أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يجب أن يكون في غاية القوة، مشدداً على أن الولايات المتحدة الأميركية ستواصل العمل الجاد والمكثف مع حلفائها لتعزيز القدرات العسكرية والدفاعية للحلف.
وقال روبيو خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره البرتغالي باولو رانجيل بالعاصمة لشبونة، إن واشنطن ملتزمة بمواصلة تعزيز قوة الناتو، في وقت تدفع فيه الإدارة الأميركية بوضوح باتجاه زيادة مساهمات الحلفاء في القدرات الدفاعية والإنفاق العسكري.
وأضاف روبيو أن الولايات المتحدة تعمل جنباً إلى جنب مع البرتغال على تعزيز وتطوير التعاون الدفاعي بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات الضاربة بين واشنطن ولشبونة تتضمن تعاوناً عسكرياً وأمنياً وثيقاً وممتداً لفترات طويلة.
وفي سياق متصل يتعلق بالأزمة الأوروبية، أكد وزير الخارجية الأميركي أن (الحرب الروسية الأوكرانية وصلت إلى طريق مسدود)، مشدداً على أن أي تسوية سياسية يتم التوصل إليها يجب أن تكون دائمة ومستدامة وعادلة.
وأضاف روبيو موضِّحاً الموقف الأميركي أنه (لا نهاية للحرب الروسية الأوكرانية إلا من خلال التفاوض)، في تأكيد صريح على تمسك واشنطن بالمسار التفاوضي والدبلوماسي كخيار حاسم لإنهاء الصراع المسلح.
أما على الصعيد الاقتصادي والتجاري، فقد أوضح روبيو أن حجم الاستثمارات الأميركية المباشرة في البرتغال يبلغ نحو (20) مليار دولار، مما يشكل مؤشراً بارزاً على اتساع وعمق العلاقات الاقتصادية المتبادلة بين البلدين إلى جانب مجالات التعاون الدفاعي والأمني.
وتأتي تصريحات وزير الخارجية الأميركي خلال زيارته الرسمية إلى لشبونة، والتي تمثل المحطة الأخيرة والختامية في جولته الأوروبية التي شملت زيارة كل من آيسلندا واليونان والبرتغال، وتركزت في مجملها على تعزيز وتوطيد العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة داخل حلف الناتو. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن روبيو يلتقي خلال زيارته رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو ووزير الخارجية باولو رانجيل، قبل عقد المؤتمر الصحفي المشترك.
في الوقت نفسه، تكتسب زيارة روبيو أهمية استراتيجية خاصة في ظل التعاون العسكري القائم بين واشنطن ولشبونة، ولا سيما ما يتعلق بوضع قاعدة (لاجيس) الجوية الواقعة في جزر الأزور البرتغالية، والتي تستخدمها القوات الأميركية منذ عقود طويلة لأغراض عمليات التزود بالوقود والعمليات التكتيكية العابرة للمحيط الأطلسي.
وكانت الحكومة البرتغالية قد منحت الولايات المتحدة موافقة مشروطة لاستخدام القاعدة في دعم عملياتها العسكرية، في وقت تواصل فيه واشنطن تعزيز تعاونها الدفاعي مع حلفائها الأوروبيين. وأدلى روبيو بتصريحات قبل وصوله إلى لشبونة وصف فيها البرتغال بأنها (حليف عظيم) للولايات المتحدة، مبيناً أن الهدف الرئيسي من جولته هو تعزيز هذه الروابط وتحصين الشراكات.
وتندرج دعوة روبيو المباشرة إلى تعزيز قوة الناتو في وقت يشهد فيه الحلف تركيزاً متزايداً على رفع معدلات الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء؛ حيث تنفق البرتغال حالياً أكثر من (2%) من ناتجها المحلي الإجمالي على شؤون الدفاع، بينما أعلنت الحكومة البرتغالية رسمياً عزمها زيادة هذا الإنفاق ليرتفع إلى نحو (3%)، بما يشمل ضخ استثمارات واسعة في البنية التحتية ذات الاستخدامات العسكرية والمدنية المزدوجة.
وتأتي كافة تصريحات روبيو في لشبونة ضمن توجه استراتيجي أوسع للإدارة الأميركية يسعى إلى دفع الحلفاء الأوروبيين للتحمل والتكفل بقدر أكبر من أعباء الدفاع المشترك، مع تأكيد واشنطن في الوقت ذاته على استمرار التزامها الثابت بحلف الناتو. وكان الأمين العام للحلف قد أشار خلال الشهر الماضي إلى أن دولاً أوروبية وكندا قد زادت إنفاقها الدفاعي بالفعل، وذلك في إطار تطبيق وتنفيذ تعهدات الحلف الجديدة المتعلقة بالإنفاق العسكري.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
روبيو يبدأ جولة أوروبية لتعزيز التعاون الأميركي في القطب الشمالي
روبيو يطلب من الوفد الإيراني مغادرة الولايات المتحدة عقب تعثر المفاوضات
أرسل تعليقك