وصف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأربعاء، اتهامات وزير الدفاع خالد العبيدي لرئيس مجلس النواب سليم الجبوري وعدد من النواب والمسؤولين بـ"الفضيحة الألية"، بينما أعلنت لجنة النزاهة البرلمانية، مباشرتها التحقيق مع الذين اتهمهم وزير الدفاع خلال جلسة استجوابه، وكشفت عن نيتها إطلاع الرأي العام على "تقرير مهم"، وأعلن رئيس هيئة النزاهة حسن الياسري، عن أن الهيئةَ ستستمع، الخميس، لإفادة وزير الدفاع خالد العبيدي بشأن تصريحاتـه الأخيرة في جلسة مجلس النـواب.
وكشف الصدر في تعليقه على سؤال حول موقفه من هذه الاتهامات "أنهم يطالبون بتأجيل الإصلاحات وثورتها محتجين بالارهاب فلم لم تؤجلوا استجواب وزير الدفاع وهو في حالة حرب مع المتطرفين؟". وأضاف "قام رئيس الوزراء حيدر العبادي، مشكورًا بتفعيل التحقيق وإحالة الملفات إلى القضاء ومنعهم من السفر ولو بصورة مؤقتة".
وتساءل الصدر عن غياب رئيس الحكومة السابق نوري المالكي دون الإشارة لأسمه "أين قائد الضرورة؟ لماذا لم ينبري هذه المرة للمطالبة بالتحقيق مع الفاسدين وإرجاع الأموال التي نهبت من العراق والعراقيين ولم يطالب باسترجاع الأموال، نعم فهو يخشى أن يكون التالي بعد تلك الفضيحة الألهية التي نطق بها وزير الدفاع". ودعا الصدر "الشعب العراقي إلى أن يصحو من هجومه بعد هذه الحادثة وأن لم يصحو فهي الطامة الكبرى". وكشف عضو لجنة النزاهة البرلمانية طه الدفاعي، أن "ما أثاره وزير الدفاع أصبح قضية رأي عام"، مشيرًا إلى أن "اللجنة التحقيقية بالاتهامات التي أوردها العبيدي تضم خبراء على أعلى المستويات بالتنسيق مع هيئة النزاهة والقضاء، وباشرت عملها، الأربعاء، باستدعاء أحد المتهمين".
ورفض الدفاعي، الكشف عن "الأشخاص الذين ستستدعيهم اللجنة حفاظًا على مجريات التحقيق الذي سيستمر حتى الاثنين المقبل وستقوم اللجنة في نهايته برفع توصياتها بشأن الموضوع لمجلس النواب"، مبينًا أن "لدى اللجنة تقريرًا مهمًا ستعلنه للرأي العام الخميس"، من دون تحديد تفاصيل التقرير أو موضوعه. وأعلن رئيس هيئة النزاهة حسن الياسري، الأربعاء، عن أن الهيئةَ ستستمع الخميس لإفادة وزير الدفاع خالد العبيدي بشأن تصريحاتـه الأخيرة في جلسة مجلس النـواب.

وأضاف الياسري في بيان له، أن "الهيئة ليست بحاجة إلى تقديم طلب لرفع الحصانة عن النـواب الذين ورد ذكرهم في تصريحات السيد العبيدي؛ لأن الهيأة تقوم بإجراءاتٍ تحقيقية أولية"، موضحًا أن "الهيئةَ ستستدعي جميع الأسماء التي ذكـرت في الجلسة، بدءًا رئيس مجلس النـواب إلى الأعضاء الآخرين". وأشار إلى "تأليف الهيئة فرقًا ميدانية تتولى مهمةَ فتح ملفات وزارة الدفاع ولا سيما القضايا التي ورد ذكرها من قبيل قضية إطعام الجنود والهمرات وسيارات الــ"مارسيدس" وصفقة الطيران، وغيرها من القضايا والعقود الخاصة بالوزارة". وتابع أنه "سوف يتم الإعلان عن نتائج هذه الفرق أولا بأول أسوة بالتجربة الناجحة للفرق الميدانية والجوالة التي ألفتها الهيأة في عدد من وزارات الدولة ومؤسساتها، وأسفرت عنها إحالة مسؤولين كبار إلى القضاء وإعادة مليارات الدنانير إلى خزينة الدولة، فضلا عن إيقاف هدر مبالغ طائلة".

