لا يكفي وزن الجسم وحده لتقييم المخاطر الصحية لدى كبار السن، إذ تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن زيادة الوزن المعتدلة قد ترتبط بانخفاض خطر الوفاة، بينما يرتبط تراكم الدهون في منطقة البطن بارتفاعه.
وحلّل باحثون من جامعة رود آيلاند بيانات نحو 7 آلاف أمريكي تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، على مدى 14 عامًا، لفحص العلاقة بين مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر ومعدلات الوفاة.
وأظهرت النتائج أن الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة 46% مقارنة بأصحاب الوزن الطبيعي، بينما بلغت النسبة 51% لدى المصابين بالسمنة المعتدلة.
وفي المقابل، ارتبط اتساع محيط الخصر بزيادة خطر الوفاة بنسبة 24% لدى الرجال، مع ظهور أنماط مماثلة لدى النساء.
وتشير النتائج إلى ما يعرف بـ"مفارقة السمنة"، وهي ظاهرة رُصدت في دراسات عدة لدى كبار السن، وقد ترتبط بالتغيرات التي تطرأ مع التقدم في العمر على العضلات والدهون وتوزيعها في الجسم.
ويعتمد مؤشر كتلة الجسم على العلاقة بين الوزن والطول، لكنه لا يميز بين الدهون والعضلات ولا يوضح أماكن تراكم الدهون.
أما محيط الخصر فيعطي مؤشرًا أفضل على الدهون المتراكمة في البطن، والتي ترتبط بأمراض القلب والسكري ومخاطر صحية أخرى.
وبحسب الدراسة، فإن ارتفاع محيط الخصر ارتبط بزيادة خطر الوفاة عبر مختلف فئات مؤشر كتلة الجسم، ما يدعم التوصيات الطبية التي تدعو إلى استخدام المقياسين معًا عند تقييم صحة كبار السن.
ويرى الباحثون أن الدهون الزائدة قد توفر لدى بعض كبار السن مخزونًا من الطاقة يمكن للجسم الاستفادة منه خلال المرض أو التعافي من العمليات الجراحية، كما قد يوفر قدر من الدهون حماية إضافية عند السقوط ويسهم الوزن المعتدل في دعم قوة العظام.
في المقابل، قد يؤدي فقدان الوزن، خصوصًا إذا كان سريعًا أو غير مدروس، إلى فقدان الكتلة العضلية والعظمية، وهو ما قد يزيد الضعف والمخاطر الصحية لدى كبار السن.
وتحذر اختصاصية طب الشيخوخة كولين كريستماس من التعامل مع الوزن باعتباره الهدف الصحي الأساسي بعد سن 65 عامًا، مؤكدة أن مؤشر كتلة الجسم يصبح أقل دقة مع التقدم في العمر بسبب التغيرات في كتلة العضلات والدهون.
وتوصي بدلًا من التركيز على الرقم الذي يظهر على الميزان، بالاهتمام بالحركة وقوة العضلات والتغذية والنوم والوقاية من السقوط.
كما ينبغي أن يكون قرار إنقاص الوزن فرديًا، وأن يرتبط بوجود مشكلة صحية يمكن أن تستفيد من خفض الوزن، مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو انقطاع النفس أثناء النوم أو التهاب مفاصل الركبة.
وتشير إلى أن أدوية إنقاص الوزن أو الحميات القاسية قد تكون غير مناسبة لبعض كبار السن، خصوصًا من يعانون أصلًا من فقدان الكتلة العضلية، مؤكدة أهمية الجمع بين أي خطة لإنقاص الوزن والنشاط البدني والتغذية المناسبة للحفاظ على العضلات والعظام.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
دراسة تؤكد أن زيادة الوزن أو السمنة يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب
زيادة الوزن أو السمنة يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب
أرسل تعليقك