مسقط - عُمان اليوم
تواصل سلطنة عُمان تحقيق قفزات نوعية وإنجازات استثنائية في قطاعها الصحي على المستويين الوطني والعالمي؛ مستندةً إلى استراتيجية متكاملة تقودها وزارة الصحة لتعزيز كفاءة المنظومة، وتحديث البنية الأساسية، والارتقاء بمستوى الخدمات الطبية، بما ينسجم بشكل وثيق مع أهداف برنامج التغطية الصحية الشاملة والمستهدفات الاستراتيجية لرؤية «عُمان 2040».
وأكدت تقارير رسمية ومتابعات إحصائية صادر حديثاً أن المنظومة الصحية في السلطنة شهدت توسعاً كمياً ونوعياً كبيراً بحلول عام 2026م، تمثل في افتتاح وتطوير عشرات المؤسسات المرجعية والتخصصية؛ حيث شهد الربع الأول من العام الجاري افتتاح تشغيل عدد من الصروح الطبية البارزة، وفي مقدمتها «مستشفى خصب المرجعي»، و«مستشفى السويق»، و«المختبر المركزي للصحة العامة»، بالإضافة إلى المبنى الجديد لـ«مركز الحلانيات الصحي»، وذلك امتداداً لمشاريع عام 2025م التي شهدت تدشين مستشفى مقشن، ومركزين صحيين، ووحدتين لغسيل الكلى في صحم والخابورة.
ووفقاً للبيانات الإحصائية المسجلة حتى شهر أغسطس من عام 2026م، باتت وزارة الصحة تقدم خدماتها العلاجية والوقائية عبر شبكة واسعة تضم 56 مستشفى، و26 مجمعاً صحياً، و164 مركزاً صحياً، إلى جانب 29 وحدة لغسيل الكلى و13 وحدة لبنك الدم تتوزع على كافة المحافظات. ويتكامل هذا النطاق مع المؤسسات الحكومية غير التابعة للوزارة والتي تشغل 8 مستشفيات و86 مركزاً صحياً، فضلاً عن القطاع الصحي الخاص الذي يساهم بـ36 مستشفى و2061 مؤسسة صحية للتشخيص والعلاج والخدمات التأهيلية.
وحققت العيادات الخارجية والتخصصية الإقليمية نمواً لافتاً؛ إذ سجلت استقبال نحو 10.3 مليون زيارة خلال الفترة مابين يناير وأغسطس 2026م، بارتفاع قدره 1.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يعكس تزايد ثقة المراجعين وسرعة الاستجابة الطبية.
وعلى صعيد الإنجازات والسبق الطبي التخصصي، سجلت الكوادر الطبية العُمانية نجاحات تاريخية غير مسبوقة؛ كان من أبرزها إجراء أول عملية لزراعة القلب في «المستشفى السلطاني»، وزراعة قوقعة لأصغر طفل في العالم بعمر 7 أسابيع في «مستشفى خولة»، إلى جانب إجراء أول عملية لزراعة القرنية بتقنية استبدال غشاء ديسيمت والخلايا الباطنية في «مستشفى النهضة»، واستئصال الرحم بواسطة الروبوت، وفصل توأم ملتصق، فضلاً عن ابتكار طريقة علاجية جديدة للخلل الوظيفي للعضلة القابضة للمريء بدون تدخل جراحي أو دوائي، والتي سُجلت كسبق عالمي هو الأول من نوعه.
كما اتسعت وتيرة برامج زراعة الأعضاء لتشمل الكبد، والكلى، والقرنية، والقلب؛ حيث نجحت الفرق الطبية خلال الفترة من يناير وحتى نهاية يوليو 2026م في إجراء 35 عملية زراعة أعضاء (شملت 23 عملية كلى، و9 عمليات كبد، و3 عمليات قلب من متبرعين متوفين دماغياً)، بالإضافة إلى 50 عملية زراعة قرنية. وعلى مستوى الرعاية الموجهة للأطفال والأمومة، انخفضت معدلات وفيات الرضع دون سن السنة إلى 7.4 لكل 1000 مولود حي، والأطفال دون الخامسة إلى 9.1 لكل 1000 مولود حي، مما يضع عُمان في صدارة الدول الإقليمية الرائدة في هذا المجال، مدعومة بمبادرات نوعية مثل إطلاق مبادرة إجراء 1000 عملية جراحية للأطفال وتقليل قوائم الانتظار.
وعلى الصعيد التشريعي والتنظيمي، تعززت المنظومة الصحية بإطلاق «السياسة الصحية الوطنية» في أبريل 2025م لترسيخ مفهوم «الصحة للجميع وبالجميع» وتنظيم آليات الإفصاح والشفافية الطبية، تلاها صدور المرسوم السلطاني رقم (43 / 2025) بإصدار «قانون الصحة العامة» الشامل.
ومع الانطلاق في تنفيذ الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026-2030)—بوصفها الخطة التنفيذية الثانية لرؤية «عُمان 2040»—تنتقل المنظومة الصحية العُمانية من مرحلة التأسيس إلى مرحلة تعظيم الأثر والاستدامة، مستندة إلى اعترافات دولية متميزة حصلت عليها مؤسساتها، كاعتماد المركز الوطني لطب وجراحة القلب مركزاً دولياً للتدريب، ونيل شهادات الاعتماد والتدقيق الإشعاعي والتقييمات الخليجية المتقدمة للوائح الصحية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
عُمان تتجه إلى تعزيز الكشف المبكر عن الزهايمر وتدريب العاملين الصحيين
وزارة الصحة العُمانية تعزز جودة الرعاية الصحية عبر مبادرة سلامة المرضى في المستشفيات
أرسل تعليقك