جمال بيغال المعلم الساحر وكلمة السر في تجنيد المتطرفين داخل السجون الأوروبية
آخر تحديث GMT23:47:43
 عمان اليوم -

تواصل أجهزة الاستخبارات العالمية محاولة فهم الصلة بين "داعش" و"القاعدة"

جمال بيغال المعلم الساحر وكلمة السر في تجنيد المتطرفين داخل السجون الأوروبية

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - جمال بيغال المعلم الساحر وكلمة السر في تجنيد المتطرفين داخل السجون الأوروبية

تجنيد المتطرفين داخل السجون الأوروبية
باريس - مارينا منصف

كشفت مصادر مطلعة، أنَّ القوات الفرنسية تفرض رقابة صارمة على الفرنسي من أصل جزائري جمال بيغال، الذي قبع في السجون الفرنسية لأعوام طويلة، عقب مرور شهر على الهجوم الدموي الذي أودى بحياة 17 شخصًا في باريس وبث الرعب في قلب أوروبا.

وأكدت المصادر أنَّ رجال المخابرات الفرنسية يصفون بيغال بأنَّه "ساحر ومخيف"، كما أنَّه "شخص توثقت عرى الصداقة بينه وبين الشخصين المنفذين للهجوم الذي وقع في باريس الشهر الماضي".

وتعتبر السلطات الفرنسية أنَّ جمال بيغال أحد أبرز مسؤولي تجنيد أعضاء جدد في تنظيم "القاعدة" في أوروبا، إذ يرشد المسلحين إلى النقاط المهمة في شعائر المتطرفين، مستفيدًا بذلك من دعوتهم إلى التبرع للأيتام الفلسطينيين الذين قال لهم "إنهم سيبلغون سن الرشد ليكونوا مقاتلي المستقبل".

وصرَّح مسؤولو مكافحة التطرف في فرنسا، بأنَّ ما تكتشفه جهات التحقيق قد يكون حاسمًا على نحو خاص، نظرًا إلى ظهور مؤشرات تشير إلى احتمال وجود تعاون بين عناصر من تنظيم "القاعدة" وتنظيم "داعش"، المتنافسين بشكل شرس على هذه الهجمات.

وأشاروا إلى أنَّ هذا التطور قد يكون مثيرًا للقلق في الحرب ضد التطرف العالمي، نظرًا إلى أن التنظيمين يوجد لهما، حتى الآن، قواعد دعم في مناطق مختلفة وبأهداف مختلفة، موضحين أنَّ تنظيم "داعش" يركز في الغالب على حربه من أجل الاستحواذ على أراضي داخل سورية والعراق، كما اشتبك معه تنظيم "القاعدة".

يُذكر أنَّ بيغال ظلَّ قابعًا وراء القضبان معظم الأعوام الـ14 الماضية على خلفية اتهامات متعلقة بالتطرف، وكانت آخر قضاياه عام 2010، أي قبل فترة كبيرة من ظهور تنظيم "داعش"، الذي ظهر كتنظيم قتالي في خضم الفوضى التي صاحبت الحرب السورية ولم يتحول إلى قوة مرعبة إلا في أواخر عام 2013.

ولذلك يرى مسؤولو الاستخبارات أنَّ وجود صلات بين بيغال والمخططين لهجمات باريس وتنظيم "داعش" قد تكون ذات أهمية بالغة في فهم التهديد المتزايد الذي يواجه الدول الغربية، فكان أحميدي كوليبالي، الرجل الذي قتل 4 أشخاص في متجر أطعمة يهودية في باريس، قد أعلن مبايعته لتنظيم "داعش" في تصريحات مصورة على شريط مصور قبل ساعات من مصرعه.

وأفاد محققون بأنَّه على الرغم من أنَّ ولاء كوليبالي النهائي كان لتنظيم "داعش"، إلا أنَّ صلة بيغال بتنظيم "القاعدة" أثارت مسألة تحوله إلى المنهج المتطرف، إذ كان كوليبالي قد أخبر محققين من الشرطة عام 2010، وفقا لنسخة من الاستجواب "لقد أثر في نفسي بطريقة إنسانية"، فيما نفى بيغال من خلال محاميه وجود أي صلة له بهجمات باريس.

