أنقرة - عُمان اليوم
أقرّ البرلمان التركي مساء الاثنين (10 أغسطس/آب 2026) بأغلبية واسعة تشريعاً ينظم نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وحلّه وإعادة دمج عدد من أعضائه في المجتمع، في خطوة تُعد الأهم لإنهاء صراع مسلح استمر لأكثر من أربعة عقود وحصد أرواح أكثر من 40 ألف شخص.
وجاء إقرار "قانون تعزيز التضامن الوطني والتماسك الاجتماعي" المكون من 12 مادة بعد مناقشات برلمانية استمرت نحو 12 ساعة، وحصل على تأييد 468 نائباً مقابل معارضة 88 وامتناع 6 نواب عن التصويت. وحظي التشريع بدعم التحالف الحاكم المكون من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، بالإضافة إلى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد، بينما قاد حزب (إيي) القومي المعارض جبهة الرفض.
ويتيح القانون تعليق التحقيقات والملاحقات وبعض أحكام السجن بحق الأعضاء السابقين لمدة تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات بشرط عدم ارتكاب جرائم جديدة، دون أن يعد عفواً عاماً، حيث يستثني القيادات العليا والتنظيمية والمحكومين بالسجن المؤبد والمتورطين في القتل العمد، وعلى رأسهم مؤسس الحزب عبد الله أوجلان والقيادات الموجودة في شمال العراق. في المقابل، فتح التشريع الباب أمام إمكانية استفادة الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش، المسجون منذ 2016 والمحكوم بـ 42 عاماً، كون محاكمته أدت لتبرئته من القتل العمد وتتركز أحكامه في قضايا تنظيمية وسياسية، شريطة موافقة مجلس الأمن القومي واستيفاء الشروط.
وكانت ملامح المبادرة قد انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول 2024 بطرح مفاجئ من دولت بهتشلي زعيم حزب الحركة القومية، تلاها نداء من أوجلان في فبراير/شباط 2025 دُعي فيه لحل الحزب، وفي مايو/أيار 2025 أعلن الحزب حل هياكله وقام مقاتلوه بحرق أسلحتهم رمزياً في شمال العراق خلال يوليو/تموز 2025.
وقد اتهم حزب (إيي) المعارض الحكومة بالتفاوض مع تنظيم تصنفه تركيا والدول الغربية "إرهابياً" والتنازل له دون شروط، وهو ما يعكس تحفظات أسر الضحايا العسكريين والمدنيين. وعلى الجانب الآخر، وصف حزب العمال الكردستاني القانون بأنه يتضمن "أخطاء ونواقص خطيرة"، موضحاً أنه يختزل القضية في تسليم السلاح فقط دون الإفراج عن أوجلان أو معالجة الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد. ومن جهته، وصف نائب الرئيس التركي جودت يلماز القانون بـ"الخطوة التاريخية" نحو تركيا خالية من الإرهاب، فيما رأى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب أنها بداية لمسار طويل وليست تسوية نهائية.
ولا يدخل القانون حيز التنفيذ المباشر بمجرد إقراره؛ إذ يتطلب تصديق ونشر التشريع في الجريدة الرسمية، متبوعاً بتقويم المؤسسات الأمنية للتحقق من إنهاء وجود التنظيم وتسليم أسلحته تماماً، ثم صدور قرار من مجلس الأمن القومي يُنشر رسمياً، لتُفتح بعدها مهلة مدتها ستة أشهر لتقديم طلبات الاستفادة من أحكامه.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
هجوم إرهابي يستهدف مقري مديرية الأمن والبرلمان التركي في أنقرة
البرلمان التركي يوافق على مذكرة رئاسة الجمهورية بشأن إرسال قوات عسكرية إلى أذربيجان
أرسل تعليقك