الحجاب يشعل خلافا داخل اليمين الفرنسي لوبان تتمسك بالحظر وبارديلا يطرح الاستفتاء
آخر تحديث GMT23:44:44
 عمان اليوم -

الحجاب يشعل خلافا داخل اليمين الفرنسي لوبان تتمسك بالحظر وبارديلا يطرح الاستفتاء

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - الحجاب يشعل خلافا داخل اليمين الفرنسي لوبان تتمسك بالحظر وبارديلا يطرح الاستفتاء

المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية المنتمية لليمين المتطرف مارين لوبان
باريس - عُمان اليوم

فجّر نائب التجمع الوطني جان-فيليب تانغي جدلًا داخل الحزب وخارجه، بعدما أعلن عبر قناة "بي أف أم" أن حزبه يعتزم فرض غرامة مالية على كل امرأة ترتدي الحجاب في الأماكن العامة، إذا فاز في انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2027

واستعان تانغي بمقارنة لافتة لتبرير الإجراء، قائلًا إن الغرامة ستكون على غرار العقوبة المفروضة على من لا يضع حزام الأمان في السيارة، لكن التصريح سرعان ما كشف خلافًا أعمق داخل التجمع الوطني: مارين لوبان تتمسك بمقترح حظر الحجاب، بينما يحاول رئيس الحزب جوردان بارديلا تخفيفه وإخراجه من دائرة القرارات المباشرة إلى استفتاء شعبي. 

وبينما تسعى قيادة الحزب إلى الحفاظ على خطابها المتشدد بشأن الإسلام والهجرة، تفرض الحسابات القانونية والانتخابية حدودًا لما يمكن تحويله إلى سياسة فعلية.

من جهتها كشفت صحيفة "لوبينيون" الآلية المتكررة داخل التجمع الوطني حين يُطرح موضوع حساس: مسؤول يُطلق التصريح الحاد، آخر يُخففه، ثم يأتي بارديلا ليضع الأمر في إطار "استشاري". 

وهذه المرة لم يختلف السيناريو، فبعد ساعات من تصريح تانغي، تراجع المتحدث باسم الحزب أندريا كوتاراك عبر إكس، مؤكداً أنه "لن تُفرض غرامات فورية على النساء المحجبات في اليوم التالي لانتخاب مارين لوبان".

ثم وقف بارديلا أمام مقر الحزب ليقول: "لا يتعلق الأمر بإنشاء شرطة للملابس "، مُرجئاً القرار إلى استفتاء شعبي.

ووفق "لوبينيون"، يعكس هذا التضارب خلافاً حقيقياً لا مجرد تواصل مشوش. ففي الاجتماع الرئاسي الأول للحزب في أبريل/نيسان الماضي، دفع بارديلا نحو التخلي عن المقترح كلياً، معتبراً إياه "يمنحنا صورة المتطرفين غير القابلين للانتخاب". 

النقاش كان "متفجراً لدرجة أنه أفسد فعلياً فترة ما بعد الظهيرة"، وفق ما نقلته مجلة "لكسبريس" عن أحد المشاركين.

في المقابل، تتمسك لوبان بالمقترح بإصرار. "إذا تراجعنا عن هذا، فلماذا نحن هنا؟"، كما أخبر أحد كوادر الحزب المقربين منها لـ"لوبينيون".

وأشار إلى أن منطقها واضح: الحجاب قضية مبدأ لديها منذ حملتها الانتخابية الأولى العام 2012، وليست مجرد ورقة تكتيكية.

المشكلة أن العقبات ليست فقط داخلية. القانون الفرنسي يحظر بالفعل تغطية الوجه كاملاً في الأماكن العامة بموجب قانون 2010، لكنه لا يمس الحجاب الذي يترك الوجه مكشوفاً.

وسيواجه أي تشريع جديد اختباراً أمام المجلس الدستوري الذي سبق أن حدد معايير دقيقة لقبول مثل هذه القيود، وفق ما أوضحه موقع "بارلون-بوليتيك" في تحليله للإطار القانوني.

المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون لم تُخفِ الشكوك وقال في تصريح لها: "نبدي تحفظات واضحة على دستورية هذا الإجراء وقابليته للتطبيق".

