القدس المحتلة - عُمان اليوم
تتجه إسرائيل إلى تبنّي خطة عسكرية وأمنية في جنوب لبنان تقوم على إنشاء ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، في خطوة تهدف إلى عزل مناطق واسعة ومنع السكان من العودة إلى قراهم داخل نطاق تعتبره خاضعاً لسيطرتها، وسط استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وبحسب تقارير إعلامية، تستند الخطة الإسرائيلية إلى نموذج سبق تطبيقه في قطاع غزة، حيث يتم تحديد خط جغرافي داخل منطقة العمليات العسكرية يمنع تجاوزه من قبل المدنيين، ويخضع لسيطرة مباشرة من الجيش الإسرائيلي.
وتشير المعطيات إلى أن الخطة في جنوب لبنان تشمل منع عودة السكان إلى ما يصل إلى 55 قرية تقع داخل المنطقة التي تصفها إسرائيل بأنها منطقة أمنية، مع استمرار وجود قواتها العسكرية في مواقع داخل الأراضي اللبنانية لفترة غير محددة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع دخول وقف إطلاق نار مؤقت بين الجانبين حيّز التنفيذ في 16 أبريل، لمدة عشرة أيام قابلة للتمديد في حال تحقيق تقدم في المفاوضات، إلا أن العمليات الميدانية لم تتوقف بالكامل، إذ تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات تقول إنها تستهدف بنى تحتية تابعة لـحزب الله.
في المقابل، بدأ عدد من سكان الجنوب اللبناني العودة تدريجياً إلى بلداتهم رغم المخاطر، في ظل دمار واسع في البنية التحتية ووجود عسكري إسرائيلي في مناطق قريبة من الخط الحدودي.
وذكرت تقارير أن الجيش الإسرائيلي يخطط للإبقاء على وجود طويل الأمد في الجنوب اللبناني، مع تأكيد مسؤولين عسكريين أن الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها حالياً غير مطروح في المرحلة الحالية، ما يعزز المخاوف من تثبيت واقع ميداني جديد في المنطقة.
كما أفادت مصادر بأن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد أن الجيش سيواصل السيطرة على المناطق التي انتشر فيها، في إشارة إلى نية الحفاظ على مواقع ميدانية داخل الأراضي اللبنانية حتى بعد وقف إطلاق النار.
في المقابل، برز تباين في المواقف بين إسرائيل والولايات المتحدة، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب شدد فيها على رفض استمرار القصف الإسرائيلي داخل لبنان، وهو ما أثار تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول مستقبل العمليات في الجنوب.
ووفق تقارير، فإن هذا التباين يعكس خلافاً في مقاربة إدارة المرحلة الانتقالية بعد وقف إطلاق النار، بين من يدفع نحو تهدئة ميدانية تدريجية، ومن يسعى إلى فرض وقائع أمنية جديدة على الأرض.
وينص اتفاق وقف إطلاق النار على التزام الأطراف بوقف الأعمال القتالية مؤقتاً، مع احتفاظ إسرائيل بحق الدفاع عن النفس، مقابل التزام لبنان باتخاذ إجراءات لمنع أي هجمات عبر الحدود، إضافة إلى فتح مسار تفاوضي برعاية دولية لمعالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية.
كما تنص التفاهمات على أن قوات الأمن اللبنانية تتحمل مسؤولية حماية السيادة داخل الأراضي اللبنانية، في وقت تُطرح فيه تساؤلات حول قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيطرتها الكاملة في ظل استمرار وجود جماعات مسلحة ونشاط عسكري على الحدود.
وفي ظل هذه التطورات، يزداد القلق من أن يؤدي تطبيق “الخط الأصفر” إلى إنشاء منطقة عازلة دائمة داخل الأراضي اللبنانية، على غرار نماذج سابقة في المنطقة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع الطويل الأمد في الجنوب اللبناني.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مقتل جندي فرنسي من اليونيفيل في هجوم مسلح جنوب لبنان وتحقيقات لكشف الملابسات
الجيش الإسرائيلي يعلن إقامة خط أصفر في جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار
أرسل تعليقك