واشنطن / طهران - عُمان اليوم
شهدت منطقة الخليج ومضيق هرمز تصعيداً عسكرياً متزايداً وتبادلاً حاداً للتهديدات بين إيران والولايات المتحدة، وذلك عقب سلسلة هجمات متبادلة استهدفت ناقلات نفط وسفناً حربية وزورقاً مسيّراً، في ظل استمرار الحصار البحري وتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع الدائر.
وتوعدت طهران بتصعيد ردها على الضربات الأمريكية، حيث صرح رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن على الولايات المتحدة أن تدرك قبل فوات الأوان أن "عصر الردود المتناسبة قد انتهى". وأوضح قاليباف، الذي ترأس وفد بلاده في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب، أن أي اعتداء على مصالح إيران وأمنها سيقابل برد أسرع وأشد وأكثر إيلاماً.
وجاءت هذه التصريحات عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني عن استهداف زورق عسكري أمريكي مسيّراً يُدار عن بُعد، مشيراً إلى أنه كان يحاول دخول منطقة محمية في مضيق هرمز. وكان الحرس الثوري قد أعلن كذلك عن استهداف ثلاث ناقلات نفط قال إنها كانت تعبر المضيق بشكل غير مصرح به، بالإضافة إلى استهداف ثلاث سفن حربية أمريكية في مناطق أخرى، واضعاً هذه الهجمات في إطار الرد على ضربات أمريكية طالت ثلاث ناقلات نفط إيرانية.
من جانبها، أفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أمريكيتين كانتا تقومان بدوريات في المياه الإقليمية. وأكدت أن حاملة طائرات ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة تمكنتا من تفادي الهجمات دون وقوع إصابات في صفوف القوات الأمريكية.
كما أعلنت القيادة الأمريكية عن تعطيل ناقلتي النفط "داوني" و"ستارك 1" بشكل دائم، وتدمير ناقلة ثالثة فارغة بالكامل في خليج عُمان بعد توجيه طاقمها لإخلائها. وتواجدت الناقلة الأول قبالة سواحل جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة لتصدير النفط الإيراني، فيما كانت الثانية قرب منطقة جاسك جنوب مضيق هرمز. ونشرت القوات الأمريكية مقاطع فيديو تُظهر ألسنة لهب تتصاعد من سفن بعد إصابتها، واصفة الناقلات الثلاث بأنها جزء من شبكة ظل بمليارات الدولارات تمول القوات الإيرانية ووكلاءها في المنطقة، ومؤكدة أن طهران لا تملك وسيلة للدفاع عنها.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إن الرسالة الموجهة لإيران واضحة، ومفادها أنه في حال إطلاق النار على سفينتين أمريكيتين، فسيتم فرض كلفة اقتصادية أكبر عبر إخراج ثلاث سفن إيرانية من الخدمة.
في المقابل، أكد الحرس الثوري تعرض الناقلات الثلاث للهجوم، واصفاً الضربات الأمريكية بأنها "عمل يائس" في مواجهة إغلاق إيران لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط، والحصار البحري الذي فرضته واشنطن رداً على ذلك. وأفادت مصادر محلية بأن أربعة صواريخ أصابت ناقلة في منطقة مرسى جزيرة خرج دون وقوع إصابات بين أفراد طاقمها الذين تم إجلاؤهم.
وهددت البحرية الإيرانية بتكثيف الهجمات على السفن العسكرية الأمريكية محذرة كافة السفن من المرور عبر ممرات غير مصرح بها، ومؤكدة أن أي تحرك مشبوه سيعرض السفن للاستهداف.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات منفصلة مع نظيريه السعودي والتركي لبحث التطورات الإقليمية والجهود الرامية لخفض التوتر، وسط استمرار التوتر وتعثر المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وفي ظل إعلان واشنطن "حرباً اقتصادية" وشاملة عبر تشديد العقوبات بهدف التضييق الاقتصادي.
ويرتبط هذا التصعيد بمخاوف متزايدة من توسع النزاع الممتد منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير/شباط، مما أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية ومواجهة معارضة شعبية داخلية في الولايات المتحدة مع قرب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
كما تتزامن هذه التطورات مع ضغوط اقتصادية أمريكية متزايدة للسيطرة أو التأثير على قطاع النفط الإيراني، ولا سيما جزيرة خرج التي كانت تصدر نحو 90 في المئة من النفط الخام الإيراني قبل تعطيل التدفقات جراء الحصار البحري المتبادل. وأدى هذا التوتر والتصعيد العسكري المتصاعد إلى ارتفاع أسعار خام برنت لتغلق عند 96.28 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ أسابيع وسط قلق دولي حاد من انعكاسات النزاع على أسواق الطاقة العالمية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تصاعد التوتر عقب تعرض ناقلة نفط إيرانية لقصف بالقرب من جزيرة خرج وموافقات أميركية على صفقات تسليح إقليمية ضخمة
كوريا الجنوبية تدرس المشاركة في تأمين الملاحة بمضيق هرمز وسط تشديد الخناق الأميركي على إيران
أرسل تعليقك