من جهته، ذكر جان لوي بروغيير، محقق سابق في مكافحة التطرف قاد تحقيقا أدى إلى إلقاء بيغال في السجن عام 2001، "إنّه رجل خطير للغاية"، وأضاف بأن بيغال عمل بوضوح على تحويل فكر الشخصين اللذين التقى بهما في السجن إلى الفكر المتطرف؛ ولكنه أضاف بأنَّه كان من الصعب على أجهزة الاستخبارات تتبع الأنماط المتغيرة للتحالفات التي تتوحد لشن هجمات، وأضاف "إنها ظاهرة تأخذ في التحور والتطور ونحن نواصل مكافحتها".

ولد بيغال الذي يبلغ من العمر 49 عامًا في بلدة صغيرة في الجزائر وانتقل إلى فرنسا عندما كان عمره 21 عامًا، وحصل في النهاية على الجنسية وكوّن أسرة مع زوجة فرنسية، وكان يبيع الملابس وكان يعمل في مصنع للأغذية، وفي عام 1997، انتقل فترة وجيزة مع أسرته إلى بريطانيا، حيث كان يتردد على مسجد يديره الداعية المتطرف المعروف باسم أبو قتادة.

واتهمت السلطات أبو قتادة، الذي كان اسمه الحقيقي عمر محمود محمد عثمان، بأنَّه قيادي بارز في تنظيم "القاعدة"، وتربطه علاقات وثيقة بأسامة بن لادن، ويبدو أنَّ بيغال، بحسب السلطات، قد تحول إلى الفكر المتطرف في المسجد البريطاني وانتقل إلى أفغانستان عام 2000، وجرى اعتقاله في العام التالي بتهمة وجود صلة له بمؤامرة ضد السفارة الأميركية في باريس وألقي في السجن لمدة 10 أعوام، وظل يردد لمدة طويلة أنه بريء وأنه تعرض للتعذيب أثناء التحقيق.

وفي عام 2005، التقى كوليبالي وأحد المنفذين الآخرين لهجمات باريس، وهو شريف كواشي، في سجن فلوري ميروجيس الذي يقع في جنوب باريس، والمشهور بحالته السيئة، وكانت الشرطة قد سألت كوليبالي في وقت لاحق إذا كان يعرف أي من "القادة المخضرمين في عالم التطرف"، فأجاب كوليبالي "نعم، أعرف أحدهم، اسمه جمال بيغال".

وبعد أن تم الإفراج عن هؤلاء الأشخاص، ظلوا على اتصال وثيق، غير أنَّ كوليبالي كان كثيرًا ما يطلب النصح والإرشاد وكذلك كانت تفعل زوجته، حياة بومدين، الموجودة حاليًا في سورية.

وكشفت تفريغات لمكالمات هاتفية تم اعتراضها إلى العلاقات الودية بين الأشخاص الثلاثة، إذ كان بيغال يتحدث مع كواشي مازحًا عن مهاراته في طهي المعكرونة وكان يقول مازحًا بأنَّ كوليبالي ينبغي أن يكون "مازوخي إذا كان يرغب في التسكع مع شريف كواشي ليلة الجمعة".
وسأل كوليبالي بيغال إذا كانت هناك ظروف يكون من الجائز شرعًا الموت مع وجود ديون، في تلميح دون أن يقول ذلك صراحة، إلا أنَّه يشير إلى الاستشهاد، فأجاب بيغال "إنَّ الله سيقضي عنك دَينك"، كما أنه دفع كوليبالي للتبرع بالمال لمؤسسة للأيتام الفلسطينيين، قائلًا "أطفال فلسطين هم مجاهدو الغد، يا صديقي. فهم الذين يقفون في وجه إسرائيل".
وكان بيغال يعيش عام 2010في الغرف الفندقية المكتظة جنوب فرنسا، وكان خاضعًا لإفراج مشروط من السجن، وقبل اعتقاله مرة أخرى، عثرت الشرطة على قمطة قذائف صاروخية وخرائط لأفغانستان وباكستان، ومنشورات حول الهجمات الانتحارية، وشريط أغاني لها عناوين منها "أنا إرهابي" و"انسفوهم" و"لا حل إلا السلاح" و"آه يا شهيد"، وعندما سألته الشرطة عنها، قال بيغال "إنها أغاني".

وفي وثائق صودرت من الحاسوب الخاص به، أوضح أنَّه ليس لديه صلة بالتطرف؛ لكنه اشتكى بمرارة من سجون "غوانتانامو" و"أبو غريب" و"باغرام"، وقال إنَّها مؤشرات على "إبادة شعوب على يد شعوب متحضرة".

