القدس المحتلة - عُمان اليوم
أشعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سجالاً سياسياً وإعلامياً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية، إثر نشره وثيقة قديمة يعود تاريخها إلى عام 2002 تتضمن البرنامج الانتخابي السالف لـ«القائمة العربية الموحدة»، مقتطعاً إياها من سياقها الزمني ونسبها إلى التوجهات الحالية للحزب الذي يترأسه النائب منصور عباس، وذلك في محاولة لحشد الرأي العام وضغط القوى السياسية المترددة لمنع تشكيل أي ائتلاف حكومي يستند إلى دعم الكتل العربية.
وأفادت تقارير إعلامية ومتابعات صحفية صادرة عن منصات إسرائيلية ودولية بأن المنشور الذي شاركه نتنياهو عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» يوم الأحد، أرفق فيه صورة تتضمن 12 بنداً تحت عنوان «القائمة العربية الموحدة – البرنامج الانتخابي»، معلقاً عليها بالقول: «هذه أجندة منصور عباس، ويُحظر تشكيل حكومة معه».
وتضمنت الوثيقة المتداولة مواقف سياسية جذريّة تشمل «إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإخلاء المستوطنات بالكامل، ووقف مصادرة الأراضي، والمطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، والإفراج الشامل عن الأسرى»، فضلاً عن مطالب قديمة ترتبط بتلك الفترة مثل «إنهاء الحصار على العراق والسودان وليبيا، ورفض تجنيد العرب في الجيش الإسرائيلي».
ولاقى تصرف نتنياهو موجة عارمة من النقد والتشكيك على مواقع التواصل الاجتماعي والأوساط السياسية؛ حيث أكد محللون ومتابعون أن استدعاء وثيقة مدونة منذ أكثر من عامين وتدويرها بوصفها ممثلاً للمواقف الراهنة للقائمة الموحدة يحمل تضليلاً للرأي العام، ولا يعكس المسار السياسي الحالي الذي ينتهجه منصور عباس، والذي ركّز خلال السنوات الأخيرة على المطالب المدنية والخدمية ومشاركة القائمة الرسمية والتاريخية في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي السابق عام 2021.
ويأتي استعراض نتنياهو لهذه الوثيقة في خضم أزمة ومأزق سياسي معقد يشهده المشهد الإسرائيلي في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الثلاثاء الماضي، والتي أسفرت نتائجها عن تجدد حالة الانسداد والجمود الدستوري؛ إذ لم يتمكن كلاً المعسكرين الرئيسيين من حصد أغلبية الـ61 مقعداً المطلوبة لتشكيل الحكومة في الكنيست البالغ عدد مقاعده 120 مقعداً. وفاز معسكر نتنياهو بـ53 مقعداً، في حين حصدت أحزاب المعارضة المناهضة له 48 مقعداً، بينما حققت الأحزاب ذات الغالبية العربية مكاسب بارزة بحصولها على 19 مقعداً مجتمعة (8 مقاعد للقائمة الموحدة و11 مقعداً للقائمة المشتركة).
وفي إطار تصعيد هجومه السياسي، اتهم نتنياهو الأحزاب العربية بارتكاب مخالفات وتجاوزات في يوم الاقتراع محاولاً التشكيك في نزاهتها، مشيراً إلى مزاعم ضبط مظاريف أموال نقدية، وواصفاً أي اتفاق أو تعاون سياسي معها بـ«الكارثة على دولة إسرائيل». وفي المقابل، شهدت شوارع تل أبيب ومدن أخرى مظاهرات شارك فيها المئات للمطالبة بضرورة تحالف المعارضة مع الكتل العربية للإطاحة بحكم نتنياهو وإنهاء الشلل السياسي.
وعلى الرغم من أن اندماج مقاعد المعارضة (48) مع الكتلتين العربيتين (19) قد يمنح الكتلة المناهضة لنتنياهو أغلبية مريحة بواقع 67 مقعداً داخل البرلمان، إلا أن التحالف يواجه عقبات عقائدية وسياسية كبرى في ظل تحفظ قادة أطياف المعارضة الإسرائيلية؛ حيث لم يحسم زعيم المعارضة ورئيس أركان الجيش الأسبق، غادي آيزنكوت (66 عاماً)، موقفه النهائي، مجدداً تمسكه بشرط تشكيل «حكومة صهيونية» تلتزم باعتراف كافة مكوناتها بإسرائيل كـ«دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية» وتصنيف حركة حماس كـ«منظمة إرهابية»—وهي الاشتراطات التي طالما رفضها القادة العرب.
ومع ترقب تسمية الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة بحلول يوم الخميس المقبل، تبقى الخيارات السياسية مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل مهلة أسبوعية قد تمدد قانونياً لتفادي خيار الذهاب إلى انتخابات مبكرة جديدة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تقارب حاد بين معسكري نتنياهو وآيزنكوت في الانتخابات الإسرائيلية ودور محوري مرتقب للأحزاب العربية
تقدم نتنياهو على معسكر آيزنكوت بعد فرز ٥٥٪ من الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية وسط ترقب النتائج النهائية
أرسل تعليقك