الصمت مجموعة قصصية مليئة بالضجيج لمحمود الوهب
آخر تحديث GMT18:00:35
 عمان اليوم -

"الصمت" مجموعة قصصية مليئة بالضجيج لمحمود الوهب

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - "الصمت" مجموعة قصصية مليئة بالضجيج لمحمود الوهب

دمشق - سانا

يحاول الأديب محمود وهب في مجموعة الصمت القصصية أن يزرع قيماً إنسانية بأسلوب قد يتوافق فيه مع المتلقين أو يختلف وهذه القيم شديدة الأهمية حاول أن يتناولها وفق قناعاته دون المساس بتقنية القصة التي ارتفع مستواها في أكثر القصص الموجودة وتميزت عن سواها. يتسرب في قصص المجموعة أسلوب فيه اقتراب من أدب الأطفال الذي اعتمد الحكاية حيث منحت الطبيعة في حكاية تشبه المقدمة لطائر وجد مصادفة بين أشجارها دون كساء منحته كل مستلزمات الحياة من ريش وأجنحة وذنباً وجمالاً ثم أتى الإنسان في النتيجة وقتل الطائر. ارتفعت في القصة اللغة الشعرية وغلب عليها الوصف الإنشائي دون الاهتمام بالحبكة فاقتربت من أسلوب المقالة الأدبية نظراً لما تمتلكه من أسلوب تعبيري متماسك الألفاظ وعبارات صيغت بشكل منمق وشفاف. تغلب في المجموعة لغة السرد على بعض القصص فيترك وهب للخيال دوراً في قصة "الصمت" التي جاء مضمونها مليئاً بالفوضى والضجيج ثم الهدوء والمصادفة التي حاول أن يركز عليها الشاعر خلال اختراق الخيال للسواد والستائر والجدران محاولاً أن يعالج بعض ما يدور في الواقع دون أن يلجأ للمباشرة التي تجنبها في أغلب النصوص القصصية الموجودة في المجموعة. ترتفع السوية الفنية في بعض قصص المجموعة وفق محاولة الكاتب الالتزام بأغلب مقومات السرد القصصي والمحافظة على عناصر التشويق والإثارة إضافة إلى الاهتمام بالحبكة القصصية التي استطاع أن يكونها لحظة ارتفاع الصراع الدرامي بين الأشخاص اللذين حركهم بشكل يتوافق مع معاني الموضوع المؤدية إلى غاية الكاتب. أراد وهب أن يعالج في قصة "رؤية" تجليات أسباب احتلال أمريكا للعراق ومدى سخط الشعب العراقي على هذا الاحتلال متناولاً قصة الصحفي منتظر الزيدي الشهيرة عبر التناص والإسقاط الذي استخدمه في القصة بما أتاه من معان ورؤى توصل إليها في استحضاره للتجليات الموجودة في قصيدة الشاعرة نازك الملائكة التي حرضها هي الأخرى لتدخل بنية القصة ووصل إلى نتيجة ليست بعيدة عن الواقع في المعنى لكنها تجاوزته في الرؤية الفنية. من ناحية أخرى اهتم الأديب السوري بالحالة الإنسانية التي أحدقت بالشعب العراقي من خلال طفلة كانت تزور جندياً أمريكياً موجوداً بين جنود الاحتلال إلا أنه لم يكن مقتنعاً بما يفعله فقد جاء إلى العراق مرغماً وبسبب الحاجة إلا أن الرمز والدلالة قد لا تكون موفقة هنا بالتحديد لأن الإسقاط الإنساني لا يمكن أن يتوافق مع الجندي الأمريكي. يقدم الكاتب في مجموعته حالة صراع نفسية داخل أعماق رجل قائد يريد أن يقدم من خلالها عدداً من الأفكار والدلالات فالقائد الذي يرتب أمور جنوده يتركهم في الوادي ليلاً ويذهب إلى الغابة بضغط مما انتابه في داخله من رغبات خلف تلك الراعية التي هي الأخرى تركها تذهب ليلاً لتأتي له ولها بسيجارتين. تنتصر الرغبة على هواجس بطل القصة عبد الفتاح ويعطي علبة السجائر التي بحوزته للراعية ويضعف أمام ما انتابه من مشاعر وتأخذ الراعية السجائر إلى أبيها وتذهب ويعود عبد الفتاح إلى مقر قيادته بحيث تبدو دلالات القصة واضحة وقد يخالف الناتج المنطقي والإنساني بعض ما يريده الكاتب ولاسيما أن الرجل أيضا تخلى عن حميته وترك ابنته في الليل تذهب لتفتش له عن سجائر أمام إغراء الوصف الذي أبدع به الكاتب إضافة إلى مخاطرة القائد من أجل لقاء المرأة الجميلة وإن كان قد أعطى فرصة مخفية لمثل هذا الأمر. في الخاتمة رمز الكاتب للشر والفساد بشكل مبسط إذ أبقى كل معطيات الفساد في عنق شرطي قد يكون الحلقة الأضعف وأبعد البائعين الذين قد يوجد فيهم من هو أكثر فساداً عندما ربط حالة البراءة في قصته الأخيرة بين الأطفال وبين البائع إلا أن الأسلوب التعبيري حقق كثيراً من النجاح والدقة والحرفية في صياغة التعابير وهذا ما كان في قصة "امرأة وعصافير".

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصمت مجموعة قصصية مليئة بالضجيج لمحمود الوهب الصمت مجموعة قصصية مليئة بالضجيج لمحمود الوهب



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض - عُمان اليوم

GMT 16:27 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 عمان اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 16:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 عمان اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها
 عمان اليوم - إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها

GMT 12:16 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
 عمان اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon