإيرادات الضريبية، وهو ما يتجاوز حجم الإنفاق المخصص للدفاع.
وتسهم هذه الضغوط المالية في خلق منافسة داخل سوق السندات بين الحكومة والشركات الكبرى، لا سيما شركات التكنولوجيا التي تقترض مبالغ طائلة للاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي، مما يدفعهما لتقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين، وهو ما ينعكس مستقبلاً على الأسر والمستهلكين في صورة تكاليف اقتراض أعلى للرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، فضلاً عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات نتيجة تحميل الشركات لتلك التكاليف على المستهلك النهائي.
ورغم الاقتراب من سقف الدين المحدد بـ 41.1 تريليون دولار والتوقعات بتصاعده مستقبلاً، يرى خبراء اقتصاد أن مكانة الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد عالمي وكون الدولار عملة الاحتياط الرئيسية يمنحانها هامشاً أطول للمناورة مقارنة بدول أخرى، غير أن استمرار تراجع شهية المستثمرين لشراء السندات يتطلب استمرار رفع العوائد، مما يستدعي حلولاً بعيدة المدى تعتمد على تحقيق معدلات نمو اقتصادي كافية لزيادة الإيرادات، أو التوجه نحو إعادة هيكلة النظام الضريبي، أو تنظيم الإنفاق العام والتقشف لتفادي اضطرابات أوسع في الأسواق المالية العالمية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أسعار العملات العربية والأجنبية أمام الريال العماني اليوم السبت 28 مارس / أذار 2026
الدولار يقترب من أعلى مستوياته خلال العامين الأخيرين
أرسل تعليقك