وكان مجلس النواب استجوب وزير الدفاع خالد العبيدي، الأثنين، دون حسم قراره بالاستجواب وأرجأ ذلك إلى الجلسات المقبلة. وأصدرت وزارة الداخلية كتاب منع سفر الوارد أسماؤهم في استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي. وكان الكتاب لا يحتوي على اسم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري الذي هو متهم أيضا من قبل وزير الدفاع.
وأعلن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد وزير الدفاع خالد العبيدي. وذكر مكتب الجبوري، الأربعاء، أن الجبوري رفع دعوى قضائية في محكمة تحقيق الكرخ ضد خالد العبيدي. وأضاف "شكلنا فريقًا من المحامين لمتابعة الادعاءات الكاذبة وتضليل الرأي العام والسب والقذف وإهانة مؤسسات الدولة السيادية". وتابع المكتب أن "الجبوري يؤمن بقدرة القضاء العراقي على الوصول للحقيقة ومعاقبة المذنبين، ولابد أن يطلع الشعب على حقيقة الأكاذيب التي بثها العبيدي والتي طالت أهم مؤسسة من مؤسسات الدولة".
واتهم العبيدي تورط النائب الكربولي، رئيس كتلة الحل، بصفقات فساد في صفقة التسليح، فيما رد الكربولي عنه وأعلن جمال الكربولي، عن عزمه مقاضاة وزير الدفاع خالد العبيدي لاتهامه بمحاولة "ابتزازه"، مؤكدًا أن القضاء العراقي وضع ضوابط للتنصت أو التجسس على المواطنين العراقيين وما أعلنه وزير الدفاع هو "انتهاك صارخ" للقانون. وقال الكربولي في بيان، إنه يعتزم "مقاضاة وزير الدفاع الحالي خالد العبيدي لاتهامه بمحاولة ابتزازه أو الضغط عليه لتحقيق مكاسب على حسابه". وأضاف الكربولي، أن "اتهام وزير الدفاع لي دون وجه حق أو دليل قاطع يعطيني الحق وفقاً للقانون الى مقاضاته بغض النظر عن منصبه الحالي".
وأبدى رئيس حركة الحل استغرابه من "استغلال وزير الدفاع منصبه وتسخير أجهزة لاستخبارات العسكرية للتنصت والتجسس على السياسيين بدلًا من تسخيرها لتعقب المتطرفين وحماية العاصمة بغداد من هجمات داعش وحماية الدم العراقي في مدينة الصدر والكاظمية والجامعة وأبو غريب".
وأكد، أن "القضاء العراقي وضع شروطًا وضوابط للتنصت أو التجسس على المواطنين العراقيين، وما أعلنه وزير الدفاع هو انتهاك صارخ للقانون والدستور واستغلال واضح لمنصبه خارج إطار الوظيفة العامة". واتهم العبيدي، في الجلسة، رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ونوابا بينهم محمد الكربولي والنائب السابق حيدر الملا بممارسة عمليات ابتزاز لتمرير عقود تسليح حولها شبهات فساد تقدر بملايين الدولارات، وقال إن الجبوري "مارس عمليات ابتزاز سياسي لتمرير عقود تسليح وشراء سيارات لإحالتها الى مقربين منه لغرض الحصول على عمولات على حساب الدم العراقي".
ونفى رئيس البرلمان سليم الجبوري بشدة اتهامات وزير الدفاع" واصفًا إياها "بالمسرحية لإفشال استجوابه" معلنًا أنه "سيقاضي العبيدي على هذه الاتهامات واحالة ما أثاره إلى هيئة النزاهة للتحقيق بها". وقام رئيس الادعاء العام، بتحريك الشكوى بالحق العام بحق كل من ورد اسمه على لسان وزير الدفاع خلال جلسة استجوابه، والتي تتضمن اسناد وقائع فساد إلى المذكورين "وبناء على ذلك قرر مجلس القضاء الأعلى تشكيل هيئة تحقيقية قضائية تتولى التحقيق في الموضوع المذكور بالتنسيق مع هيئة النزاهة".
ووجه رئيس الوزراء حيدر العبادي هيئة النزاهة بالتحقيق في الاتهامات وأن يتم التعاون مع لجان التحقق في مجلس النواب حول الموضوع و"أن لا يكون أحد فوق القانون". وأمر العبادي بمنع سفر كل الشخصيات والأسماء الواردة في الاتهامات، "من أجل التحقيق بصحة الادعاءات وذلك لخطورة التهم الواردة" الأمر الذي رفضه الجبوري واعتبره "خارج اختصاص رئيس الوزراء لتعلقه بالقضاء".
أرسل تعليقك