مسقط - عُمان اليوم
ترسخ العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية نموذجاً متقدماً للشراكات الاستراتيجية المستدامة في المنطقة، مستندة إلى أُطر مؤسسية راسخة وتاريخ حافل من التفاهمات المشتركة التي عززت حضور البلدين في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأفادت وكالة الأنباء العُمانية أن الشراكة الاقتصادية بين مسقط وبكين أضحت محرّكاً رئيسياً لدعم جهود التنويع الاقتصادي، واستقطاب الاستثمارات النوعية في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة؛ حيث تعود الأصول المؤسسية للجنة العُمانية-الصينية المشتركة إلى الاتفاق التجاري الموقّع في بكين عام 1980 والمصدّق عليه بالمرسوم السُّلطاني رقم (4/81). وفي هذا الإطار، شهدت الدورة العاشرة للجنة المنعقدة في العاصمة الصينية بكين التوافق على إعداد خارطة طريق تنفيذية تشمل دراسة إنشاء مجمع صناعي متكامل لسلاسل توريد صناعات الطاقة المتجددة، وتطوير التجارة الرقمية العابرة للحدود عبر مراكز توزيع ومستودعات ذكية في المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة بالدقم وصحار وصلالة، فضلاً عن دعم استكمال مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي.
وتعزيزاً لهذا الحراك الميداني، شهدت الفترة الماضية فعاليات اقتصادية بارزة، من بينها منتدى التبادل الاقتصادي والتجاري العُماني الصيني في مسقط، وملتقى مدينة خزائن الاقتصادية للاستثمار ببكين، والمشاركة العُمانية في منتدى التعاون الصناعي والخليجي الصيني بمدينة شيامن، بالإضافة إلى المباحثات الموسعة مع مسؤولين من مقاطعة هاينان الصينية لبحث إقامة مشروعات مشتركة ونقل التكنولوجيا الحديثة.
وطبقاً لأحدث بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، واصل الميزان التجاري تسجيل أرقام قياسية لصالح سلطنة عُمان بفائض بلغ 5.7 مليار ريال عُماني خلال عام 2025، من إجمالي تبادل تجاري وصل إلى 9.6 مليار ريال عُماني؛ حيث سجلت الصادرات العُمانية—والتي تتركز في النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والمنتجات البتروكيماوية—نحو 7.7 مليار ريال عُماني، مقابل واردات بلغت 1.9 مليار ريال عُماني اشتملت أساساً على الآلات والمعدات الكهربائية والبطاريات والخلايا الشمسية والمركبات. كما استمر زخم النمو في عام 2026، إذ بلغ إجمالي التبادل التجاري في الأشهر السبعة الأولى نحو 5.4 مليار ريال عُماني، لتترسخ الصين كأكبر شريك تجاري للسلطنة، وتغدو عُمان رابع أكبر شريك تجاري للصين على مستوى العالم العربي.
وعلى صعيد تدفقات رؤوس الأموال، أظهرت التقارير الرسمية نمواً متصاعداً في رصيد الاستثمار الصيني المباشر بالسلطنة، مرتفعاً من 798.1 مليون ريال عُماني في عام 2024 ليبلغ 903.8 مليون ريال عُماني بنهاية الربع الثاني من عام 2026، لتصعد الصين إلى المرتبة الرابعة بين أكبر الدول المستثمرة في عُمان. وفي سياق متصل، أوضحت المصادر الصحفية والمتابعات الاقتصادية أن هذا النمو المتزايد يرجع إلى الجاذبية الاستثمارية والتسهيلات الاستثنائية التي يقدمها مركز "استثمر في عُمان" والهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والحرة، والتي مكنت الشركات الصينية من إنجاز إجراءات التأسيس في أوقات قياسية والاستفادة من المزايا الضريبية واللوجستية التنافسية.
ولم يقتصر هذا التعاون على الجوانب الاستثمارية المباشرة، بل امتد ليعزز الربط الجوي والتبادل الثقافي والسياحي؛ حيث دُشنت الرحلات الجوية المباشرة بين مطار داشينغ الدولي ببكين ومطار مسقط الدولي بواقع رحلتين أسبوعياً، تزامناً مع قرار إعفاء المواطنين العُمانيين من تأشيرات الدخول إلى الصين. وتستكمل هذه الجهود الدبلوماسية الشعبية عبر الدور الذي تلعبه جمعية الصداقة العُمانية-الصينية، والتي تأسست بمباركة سامية عام 2010، من خلال تنظيم فعاليات وملتقيات مشتركة مثل دورة صلالة المنعقدة تحت شعار «التحديث الصيني ورؤية عُمان 2040»، بما يعزز جسور التواصل بين مجتمعي الأعمال والشعبين الصديقين.
وأكد قياديون في غرفة تجارة وصناعة عُمان ورجال أعمال من الجانبين أن المرحلة المقبلة تفتح آفاقاً واعدة لبناء شراكات صناعية وتطويرية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والتطوير العقاري، والأمن الغذائي، والخدمات اللوجستية، بما يحول التفاهمات رفيعة المستوى إلى مشروعات إنتاجية مستدامة تحقق القيمة المضافة وتدعم تطلعات المستثمرين والبلدين.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تقرير المركز الوطني للإحصاء والمعلومات لعام 2025
القطاع الصناعي في سلطنة عُمان يحقق أعلى نمو في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2024
أرسل تعليقك