كما اشتكى من معاناة الفلسطينيين على أيدي الإسرائيليين والمجازر التي تعرض لها مسلمو البوسنة في حروب البلقان خلال تسعينات القرن الماضي، وكتب "هذه الحرب الشاملة ضد التطرف، لم تؤدي إلا إلى ظلام المشهد العالمي"، وكانت القناعات الشرسة الواضحة في كتاباته توضح سطوته المحتملة على الأشخاص الذين يستقطبهم.

 وأبرز الخبير في التطرف جان شارل بريسارد، أنَّه "كان يتمتع بالقدرة على الوصول بشكل حقيقي للمتطرفين محتملين في جميع أنحاء أوروبا، وخصوصًا في فرنسا، وتعتمد هذه الشبكات إلى حد كبير على التوجيه".

فيما يواصل مسؤولو مكافحة التطرف مساعيهم لمحاولة فهم الصلة بين تنظيمي "القاعدة" و"داعش" خلال الهجمات، وما زال مدى ضلوع التنظيمين المتطرفين في التخطيط للهجمات غير واضح، فيما يعتبر بعض الخبراء أنَّ الصداقة بين كوليبالي وكواشي أكثر أهمية لتنسيق الهجمات عن أي قوة بعيدة؛ ولكن أثيرت شكوك بشأن وجود تلاقح واضح وغير عادي بين التنظيمين.

 وكشف مسؤولون في الاستخبارات الفرنسية أنَّ زوجة كوليبالي دخلت، قبل يوم من هجومه على متجر الأطعمة اليهودية، أراضي سورية يسيطر عليها تنظيم "داعش" برفقة مهدي بلحسين، الشقيق الأصغر للرجل الذي سجل الأفلام الدعائية التي أصدرها الجناح الإعلامي لتنظيم "القاعدة".

ويعتقد مسؤولون أنَّ بلحسين جزء من شبكة الخدمات اللوجيستية المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، ويقول مسؤولو مكافحة التطرف إنَّ كوليبالي حصل كذلك على أسلحة من أجل الهجوم من موردين متصلين بتنظيم "القاعدة".

ويعتقد مسؤولون أنَّ واحدًا على الأقل من الأخوين كواشي اللذان قتلا 12 شخصًا في مقر المجلة الساخرة حصل على تدريبات في اليمن، التي يوجد بها تنظيم "القاعدة" في الجزيرة.

من جانبه، أفاد مسؤول أوروبي لمكافحة التطرف، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشته لتفاصيل تحقيق حساس، بأنَّ "الهجمات التي وقعت في باريس وكذلك العمليات الأخيرة في بلجيكا تثير تساؤلات بشأن وجود تغيير محتمل في استراتيجيات تنظيمي "القاعدة" و"داعش" فيما يخص العمليات العالمية"، وأضاف "ربما كانت باريس بداية لتعاون جديد بين تنظيمي داعش والقاعدة".

وما زال خبراء مكافحة التطرف يحاولون فهم ما سينفذه تنظيم "داعش" بعد ذلك خلال توسيعه لطموحاتها خارج الأراضي التي يسيطر عليها في سورية والعراق.

ومن ناحيته، ذكر نائب مدير مركز سياسة الأمن في جنيف محمد محمود ولد محمدو، أنَّ "تنظيم "داعش" ينظر إلى بن لادن باعتباره شخصية تاريخية ونموذجًا يحتذى به؛ ولذلك، من المحتمل أن نشهد في الواقع استراتيجية مشتركة جديدة بشأن تنفيذ عمليات أكبر حجمًا، رغم الاشتباكات التي وقت بين التنظيمين من قبل".

وأوضح محمدو، إنّ "الأمر الأساسي حاليًا هو الغموض الكبير بشأن كيفية الانتقال للعمل في المرحلة المقبلة وتوسيع العمليات والعمل بشكل أكبر عبر الحدود الوطنية".
 

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمال بيغال المعلم الساحر وكلمة السر في تجنيد المتطرفين داخل السجون الأوروبية جمال بيغال المعلم الساحر وكلمة السر في تجنيد المتطرفين داخل السجون الأوروبية



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 04:36 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

أفكار لديكور حفلات الزفاف في ربيع وصيف 2025
 عمان اليوم - أفكار لديكور حفلات الزفاف في ربيع وصيف 2025

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon