تصاعدت الدعوات داخل قطاع التكنولوجيا إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، في ظل المخاوف المتزايدة بشأن قدرة إجراءات السلامة الحالية على مواكبة التطور السريع لهذه التقنيات، بعد الطفرة الكبيرة التي شهدتها نماذج الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الأخيرة.
وأطلق داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، دعوة إلى اعتماد وتيرة أكثر حذرًا في تطوير القدرات التقنية، مؤكدًا أن سرعة التقدم الحالية قد تجعل من الصعب على الباحثين والمطورين ضمان تطوير هذه الأنظمة بصورة آمنة.
وجاءت الدعوة في مقال نشره أمودي، بعد أيام من استقالة أحد الباحثين في شركته بسبب مخاوف مرتبطة بسلامة الذكاء الاصطناعي، وسرعان ما حظيت المبادرة بتأييد عدد من أبرز المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأعلن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وديميس هاسابيس، رئيس جوجل ديب مايند، وإيلون ماسك، الذي تعمل شركته سبيس إكس على توسيع استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، تأييدهم لفكرة إبطاء وتيرة تطوير التقنيات المتقدمة، مؤكدين أهمية منح إجراءات السلامة وقتًا كافيًا لمواكبة التطور المتسارع.
وقال أمودي إنه رغم إيمانه بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحقق فوائد كبيرة للبشرية، فإنه أصبح مقتنعًا خلال الأشهر الأخيرة بأن التعامل مع المخاطر المحتملة يتطلب قدرًا أكبر من الحذر، موضحًا أن الأمر لا يتعلق فقط بزيادة الاستثمارات المخصصة للوقاية من المخاطر، وإنما أيضًا بضبط سرعة تطور القدرات التقنية.
وأشار إلى أن إبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي لا يعني وقف التقدم في هذا المجال، وإنما يهدف إلى توفير وقت إضافي يسمح بإعداد وسائل الحماية والاختبار والتقييم بما يتناسب مع القدرات الجديدة التي تظهر في الأنظمة الحديثة.
وفي إطار الإجراءات المقترحة لتعزيز السلامة، أعلن أمودي أن شركته ستمنح مقيّمين خارجيين صلاحيات وصول واسعة إلى أنظمتها، بما يماثل في بعض الجوانب الصلاحيات المتاحة للموظفين، بهدف التحقق من الالتزام بإجراءات السلامة ورصد الحوادث والإبلاغ عنها.
ودعا شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى إلى تبني إجراءات مماثلة، معتبرًا أن الرقابة والتقييم المستقلين يمكن أن يساعدا في اكتشاف المخاطر بصورة مبكرة وتعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة.
كما شدد على أهمية التعاون الدولي في وضع معايير واضحة للسلامة، داعيًا الدول الديمقراطية إلى تنسيق جهودها في هذا المجال، والعمل على بناء أطر مشتركة للتعامل مع المخاطر المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة التواصل أيضًا مع الحكومات الأخرى للحد من المخاطر المحتملة.
وأيد إيلون ماسك الدعوة، مؤكدًا أن أمودي محق في طرحه بشأن الحاجة إلى التعامل بحذر مع التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
من جانبه، أعرب سام ألتمان عن اتفاقه مع ضرورة ضبط وتيرة التقدم في التقنيات الرائدة، مشيرًا إلى أن شركته ستتيح بدورها للمقيّمين الخارجيين إمكانية الوصول إلى أنظمتها في إطار جهود تعزيز إجراءات السلامة.
وتأتي هذه الدعوات في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي منافسة متسارعة بين الشركات الكبرى لتطوير نماذج أكثر قدرة على تنفيذ المهام المعقدة، وهو ما يضع قضية السلامة والرقابة في صدارة النقاشات المتعلقة بمستقبل هذه التكنولوجيا، خاصة مع تزايد المخاوف من أن تتجاوز سرعة تطوير القدرات الجديدة قدرة الجهات المعنية على تقييم مخاطرها ووضع الضوابط المناسبة لها.
قد يهمك أيضـــــــا :
مبابي يعبر عن غضبه من صور الذكاء الاصطناعي خلال مونديال 2026
هيلاري كلينتون تهاجم ترامب وتحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي
أرسل تعليقك