الخرطوم - محمد إبراهيم
توعّد الداعية السوداني المتشدّد ، محمد علي الجزولي في خطبة الجمعة في مسجد حي الجريف شرقي العاصمة الخرطوم، بمقاضاة الكاتبة الصحافية السودانية بصحيفة "التيار"، شمائل النور، بتهمة الردّة قبل أن يحرّض المصلين ضدها على خلفية مقالها بعنوان "هوس الفضيلة" في زاويتها الخاصّة في صحيفة التيار "العصب السابع".
وهاجم الجزولي، المحسوب على التيار الجهادي في السودان، والمتّهم بمناصرة تنظيم "داعش" المتطرّف الكاتبة شمائل النور بشدة ووصفها بـ "العلمانية المجرمة"، متعهّدًا بقيادة حملة وسط الدعاة وعلماء الدين، ضد شمائل والعلمانيين، تتخذ مسارين، إعلامي وقضائي.
وهاجم ناشر صحيفة "الصيحة" الطيب مصطفى رئيس حزب منبر السلام العادل الإسلامي، الكاتبة النور، في زاويته بصحيفته "الصيحة" بعنوان "المشوهون" بتاريخ 10 فبراير/شباط الحالي، أكّد فيه أن "إحدى "متحررات" الخرطوم في أخيرة إحدى صحف المقدمة كتبت "هل العقول التي تحمل هماً كبيراً بشأن تربية الأفراد وتعليمهم الصلاة والحجاب وتطويل اللحى، هل بإمكانها بناء دولة عصرية كانت أو حجرية".
وكتب الطيب مصطفي ردًا على الكاتبة النور أنه "أعجب أن تلك الفتاة حذرت في مقال آخر من عودة الدواعش التائبين من أبناء السودان من الخارج ثم تساءلت كيف يبقى الشيوخ والعقول التي جندت أولئك الشباب "طلقاء"، بما يعني أن على الدولة أن تعتقل من أثّر على أولئك الشباب فأحالوهم إلى "دواعش"، تقول تلك المغرورة ذلك وهي لا تدري أنها والله أحق بأن يفعل بها ما تنادي بأن يفعل لأولئك الشباب فهي وأمثالها هم السوس الذي ينبغي أن يحارب خوفاً من تأثيره على هذه البلاد وقيمها وعلى الفضيلة التي تشن الحرب عليها".
وعلى إثر مقال الإسلامي الطيب مصطفى قامت حملة من الجماعات الدينية والمتطرفة ضد الكاتبة وعقب هذه التحولات دونت الصحفية شمائل النور بلاغين ضد الطيب مصطفى، واتهمته بإشانة السمعة وتحريض الجماعات الدينية المتشددة ضدها في زاويته الراتبة "زفرات حرى" ، وبدورها طلبت صحيفة "التيار" التي تعمل بها الكاتبة، من الشرطة الحماية، وقال الناشر ورئيس التحرير عثمان ميرغني إن "الأمر الآن خرج إلى حيز قانون الإرهاب، و أرسلنا خطابًا رسميًا إلى الشرطة لتوضيح حجم التهديد الذي تتعّرض له الصحيفة وشمائل حتى إذا ما تطورت هذه الحملة إلى ما ﻻ نرجوه تكون كل الأجهزة في كامل المسؤولية".
وحظيت شمائل النور بمؤازرة واسعة من قبل المجتمع الصحافي، وأوضحت شبكة الصحافيين السودانيين أنها "لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما يجري من إرهاب لأصحاب الفكر وحملة الأقلام، ولن تدع شمائل تمضي إلى المعركة وحدها"، وحملت الشبكة الأجهزة المختصة المسؤولية كاملة لكل ما يحدث، "باعتبار أن الأمر فارق مساحة الرأي والرأي الآخر ودخل إلى ساحة الإرهاب"، ودعت المنظمات المحلية والإقليمية والدولية للتضامن والمؤازرة لنزع سلاح الإرهاب الذي طالما أشهر في وجوه الأبرياء".
وقبيل خطبة الجمعة استبق الجزولي خطبته بمقال في "الصيحة" يوم الخميس بعنوان "شمائل والكلام المائل"، ثم روّج لخطبته يوم الجمعة بعنوان "صحافة وسخافة.. شمائل النور نموذجا وآخرون"، وحرّض الجزولي المصليين في خطبة الجمعة بقوله "انهضوا لحماية دينكم.. اغضبوا لشرعكم وربكم"، وتسأل "كيف لفتاة تكتب عن الواقي الذكري؟"، وتوعد بمقاضاة شمائل النور ابتداءا من الأسبوع المقبل، قائلا "سنذهب إلى سوح القضاء للنظر إن كانت هذه ردة أم لا، إن العلمانيين يخططون لـ "تلويث" مهلة الستة أشهر التي وضعتها الولايات المتحدة الأميركية لرفع العقوبات كليا عن السودان"، مؤكدا أهمية دور قانون وشرطة النظام العام لمكافحة المتبرجات والمخمورين والزنا.
وكشفت شمائل النور في زاويتها "العصب السابع" في صحيفة "التيار" تحت عنوان "هوس الفضيلة" في الثاني من فبراير/شباط الحالي "على مدى السنوات الطوال من حكم الإسلاميين تحوّل أكبر همومها هو فرض الفضيلة وتربية الأفراد ومطاردة الحريات الشخصية بقانون النظام العام".
أرسل تعليقك