نابلس - عُمان اليوم
اندلعت مواجهات بين الجيش الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين، صباح الأربعاء (12 أغسطس/آب 2026)، في قرية قصرة جنوب مدينة نابلس، عقب قيام القوات الإسرائيلية بتفكيك خيمة ومظلة كان مستوطنون قد نصبوها قبل أربعة أيام بالقرب من منازل فلسطينية في المنطقة.
وبحسب سكان المنطقة، أدى نصب الخيمة إلى محاصرة ثلاث عائلات فلسطينية يبلغ عدد أفرادها 13 شخصاً، ومنعهم من الدخول إلى منازلهم أو مغادرتها، إضافة إلى منع وصول الناشطين والصحفيين للموقع. وقال قصي أبو ريدة، أحد السكان المحاصرين، إن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، زار منزله صباح الأربعاء وأبلغه بقرار تفكيك الخيمة ومنع المستوطنين من الاقتراب. وأوضح أبو ريدة أن العائلات أبلغت المسؤول العسكري بمعاناتها المستمرة منذ أربعة أيام جراء قطع المستوطنين للماء والكهرباء، والنقص الحاد في المياه والطعام والأدوية، مشيراً إلى أنه لم يتبقَ في منزله سوى نحو كيلوغرام واحد من الخبز.
وفكك الجيش الإسرائيلي الخيمة وصادر مركبتين تعودان للمستوطنين في حدود الساعة السابعة صباحاً (5:00 بتوقيت لندن). وعقب ذلك بنحو ساعة ونصف، تجمع زهاء 100 مستوطن وأغلقوا الطريق المؤدية إلى المنطقة، ما أدى إلى تدخل الجيش ووقوع اشتباكات ومواجهات؛ حيث رشق المستوطنون الجنود بالحجارة، فيما استخدمت القوات الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وتعود جذور التوتر في هذه البؤرة إلى يناير/كانون الثاني 2026، عندما أنشأ مستوطنون بؤرة استيطانية على الجبل المقابل لمنزل شقيق أبو ريدة (المقيم في الولايات المتحدة)، وبدأوا بمهاجمة المنزل بصورة متكررة، ما دفع أفراداً من العائلة للإقامة فيه لمنع الاستيلاء عليه. وتقع هذه المنازل ضمن مناطق مصنفة "ب" وفق اتفاقيات أوسلو (تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية)، إلا أن وجود المستوطنين أدى إلى عزلها كلياً عن بقية قرية قصرة.
وفي حادثة منفصلة مرتبطة بالواقعة ذاتها، ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن مجموعة من المستوطنين اعتدت على طاقمها الصحفي المتجه لتغطية حصار العائلات. وأوضحت الصحيفة أن مراسلها لشؤون الضفة الغربية متان غولان والمصور إيتاي رون حوصرا داخل مركبتهما لنحو ساعتين، حيث قام المستوطنون بإتلاف إطارات السيارة والبصق على الطاقم، دون أن يتدخل الجنود الموجودون لحمايتهم. وعوضاً عن ذلك، أبلغ الجيش الطاقم الصحفي بصدور أمر عسكري يقضي بإعلان الموقع "منطقة عسكرية مغلقة"، وطُبق الأمر على الصحفيين فقط بينما استمر وجود المستوطنين في المحيط.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي في إسرائيل، دعا عضو الكنيست جلعاد كاريف (من حزب الديمقراطيين) قيادة الجيش إلى التدخل الفوري لمساعدة العائلات المحاصرة وتوفير الرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية لها، وتطبيق أوامر الإغلاق العسكري على المستوطنين، ونشر قوات لمنع عودتهم، إضافة إلى اعتقال المتورطين في أعمال العنف وإحالتهم للتحقيق.
من جانبه، أفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان له بأن قائد المنطقة الوسطى وقائد فرقة الضفة الغربية (يهودا والسامرة) وقائد حرس الحدود أجروا جولة ميدانية في قرية قصرة والبؤر المحيطة بها. وأوضح البيان أن القادة التتقوا بعائلة فلسطينية لتفقد الأوضاع، وأكدوا التعامل "بمنتهى الجدية" مع الاعتداءات الصادرة عن مواطنين إسرائيليين. وأضاف المتحدث أن قوات حرس الحدود أخلت المظلة من المنطقة المصنفة "ب"، وتواصل العمل على إخلاء المستوطنين من الموقع وسط انتشار أمني مكثف.
وفي سياق متصل بالأوضاع العامة في الضفة الغربية، حذر مسؤولان أمميان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من خمس دول أوروبية من وصول الوضع إلى "منعطف خطير". واستعرض نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، أرقاماً وثقت مقتل 76 فلسطينياً (بينهم 18 طفلاً) على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين منذ بداية عام 2026 وحتى 10 أغسطس/آب، في مقابل مقتل ثلاثة إسرائيليين.
وأشار الأكبروف إلى توثيق أكثر من 1,430 حادثة اعتداء للمستوطنين هذا العام أثرت على 260 تجمعاً فلسطينياً، إضافة إلى تهجير نحو 3,800 فلسطيني في عام 2026 وحده بسبب العنف وعمليات الهدم والإخلاء. من جهتها، أكدت نائبة المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف، حنان سليمان، التحقق من مقتل 174 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية والقدس الشرقية بين يناير/كانون الثاني 2024 ونهاية يوليو/تموز 2026 (بمعدل طفل كل أسبوع)، وإصابة أكثر من 1,500 طفل آخرين، نصفهم تقريباً بالذخيرة الحية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
إسرائيل تصعّد عملياتها في الضفة الغربية باقتحامات ومداهمات واعتداءات على ممتلكات الفلسطينيين
نتنياهو يبحث مع ترامب ملف إيران ويؤكد الاستعداد لتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية
أرسل تعليقك