طرابلس - عُمان اليوم
في خطوة وُصفت بالمفصلية بعد سنوات من الانقسام، اتفقت السلطات في شرق وغرب ليبيا على إقرار ميزانية موحدة تهدف إلى إنهاء حالة الإنفاق المزدوج التي استمرت لأكثر من عقد، وسط ترحيب دولي واسع باعتبارها مدخلاً لتعزيز الاستقرار المالي وتحريك عجلة الاقتصاد.
ويأتي هذا الاتفاق في ظل انقسام سياسي مستمر بين حكومتين، إحداهما في العاصمة طرابلس والأخرى في بنغازي، حيث تسعى الخطوة الجديدة إلى توحيد إدارة الموارد المالية، خاصة في بلد يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط. وتبلغ قيمة الميزانية نحو 30 مليار دولار، موزعة على بنود رئيسية تشمل الرواتب التي تستحوذ على الحصة الأكبر، إلى جانب النفقات التشغيلية ومخصصات التنمية والدعم.
ويرى مؤيدو الاتفاق أنه يمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين المؤسسات، وتحسين قيمة العملة المحلية، وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار، فضلاً عن تمكين تنفيذ مشاريع تنموية في مختلف مناطق البلاد. كما يُنظر إليه كخطوة تمهيدية نحو توحيد مؤسسات الدولة وفتح الطريق أمام تنظيم انتخابات طال انتظارها.
في المقابل، يثير الاتفاق تساؤلات وانتقادات من قبل بعض المحللين، الذين يشككون في إمكانية تطبيقه فعلياً في ظل استمرار الانقسام السياسي ووجود قنوات إنفاق موازية خارج الأطر الرسمية، إضافة إلى ضعف الرقابة على إدارة الأموال العامة. ويرى هؤلاء أن غياب سلطة موحدة قد يحول الميزانية إلى أداة لتقاسم النفوذ بدلاً من أن تكون وسيلة للإصلاح الاقتصادي.
ويشير منتقدون إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في الاتفاق على الأرقام، بل في آليات التنفيذ والرقابة، خاصة مع استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين الأطراف المختلفة، ما قد ينعكس سلباً على الالتزام ببنود الميزانية. كما يحذر البعض من أن أي توتر سياسي مستقبلي قد يؤدي إلى تعطيل هذا التفاهم أو استخدامه كورقة ضغط متبادلة.
ورغم التباين في التقييم، يتفق كثيرون على أن هذه الخطوة، إن تم تنفيذها بشكل فعّال وشفاف، قد تشكل بداية لمسار طويل نحو الاستقرار، لكنها تظل مرتبطة بمدى قدرة الأطراف الليبية على تجاوز خلافاتها وتوحيد مؤسسات الدولة بشكل كامل، بما يضمن إدارة عادلة ومستدامة للموارد بعيداً عن الصراع.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
المركزي الليبي يوافق على سعر صرف رسمي جديد للعملة
تعرف على سعر الريال العماني مقابل الدينار الليبي الثلاثاء
أرسل تعليقك