وأضافت نقطة جوهرية: "إذا طُرح السؤال، فيجب أن يشمل جميع الرموز الدينية الظاهرة في الفضاء العام، لا الحجاب وحده".

أي تشريع يستهدف رمزاً دينياً بعينه يغدو عرضة للطعن بالتمييز.

من جهته، تساءل نائب الخضر بنجامان لوكا عمّا إذا كان الأمر سيتحول إلى "مراقبة ممنهجة للنساء المسلمات في الشوارع والمواصلات والخدمات العامة"، فيما وصف زعيم اليسار الراديكالي جان-لوك ميلانشون المقترح بأنه "وضيع" ويكشف أن حزب لوبان "لم يتغير".

لجأ بارديلا إلى معادلة تبدو عملية: نقل القرار إلى الشعب عبر استفتاء. وفق ما أوضحته صحيفة "20 مينيت"، يتصور الحزب استفتاءً أولاً حول الهجرة، ثم استفتاءً ثانياً حول "الأيديولوجيا الإسلامية"، وخلال ولايته حال فوزه في الانتخابات، الحجاب لن يكون وحده في هذا الاستفتاء، بل سيكون ضمن "حزمة إجراءات أوسع".

لكن "بارلون-بوليتيك" ينبّه إلى أن الاستفتاء لا يُلغي الرقابة الدستورية. المادة 11 من الدستور الفرنسي، التي تنظم الاستفتاء التشريعي، تُلزم باحترام القيود الدستورية. بمعنى أن الاستفتاء لن يُحصّن أي قانون من الطعن أمام المجلس الدستوري.

نائب الحزب لوي أليو اعترف لـ"لوبينيون" بما يُصعّب الإعلانات الرنانة: "الفرنسيون مع الفكرة. لكن لا يمكننا أن نطلب من قوات الأمن التدخل في كل مرة تمشي فيها امرأة محجبة في الشارع. يجب إنهاء هذه الظاهرة تدريجياً".

هذه "التدريجية" هي بالضبط ما يجعل التصريحات القاطعة تبدو مفرطة.

وراء الجدل القانوني خلاف استراتيجي لا يُعلن. قال مصدر حزبي لـ "لوبينيون": "قضيتنا تحظى بتأييد شعبي كبير.

لكن في الدور الثاني، هي كارثة". هذه المعادلة تُلخص المأزق الذي يواجهه التجمع الوطني: قاعدته الانتخابية تريد المضي قُدُماً، لكن الطريق إلى الإليزيه يمر بناخبين الدور الثاني الذين قد يرفضون ما يعدّونه انتهاكاً للحريات الفردية.

لوبان نفسها عاشت هذه المعادلة بوضوح في مناظرة 2022 حين واجهها ماكرون بهذا الملف، واصفاً إياه بـ"الحرب الأهلية" و"المستحيل التطبيق".

الفارق اليوم أن لوبان بعد حكم محكمة الاستئناف تعود مرشحة، وصوتها هو الفاصل داخل الحزب.

والملخص: حتى اللحظة، لم يتغير أي قانون. الوضع القانوني القائم يحظر تغطية الوجه، لا الحجاب. والحزب لا يزال يُقدّم مقترحاً بلا تفاصيل واضحة، ولا توافق داخلي على آلية تطبيقه.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

محكمة الاستئناف الفرنسية تخفف عقوبة مارين لوبان وتمهد طريقها لانتخابات الرئاسة 2027

إدانة مارين لوبان زلزال سياسي يثير ردود فعل عالمية واستنفار من اليمين المتطرف

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحجاب يشعل خلافا داخل اليمين الفرنسي لوبان تتمسك بالحظر وبارديلا يطرح الاستفتاء الحجاب يشعل خلافا داخل اليمين الفرنسي لوبان تتمسك بالحظر وبارديلا يطرح الاستفتاء



أناقة الملكة رانيا بالأبيض خيارات راقية بين الفساتين والبدلات الكلاسيكية

عمّان - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,02 أيلول / سبتمبر

10 تجارب وأماكن هادئة لاكتشاف سحر فينيسيا الحقيقي
 عمان اليوم - 10 تجارب وأماكن هادئة لاكتشاف سحر فينيسيا الحقيقي

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon