تداعيات حرب إيران الاقتصادية الفائزون والخاسرون عقب شهر من الصراع
آخر تحديث GMT21:57:28
 عمان اليوم -

تداعيات حرب إيران الاقتصادية الفائزون والخاسرون عقب شهر من الصراع

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - تداعيات حرب إيران الاقتصادية الفائزون والخاسرون عقب شهر من الصراع

النفط
طهران - عُمان اليوم

مرت أسابيع على اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من الجهة المقابلة، وأسفرت هذه الفترة القصيرة عن تأثيرات اقتصادية هائلة ومباشرة على الأسواق العالمية. الصراع قلب أسواق الطاقة والغاز والمعادن النفيسة والعملات الرقمية والتأمين والشحن والأسلحة، مع تباين واضح بين الفائزين والخاسرين على المستوى الاقتصادي، من شركات ودول ومستهلكين.

منتجو النفط والغاز خارج دول الخليج هم الرابحون الأكثر وضوحاً حتى الآن، إذ تمكنوا من الاستفادة من ارتفاع الأسعار دون تكبد أضرار المنشآت أو اضطرابات الإمدادات التي لحقت بمنافسيهم في الخليج. أسعار النفط الخام ارتفعت بشكل حاد، حيث تجاوز خام برنت المرجعي العالمي 112 دولاراً للبرميل خلال الشهر، بينما قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة تتجاوز 35% في يوم واحد نتيجة توقف جزئي للإمدادات من منشآت الغاز الحيوية في قطر وإيران. هذه الزيادة في الأسعار لم تعكس بالضرورة ارتفاعاً فوريًا في الإنتاج، إذ قالت شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة إن استمرار الأسعار فوق 100 دولار للبرميل يحتاج إلى استمرار الوضع لفترة تمتد بين ثلاثة أشهر وسنة قبل تعديل خطط الإنتاج.

الدولار الأمريكي هو الفائز الأكبر بين العملات، مع ارتفاع مؤشره إلى أعلى مستوى خلال عشرة أشهر نتيجة تحرك المستثمرين نحو الملاذ الآمن وإعادة تسعير توقعات الفائدة. أما اليوان الصيني فقد استفاد بشكل جزئي من دور الصين في تسهيل مرور النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يعزز دوره طويل المدى في تجارة الطاقة الدولية.

قطاع الشحن والتأمين شهد تحولات كبيرة، فارتفاع أقساط التأمين على مخاطر الحرب إلى أكثر من عشرة أضعاف زاد الأرباح لمشغلي التأمين ووسطاء المخاطر، بينما تكبد مشغلو الشحن البحري تكاليف إضافية ضخمة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وأقساط التأمين ورسوم النقل.

الشركات الدفاعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري استفادت بشكل كبير من الحرب، مع ارتفاع قيمة أسهم الشركات الكبرى التي تصنع الطائرات المقاتلة والذخائر الذكية وأنظمة الرادار. كما ارتفعت القيمة السوقية لشركات تطوير أنظمة الاستخبارات والذكاء الاصطناعي العسكري، وهو ما يعكس الاعتماد المتزايد على هذه التقنيات في الصراع الحالي.

أما العملات الرقمية فقد شهدت ارتفاعاً جزئياً بعد اندلاع الحرب، حيث استخدمت كوسيلة سريعة لتحويل الأموال في بيئة مضطربة، رغم استمرار تقلب الأسعار التي قلصت المكاسب الأولية لبعض العملات.

على الجانب الآخر، تكبد مصدرو النفط والغاز في الخليج خسائر كبيرة بسبب توقف شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية، إضافة إلى تعرض المنشآت الحيوية للقصف المباشر، وتقدّر تكلفة إعادة الإعمار بما لا يقل عن 25 مليار دولار. شركات التأمين المحلية في دول الخليج تواجه ضغوطاً مالية نتيجة المطالبات والتعويضات المتوقعة، وهو ما انعكس على انخفاض أسهمها بشكل واضح.

الذهب والمعادن النفيسة لم تحظَ بدور الملاذ الآمن المعتاد، إذ هبطت أسعارها بشكل كبير بسبب ارتفاع الدولار وعمليات التسييل الاضطراري من البنوك المركزية التي سعت لتوفير السيولة. الأسواق الناشئة أيضاً عانت من ضغوط ثلاثية على العملة والأسهم ورؤوس الأموال، في حين تأثرت مصر بشكل خاص بانخفاض الجنيه مقابل الدولار.

قطاع السياحة والسفر شهد تراجعاً كبيراً في الحجوزات نتيجة حالة عدم اليقين، مع ارتفاع تكاليف التذاكر الجوية بشكل ملحوظ بسبب زيادة أسعار الوقود، بينما انخفضت مبيعات السلع الفاخرة في الشرق الأوسط ما أدى إلى تراجع أسهم شركات عالمية كبيرة.

القطاع الصناعي العالمي تكبد خسائر نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل الإمدادات، فيما يواجه قطاع الزراعة أزمة بسبب نقص الأسمدة والديزل وارتفاع أسعارهما بشكل ملحوظ، ما أثر على إنتاجية الحبوب والمنتجات الزراعية في مناطق عديدة حول العالم.

أكبر الخاسرين حتى الآن هم المستهلكون العالميون الذين شهدت أسعار الوقود والسلع الأساسية ارتفاعاً كبيراً، بينما يعتبر أكبر المستفيدين روسيا، التي زادت مبيعاتها من الطاقة عالميًا واستفادت من تخفيف العقوبات وارتفاع الطلب على نفطها وسط نقص الإمدادات من منافسيها.

مع استمرار الحرب، من المتوقع أن تظهر تأثيرات إضافية على قطاعات جديدة، وأن تستمر الأسواق في تسجيل تباينات حادة بين الفائزين والخاسرين على المستوى العالمي، مع احتمال دخول قوات برية في الصراع مستقبلاً، مما قد يزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

تصعيد عسكري وضغوط تفاوضية متسارعة وترمب يطالب إيران بالجدية وطهران ترفض المقترح الأميركي وسط ارتفاع أسعار النفط

أسعار النفط تتجاوز 110 دولارات للبرميل عقب استهداف أكبر حقل غاز في العالم وتصاعد المخاوف على إمدادات الطاقة

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تداعيات حرب إيران الاقتصادية الفائزون والخاسرون عقب شهر من الصراع تداعيات حرب إيران الاقتصادية الفائزون والخاسرون عقب شهر من الصراع



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon