الهند تواجه صدمة اقتصادية بسبب الحرب في الشرق الأوسط وتراجع الروبية
آخر تحديث GMT18:20:04
 عمان اليوم -

الهند تواجه صدمة اقتصادية بسبب الحرب في الشرق الأوسط وتراجع الروبية

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - الهند تواجه صدمة اقتصادية بسبب الحرب في الشرق الأوسط وتراجع الروبية

الغاز المنزلي
نيودلهي - عُمان اليوم

قبل وقت قصير، أشاد المصرف المركزي الهندي بمعدلات النمو المرتفعة وتراجع نسبة التضخم في البلاد. لكن ذلك التفاؤل لم يدم طويلاً، فالحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، وما رافقها من اضطرابات في سوق النفط، تسببت بصدمة غير متوقعة لمسار نمو الاقتصاد العالمي.تظهر تلك التداعيات بشكل أوضح على قيمة العملة الهندية، التي سجلت تراجعاً قياسياً، وخسرت 10 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي مقارنة بقيمتها في العام الماضي.

شهدت العملة الهندية (الروبية) بعض التحسن مع تدخل المصرف المركزي للحد من المضاربات، لكن من المرجح أن يكون ذلك مؤقتاً. ويتوقع العديد من الخبراء تراجعاً كبيراً في المرحلة المقبلة، بناءً على مدة استمرار الحرب الحالية.

ويتمثل السيناريو الأسوأ في استمرار الحرب لفترة أطول خلال عام 2026، ما قد يخلّف تداعيات "كارثية" على العملة الهندية، التي قد تتراجع إلى ما دون 110 أمام الدولار، وفقًا لما صدر عن شركة الأبحاث العالمية "بيرشتاين".

لكن حتى في حال انتهاء الصراع في وقت قريب، فهناك المزيد من المعاناة في المرحلة المقبلة.

فاستمرار ضعف العملة المحلية يمكن أن يؤثر سلباً على مختلف القطاعات، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين، وانخفاض هوامش أرباح الشركات، واتساع عجز الموازنة الحكومية، وتراجع تدفقات رؤوس الأموال إلى سوق الأسهم.

وتراجعت مؤشرات الأسهم القياسية في الهند بنسبة 12% تقريبًا منذ بداية العام، مع نزوح الأموال الأجنبية، مما أدى إلى تآكل قيمة الثروات.
بارجة هندية باسم "ناندا ديفي" لنقل الغاز المسال

وأعلنت وزارة المالية الهندية في مراجعتها الشهرية الأخيرة أنّ ارتفاع تكاليف الاستيراد والخدمات اللوجستية، واحتمال تراجع التحويلات المالية من عشرة ملايين هندي يعيشون في منطقة الخليج، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تأثير "كبير" على بعض هذه المؤشرات.

وأضافت أن الصدمات الأخيرة تنتقل عبر " العوامل التي تحدّ من قدرة المنتجين على توفير السلع أو الخدمات في السوق ، مع وجود مؤشرات أولية على بعض التباطؤ في النشاط الاقتصادي".

كان من المتوقع أن يتوسع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7% في السنة المالية 2026-2027. لكن الأزمة في الخليج قد تقتطع ما يصل إلى 1% من هذا النمو، وفقاً لشركات وساطة مالية متعددة.

ونظراً إلى أن ذلك يأتي في سياق التخفيضات الأخيرة في الناتج المحلي الإجمالي للهند، فإن طموحات الهند في تجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم ستتأجل بكل تأكيد لفترة أبعد.

وفي ما يخص التضخم، بدأت تكاليف الغذاء في الارتفاع، لكن الصراع لم يتسبب في زيادة أسعار الوقود حتى الآن، بعد أن استوعبت الحكومة صدمة الأسعار. وخفضت الهند رسوم الإنتاج على الوقود والديزل لحماية المستهلكين قبيل انتخابات الولايات الرئيسية، كما فرضت ضرائب استثنائية على الصادرات.

تعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، لكن 60% من وارداتها من الغاز الطبيعي وأكثر من 90% من وارداتها من الغاز المسال (وهي ثاني أكبر مستهلك له في العالم) تأتي أيضاً من منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يجعل هذه الأزمة شديدة الخطورة على نيودلهي.

وربع وارداتها من الأسمدة يأتي أيضاً من دول الشرق الأوسط، وقد تشكل اضطرابات الإمدادات مشاكل لاقتصادها الزراعي الواسع.

يقول شيلان شاه ومارك ويليامز من "كابيتال إيكونوميكس": "إنّ القلق الأكبر للاقتصاد الهندي يكمن في النقص الحاد"، وأضافا أن هذه الأزمات "تسببت بالفعل في إغلاق جزئي أو كلي للمطاعم والفنادق، ووردت أنباء عن تأثر مصانع تصنيع الأغذية وصناعة السيراميك وحتى خدمات الجنازات".

