واشنطن - عُمان اليوم
تتزايد التوقعات باتجاه البنوك المركزية الكبرى حول العالم نحو تنفيذ جولة جديدة من رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة، والتي تغذيها الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة والنفقات المعيشية. وقد دفعت الصعود المتواصل لأسعار النفط إلى زيادة تكاليف الوقود واستنزاف ميزانيات الأسر، وسط مخاوف مستمرة من أن تؤدي الآثار الاقتصادية للحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع كبير في تكلفة المعيشة واستمرار التضخم عند مستويات أعلى بكثير من الهدف المحدد عند 2% لبعض الوقت.
وفي إطار هذه الضغوط، بادر البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة إلى 2.5%، بينما تتجه الأنظار إلى قرارات السياسة النقدية المرتقبة من بنوك مركزية أخرى. ويُرجح أن يكون بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أول من يلحق بهذه الخطوة عبر رفع الفائدة في اجتماعه المقبل، وذلك بعد الإبقاء على المعدل الرئيسي دون تغيير لخمسة اجتماعات متتالية في نطاق 3.5% - 3.75%، علماً أن آخر تغيير أجراه كان خفض الفائدة في ديسمبر الماضي.
وتستند مراهنات المحللين على رفع الفائدة الأمريكية إلى قوة سوق العمل والتوقعات ب استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى انتهاء الحرب، بالإضافة إلى التصريحات الصادرة عن القيادة الجديدة للاحتياطي الفيدرالي برئاسة كيفن وورش، والتي تؤكد على ضرورة تركيز البنك المركزي على إبطاء وتيرة ارتفاع الأسعار. ورغم ترجيح مؤسسات مالية مثل دويتشه بنك لقرار الرفع، تظل هناك آراء متباينة تتوقع الإبقاء على الفائدة دون تغيير، مع استبعاد تام لفكرة الخفض، حتى في ظل ضغوط ودعوات علنية متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمجلس لخفض أسعار الفائدة.
وتقف الحرب وما نتج عنها من قيود على الشحنات المارة عبر مضيق هرمز خلف قفزة أسعار خام برنت للوصول إلى نحو 105 دولارات للبرميل. وإلى جانب التأثير المباشر لارتفاع أسعار الطاقة في زيادة التكاليف على المنازل والشركات، فإنها تؤدي إلى رفع تكاليف نقل البضائع، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار المستهلكين في السلع الأساسية والأغذية. وتسعى البنوك المركزية للحد من هذا الارتفاع من خلال رفع أسعار الفائدة لزيادة تكلفة الاقتراض للرهون العقارية وبطاقات الائتمان وإبطاء الإنفاق والتشجيع على الادخار، رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر إبطاء الاستثمار والتوظيف لدى الشركات وتضرر النشاط الاقتصادي.
وفي المملكة المتحدة، تواجه ملايين الأسر ارتفاعاً في فواتير الطاقة مع قفزة أسعار الغاز وارتفاع معدل التضخم إلى 2.9% مع توقعات بزيادته في الأشهر المقبلة. ورغم هذه الضغوط، يميل إجماع المحللين إلى ترجيح إبقاء بنك إنجلترا على أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75%. ويفسر خبراء الاقتصاد ذلك بضعف البيئة الاقتصادية العامة مقارنة بمستوياتها في عام 2022، وهدوء سوق العمل وضعف معدلات التوظيف مما يقلل نفوذ الموظفين في المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، إلى جانب غياب أي مؤشرات على انتقال تأثيرات الصدمة السعرية إلى الأجور أو أسعار الشركات، مما يمنح بنك إنجلترا هامشاً للمناورة ودراسة الصورة الاقتصادية الأكبر قبل اتخاذ خطوة الرفع.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تراجع الطلب على القروض بمنطقة اليورو في الربع الأول
البنك المركزي الأوروبي يبقي أسعار الفائدة الرئيسية عند 4.5%
أرسل تعليقك