تتوجه الملكة كاميلا، رفقة الملك تشارلز الثالث، إلى الولايات المتحدة الأمريكية في زيارة دولة رسمية تبدأ اليوم الاثنين، وتحمل في جعبتها مفاجأة ذات أبعاد ثقافية وأدبية لافتة، حيث ترافق الملكة على متن الطائرة الملكية دمية محشوة لصغير الكنغر "رو"، الشخصية الشهيرة في قصص الأطفال "ويني ذا بو" (Winnie the Pooh)، في خطوة تهدف إلى استكمال المجموعة الأصلية المحفوظة في مكتبة نيويورك العامة.
تبدأ مراسم هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام بجدول أعمال مزدحم، حيث من المقرر أن تزور الملكة، المعروفة بشغفها بالأدب والقراءة، مكتبة نيويورك العامة في مانهاتن يوم الأربعاء المقبل، ويحتضن هذا المبنى العريق الدمى الأصلية التي كانت مملوكة لكريستوفر روبن، ابن الكاتب آلان ألكسندر ميلن، والتي استلهم منها والده قصصه الشهيرة التي نُشرت لأول مرة قبل قرن من الزمان، وتحديداً في عام 1926م.
استكمال لمجموعة تاريخية مفقودة منذ تسعة عقود
تضم المجموعة المعروضة حالياً في قسم "الكنوز" بمكتبة نيويورك كلاً من "ويني ذا بو"، و"تيجر"، و"بيجليت"، و"كانجا"، و"إيور"، إلا أن المجموعة ظلت ناقصة لسنوات طويلة بسبب فقدان دمية "رو" الأصلية في بستان للتفاح خلال ثلاثينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين، بقيت الأم "كانجا" وحيدة دون صغيرها في خزانة العرض الزجاجية، وهو ما دفع الجانب الملكي البريطاني للتدخل عبر تقديم هديّة رمزية تعيد الروابط التاريخية والأدبية إلى نصابها الصحيح.
أشرفت شركة "ميريثوت" (Merrythought) البريطانية، وهي المصنّع الأصلي ذاته الذي أنتج الدمى في بدايات القرن العشرين، على تصميم وتصنيع دمية "رو" الجديدة خصيصاً لهذه المناسبة، واعتمد المصممون في صياغة ملامح الدمية على الرسوم التوضيحية الأصلية التي تضمنتها الكتب الأولى، بدلاً من النسخ الكرتونية التي اشتهرت بها أفلام ديزني لاحقاً، لضمان مواءمتها مع الطابع التاريخي للدمى الأخرى المعروضة في نيويورك.
دمية مفقودة نيويورك الملكة كاميلا
دبلوماسية القوة الناعمة وتعزيز الروابط الثقافية
يأتي تقديم هذه الدمية في وقت يشهد فيه التعاون البريطاني الأمريكي زخماً دبلوماسياً كبيراً، حيث وصف مسؤولون في القصر الملكي هذه اللفتة بأنها تعبير عن "القوة الملكية الناعمة"، وتُعد هذه الزيارة هي الأولى لعاهل بريطاني منذ عام 2007م، وتأتي بعد أشهر قليلة من استقبال الملك تشارلز للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قلعة ويندسور خلال سبتمبر 2025م، مما يعكس رغبة الطرفين في تمتين العلاقات الثنائية عبر مختلف الصعد، بما فيها الجوانب الثقافية والإنسانية.
تكتسب هذه الخطوة رمزية إضافية كونها تتزامن مع الذكرى المئوية لإطلاق أول كتاب لـ "ويني ذا بو"، وتعد هذه الحيوانات المحشوة بمثابة سفراء ثقافيين عابرين للمحيط الأطلسي، إذ كانت تقطن في منزل المؤلف بمنطقة ساسكس قبل أن تبدأ جولاتها في الولايات المتحدة منذ عام 1947م، حتى استقرت بصفة دائمة في مكتبة نيويورك عام 1987م إثر تبرع من ناشر أمريكي، ومن المثير للاهتمام أن العاصمة البريطانية لندن لا تزال تحتفظ بجمجمة الدب الحقيقي "ويني" في الكلية الملكية للجراحين، وهو الدب الذي كان يعيش في حديقة حيوان لندن وتوفي عام 1934م، وكان مصدر الإلهام الأساسي للاسم.
ويني ذا بو
القراءة والعمل الإنساني في قلب الزيارة الملكية
تتضمن جولة الملكة كاميلا في المكتبة تسليط الضوء على حملاتها المستمرة لدعم محو الأمية وتشجيع الأجيال الناشئة على القراءة، وبجانب هذا الجانب الأدبي، يتضمن جدول الزيارة في نيويورك فعاليات ذات طابع إنساني وتذكاري، حيث سيشارك الملك والملكة في مراسم خاصة عند نصب 11 سبتمبر التذكاري للقاء الناجين وعائلات الضحايا ورجال الإنقاذ، في ذكرى مرور ربع قرن على تلك الأحداث الأليمة.
تؤكد هذه الزيارة على الدور الثقافي الذي تلعبه الملكية البريطانية في مد جسور التواصل، حيث لم تعد الزيارات الرسمية تقتصر على البروتوكولات السياسية الجامدة، بل امتدت لتشمل الحفاظ على التراث الأدبي المشترك، وإن إعادة دمية "رو" إلى عائلتها في غابة "الـ 100 فدان" المحفوظة في نيويورك تمثل فصلاً جديداً من فصول الاحتفاء بالإبداع الإنساني الذي بدأ في لندن وتغلغل في وجدان الأطفال حول العالم أجمع.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا يبدآن احتفالات مئوية الملكة إليزابيث الثانية
ترامب و زوجته يوجهان دعوة رسمية للملك تشارلز و الملكة كاميليا لزيارة واشنطن
أرسل تعليقك