يمكن أن تكون النتيجة "صدمة ركود تضخمي ذات حجم كبير جداً" - يرتفع خلالها التضخم ويركد النمو، وفقاً لما قاله المستشار الاقتصادي السابق للحكومة الهندية أرفيند سوبرامانيان، لقناة "إنديا توداي".

وأضاف سوبرامانيان قائلاً إنّ: "جانباً من الركود التضخمي بدأ يظهر بالفعل من خلال إغلاق المطاعم وتناقص كميات الغاز الطبيعي المتاحة للأسر".

وظهرت إشارات أولية لما هو أسوأ، ففي مشاهد تعيد إلى الأذهان بشكل قوي فترات الإغلاق خلال جائحة كوفيد، يبدو أن تضرر إمدادات الغاز المسال يدفع بعودة بعض العمال المهاجرين من المدن الكبرى مثل مومباي.

ويخشى الخبراء الاقتصاديون أن يؤدي ذلك إلى مشاكل في الجانب الخاص بالقدرات الاقتصادية، إذا بدأ النقص في اليد العاملة وبدأت الأجور في الارتفاع.

استجابت الحكومة للأزمة عبر اقتراح "صندوق استقرار اقتصادي" بقيمة 6.2 مليار دولار، وطلبت الموافقات على إنفاق إضافي لدعم الغذاء والأسمدة.

لكن هذه الخطوة مكلفة، فقد جرى توفير هذه الموارد من خلال ترشيد الإنفاق، ومن المحتمل يكون ذلك قد تمّ على حساب المخصصات الموجهة للبنية التحتية للطرق والسكك الحديدية، ومع ذلك فإن هذه الأموال تعد "متواضعة مقارنة بحجم التحدي"، بحسب تقرير مؤسسة "بيرنشتاين".
عنصر أمني يقف خلف زجاج عليه شعار المصرف المركزي الهندي في المقر الرئيسي في مومباي

في ظل الغموض المحيط بموعد انتهاء الصراع، وبحجم تأثيره، من المرجح أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة ثابتة عند إعلان قراره في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.

وقالت وكالة "كير إيدج" للتصنيفات الائتمانية: "إنّ استراتيجية 'الانتظار والمراقبة' ستمكن المصرف المركزي الهندي من الحفاظ على المرونة لتقييم المخاطر الناشئة على ديناميكيات النمو والتضخم، واتخاذ قرار مدروس بشأن الإجراءات المستقبلية المتعلقة بأسعار الفائدة".

ووسط هذه التحديات، لا يزال هناك أمل للتفاؤل.

ويرى الخبراء أنّ انخفاض قيمة العملة المحلية في الهند، قد يساهم في تعزيز تنافسية الصادرات الهندية. وبالمقارنة مع الأزمات السابقة، فإن غطاء النقد الأجنبي المريح لدى نيودلهي يمنحها مساحة كافية لتجاوز الأزمة.

ولكن، كما حفزت التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب الحكومة على إجراء إصلاحات تجارية، يقول سوبرامانيان إنّ هذه الأزمة تمثل "صحوة" للهند لبناء استراتيجية فورية وطويلة الأمد، لمعالجة نقاط الضعف في قطاع الطاقة لديها.

ويشمل ذلك توسيع المخزونات الاستراتيجية، وتنويع الاحتياطيات، وعلى المدى الأطول، تسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

استئناف إمدادات الغاز من إسرائيل إلى مصر بعد توقف بسبب التوترات

قطر للطاقة تؤكد حرائق وأضرار جسيمة في مرافق الغاز عقب هجمات إيرانية وترمب يحذر من مهاجمة منشآتها مجدداً

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهند تواجه صدمة اقتصادية بسبب الحرب في الشرق الأوسط وتراجع الروبية الهند تواجه صدمة اقتصادية بسبب الحرب في الشرق الأوسط وتراجع الروبية



ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 16:27 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

بسمة بفستان مزين كليا بتطريزات الخرز المرصع
 عمان اليوم - بسمة بفستان مزين كليا بتطريزات الخرز المرصع

GMT 17:12 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد
 عمان اليوم - الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 22:24 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ناسا تنشر صورة تاريخية للأرض من مهمة "أرتيميس 2"
 عمان اليوم - ناسا تنشر صورة تاريخية للأرض من مهمة "أرتيميس 2"

GMT 22:24 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ناسا تنشر صورة تاريخية للأرض من مهمة "أرتيميس 2"

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 21:26 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon