واشنطن - عُمان اليوم
على حافة اللب الأرضي، كشف علماء عن حركات غامضة تحدث في أعماق كوكب الأرض، في دراسة حديثة نشرتها دورية Seismic Record. وتقدم الدراسة واحدة من أوضح الصور حتى الآن لطبيعة النشاط الخفي في الطبقة السفلى من وشاح الأرض، وهي منطقة تقع على عمق يقارب 2900 كيلومتر تحت السطح.
ويُعرف أن وشاح الأرض ليس ساكنًا، بل يشهد حركة مستمرة لتيارات هائلة من الصخور تدور ببطء بفعل حرارة باطن الكوكب، وهي التي تساهم في تحريك الصفائح التكتونية على السطح. لكن ما كان يصعب رصده هو الكيفية التي تؤثر بها هذه الحركات على تشوه الوشاح نفسه في أعماق كبيرة.
وأظهرت الدراسة الجديدة التي نقلها موقع SciTechDaily أن جزءاً كبيراً من هذا التشوه يتركز في مناطق تراكمت فيها صفائح تكتونية قديمة غرقت منذ ملايين السنين إلى أعماق سحيقة داخل الأرض. وبحسب الباحث الرئيسي جوناثان وولف من جامعة كاليفورنيا، فإن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها فحص هذه الظاهرة على نطاق عالمي واسع يغطي نحو 75% من الجزء السفلي للوشاح.
فيما اعتمد الفريق على تحليل أكثر من 16 مليون تسجيل زلزالي جُمعت من 24 مركز بيانات حول العالم، حيث درسوا ما يُعرف بـ"موجات القص" الناتجة عن الزلازل، والتي تختلف سرعتها حسب اتجاهها داخل الصخور. وتساعد هذه الاختلافات، التي تُعرف علميًا بالتباين الزلزالي، في الكشف عن بنية المواد في باطن الأرض وتحديد مناطق التشوه.
ومن خلال هذه البيانات الضخمة، تمكن العلماء من رسم خريطة توضح أماكن التشوه العميق، حيث تبين أن معظم الإشارات تظهر في مناطق يُعتقد بوجود صفائح تكتونية منغرزة فيها. ويرجح الباحثون أن هذه الصفائح تتعرض لضغط وحرارة شديدين عند وصولها إلى الحد الفاصل بين اللب والوشاح، ما يؤدي إلى تغيّر تركيب المعادن داخلها وخلق أنماط تشوه معقدة.
ورغم أن النتائج تتوافق مع ما توقعته النماذج الجيوديناميكية سابقًا، فإن هذه الدراسة تُعد أول دليل عملي واسع النطاق يدعم تلك الفرضيات. ومع ذلك، يؤكد العلماء أن غياب الإشارات في بعض المناطق لا يعني بالضرورة عدم وجود تشوه، بل قد يكون بسبب ضعف القدرة الحالية على رصده.
وفي ختام الدراسة، وصف الباحثون البيانات المستخدمة بأنها "كنز علمي" قد يقود إلى اكتشافات أعمق في المستقبل، معربين عن أملهم في التوصل إلى فهم أدق لكيفية تدفق المواد داخل الوشاح السفلي، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة لفهم ديناميكية كوكب الأرض من الداخل.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تقرير مرعب عن عاصفة شمسية تضرب كوكب الأرض وتقضي على الإنترنت