واشنطن - عُمان اليوم
تأتي التحركات الراهنة في واشنطن والشرق الأوسط بعد مضي ستة أشهر على انطلاق الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران، والتي بدأت بوعود من الإدارة الأمريكية بتوجيه ضربة حاسمة وسريعة دون الانزلاق إلى صراع مفتوح. ورغم الإعلانات الأولية، تحولت العمليات إلى مواجهة أوسع نطاقاً شملت فرض حظر الملاحة وتأمين الممرات البحرية واعتراض الصواريخ، وسط تفاقم الأزمات الاقتصادية والتضخم داخل الداخل الإيراني، وترافق ذلك مع ضغوط سياسية داخل واشنطن مع اقتراب استحقاقات انتخابية تزيد من القلق حول كلفة الانتشار العسكري الممتد.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر ومسؤولون أمريكيون أن الرئيس دونالد ترامب يجري مباحثات سرية مع كبار المسئولين والمساعدين في إدارته لبحث إمكانية إصدار إعلان ينهي الحرب على إيران، مشيرين إلى أن ترامب يميل في الوقت الحالي نحو هذا الخيار. وتعتمد رؤية الرئيس الأمريكي على أن الضغوط الاقتصادية المتصاعدة والحصار المالي على طهران قد يدفعانها في النهاية إلى الاستسلام وتفكيك برنامجها النووي لتجنب خطر الانهيار الداخلي. وعبر حسابه على منصة "تروث سوشيال"، أشار ترامب إلى أن واشنطن تمتلك سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز بينما يواجه الاقتصاد الإيراني حالة تدهور شديدة.
وعلى العكس من توجهات التهدئة، كشفت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر عسكرية أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث قرر -بهدوء- تمديد فترات نشر القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط لتستمر حتى عام 2027، في مؤشر عملي على احتمال استمرار الصراع وتمدده لفترة طويلة، خلافاً للوعود الأولى التي تعهدت بتنفيذ عمليات خاطفة. وأوضحت المصادر أن الخطة العسكرية الجديدة مفتوحة الأمد تهدف إلى منح القيادة السياسية مرونة عالية وتوفير كافة الخيارات الميدانية.
ويُبقي الجيش الأمريكي في الوقت الراهن على قوة عسكرية ضخمة تقدر بنحو 50 ألف جندي، مدعومة بـ 19 سفينة حربية ووحدات دفاع جوي وأسراب من الطائرات المقاتلة وقوات المظليين المنتشرة في عموم المنطقة. وتتركز المهام الحالية لهذه القوات في فرض حصار على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، وتوفير الحماية لخطوط الشحن الملاحي والتجاري في المضيق، واعتراض الصواريخ والمسيّرات، إلى جانب البقاء في حالة جاهزية كاملة لشن ضربات واسعة النطاق في حال اتخاذ قرار بالتصعيد.
كما شملت الإيجازات العسكرية الأخيرة التي عرضها المساعدون على ترامب خيارات تصعيدية أخرى، من بينها تكثيف الغارات الجوية، وتنفيذ عمليات إنزال بري للاستيلاء على جزر إيرانية قريبة من مضيق هرمز، إضافة إلى دراسة إمكانية قصف الموقع الإيراني المحصن المعروف بـ "جبل الفأس"، والذي يُشتبه باستخدامه في أنشطة نووية سرية. إلا أن تنفيذ هذه السيناريوهات يتطلب استهلاك موارد لوجستية وعسكرية ضخمة، ويفرض أعباءً إضافية على القوات الأمريكية وعائلاتها، فضلاً عن تراكم أعمال الصيانة الدورية للقطع العسكرية والتي قد تستغرق سنوات لإنجازها.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مساعدو ترامب يسعون لاحتواء الحرب مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي
ترامب يثير الجدل بعد ظهوره وكأنه يغفو في اجتماع بالبيت الأبيض
أرسل تعليقك