دعت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية إلى ضرورة التصدي لجرائم القتل والاختطاف والابتزاز التي تطال المواطنين في سائر المحافظات؛ كونها محاولة لـ"إفشال" الحكومة، بعدما أعلن مجلس محافظة بغداد أنَّ 200 عملية خطف وسرقة تشهدها العاصمة شهريًا.
وكشف نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حامد المطلك، في تصريح إلى "العرب اليوم"، أنَّ "عمليات خطف المواطنين الأبرياء وابتزازهم وقتلهم تتصاعد في بغداد وبقية المحافظات، في محاولة لإفشال الحكومة"، داعيًا رئيس الوزراء إلى "التنبه لذلك المخطط، مثلما يتوجب على القيادات الأمنية التصدي له بأسرع وقت ممكن".
وأعرب المطلك عن أسفه "نتيجة الأعمال المسيئة التي يرتكبها البعض من المحسوبين على الحشد الشعبي"، متمنيًا من العبادي والأجهزة الأمنية المختصة والقوى السياسية أن "تفعّل جهودها لتعزيز أمن المواطن العراقي الذي سئم من استمرار تردي الوضع الأمني".
ومن جهته أقرَّ رئيس مجلس محافظة بغداد رياض العضاض، في حديث إلى "العرب اليوم "، بأنَّ "عمليات الخطف باتت تشكل واقعًا في بغداد"، مضيفًا "إنَّ 200 عملية خطف أو سرقة تحدث في جانبي الكرخ والرصافة من العاصمة شهريًا".
وعدَّ العضاض، أنَّ تلك "الجرائم تحدث بسبب العصابات المسلحة التي تقتل باستعمال الأسلحة الكاتمة للصوت وعصابات السرقة"، مطالبًا وزارة الداخلية بضرورة "عدم السكوت عنها واتخاذ إجراءات سريعة للتصدي لها".
وأكد أنَّ "70% من مراكز الشرطة في العاصمة مشلولة ولا تتمكن من معالجة ظاهرة الخطف والقتل والسرقة"، داعيًا إلى "حلول سياسية وأمنية لمواجهة تفاقم الجريمة في العاصمة كما باقي المحافظات، لأن مجالسها لن تتمكن إلا من إيصال معاناة المواطنين للجهات المعنية".
ومن جهة أخرى، أفاد قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبد الأمير الشمري في تصريح خص به "العرب اليوم "، بأنَّ عمليات الخطف في العاصمة "بغداد" تتزايد بشكل أخطر من العمليات المتطرفة التي ينفذها تنظيم "داعش".
وأضاف الشمري، أنَّ "أصحاب النفوس الضعيفة استغلوا الوضع وبدؤوا ينفذون عمليات الخطف لأغراض مادية، وأخرى طائفية، مستغلين انتشار التجهيزات العسكرية بشكل كبير والأسلحة.
وأبرز أنَّه "خلال الأسبوعين الماضيين تم القبض على سبع عصابات للخطف والسلب وتحرير عدد من المخطوفين في بغداد"، مشيرًا إلى "انحسار الجريمة تدريجيًا"
وازدادت عمليات الخطف التي ينفذها أشخاص يرتدون زيًا عسكريًا بشكل مذهل في بغداد، وغالبًا ما تكون من أجل الحصول على فدية مستغل الحواجز الأمنية التي تقف في غالب الأحيان عاجزة عن محاسبتهم.
وأوضح المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار البيرقدار، إلى "العرب اليوم"، أنَّ جرائم الخطف التي تحدث في بغداد دوافعها مالية، مشيرًا إلى أنَّ هناك عصابات منظمة تشرف على تنفيذها.
وتابع البيرقدار، "إنَّ التحقيقات القضائية أثبتت أنَّ جرائم الخطف في مدينة بغداد دوافعها مالية تستهدف ذوي الدخول العالية"، مضيفًا أنَّ "هذه العمليات تنفذها عصابات منظمة، وتم القبض على عدد منها".
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي طلب تشكيل خلية في قيادة عمليات بغداد لمكافحة حالات الخطف بالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى لتخصيص قاض للتحقيق في هذه الجرائم.
وفي السياق نفسه، كشف المواطن المسيحي ح.ق، في حديث مع "العرب اليوم" أنَّ "مجهولين اتصلوا بي هاتفيًا أثناء عملي الوظيفي في إحدى دوائر الدولة وطلبوا مني دفع ثلاثين ألف دولار، وإخلاء منزلي، وترك وظيفتي وإلا سأواجه القتل".
واستطرد ح.ق، "يبدو أنَّهم متأكدون جيدًا من هويتي الشخصية ويعرفون أين أعمل وأين أسكن بالضبط لذا أمهلوني ساعات لم استطع خلالها إلا بإبلاغ عائلتي ترك المنزل ومن بعدها غادرنا إلى العاصمة الأردنية عمان".
الجماعات المسلحة وعصابات الخطف أساليب مختلفة، وغالبًا ما تنتشر المجاميع المسلحة بزي عسكري رسمي وسيارات الدفع الرباعي وتتخذ من نقاط تفتيش وهمية مصيدة للإيقاع بالضحايا.
محمد العبيدي، من سكان منطقة النهروان جنوب العاصمة بغداد، قال إلى "العرب اليوم" إنَّ شقيقه أحمد (34عامًا)، يعمل في إحدى المقاهي، اختطف قبل يومين من قبل مسلحين في منطقة أبو دشير في الدورة وما زال مصيره مجهولًا.
وبيّن العبيدي، "نحاول الاتصال بجميع المستشفيات ومراكز الشرطة إلا أننا لم نصل لنتيجة، وفقط علمنا أنَّ مسلحين يرتدون لباسًا عسكريًا يعتقد انتماؤهم إلى إحدى "الأحزاب" أوقفوا سيارة أخي في نقطة سيطرة وهمية وبالقرب من دورية للشرطة العراقية وتم اختطافه ونحن لازلنا بانتظار أي اتصال من الخاطفين".
رسائل نصية عبر تطبيقات الهاتف الحديثة تختصر الوقت بين الخاطفين والضحايا عن دور كل منهما، تبدأ القصة بخطف الضحية وغالبًا ما يكونوا من العرب السنة أو الأكراد أو المسيح، وبعدها تتم المساومة على مبالغ فدية تتراوح بين 20 إلى 30 ألف دولار، وإن لم يتم الدفع فإنَّ ذوي الضحايا مجبرين بالذهاب للطب العدلي لاستلام جثة ولدهم.
اروا جلال، كردي يعيش في حي الجهاد غرب بغداد، حيث تنتشر الجماعات المسلحة هناك، قرر ترك منزله ووظيفته خوفا على مصير ولده بعد أن شكل اسمه "عمر" تهديدًا مباشرًا على حياته.
وذكر جلال، في تصريح إلى "العرب اليوم"، أنَّ "أكثر الضحايا هم إما العرب أو السنة أو الأكراد، وعمليات الخطف إما للقتل الطائفي والعرقي أو المساومة لدفع أموال ضخمة كفدية.
واستأنف "صديقي من العرب السنة، خطفه مسلحون في منطقة البنوك في بغداد، وعذبوه وألقوا جثته في الطب العدلي بعد أسبوعين تقريبًا، وصديق آخر كردي تم اختطافه على طريق بغداد الخالص ولغاية الآن تجري عمليات الاتصال بين الخاطفين وذوي الضحية لمعرفة مبلغ الفدية وكيف سيتم إرجاع ولدهم".
أرسل تعليقك