تعمل وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" بالتعاون مع باحثين في قطاع الفضاء على تطوير مفهوم جديد للدفع النووي يمكن أن يغير مستقبل الرحلات البشرية إلى المريخ، من خلال الجمع بين ميزات الدفع النووي الحراري والدفع الكهربائي النووي في نظام واحد.
ويحمل التصميم المقترح اسم الصاروخ النووي ثنائي النمط المتزامن، ويهدف إلى تقليل الوقت الذي يقضيه رواد الفضاء في الرحلة بين الأرض والمريخ، مع توفير كفاءة عالية في استهلاك الوقود والطاقة. تعتمد الفكرة على استخدام مفاعل نووي واحد قادر على دعم نظامين مختلفين.
ففي مرحلة المناورات التي تحتاج إلى قوة دفع كبيرة، يمكن استخدام الدفع النووي الحراري، الذي يستفيد من حرارة المفاعل لتسخين الوقود ودفعه بسرعة عالية خارج المحرك.
في المقابل، يمكن استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء وتشغيل محركات كهربائية توفر دفعاً أقل قوة لكنه أكثر كفاءة على فترات زمنية طويلة.
ويرى الباحثون أن الجمع بين النظامين يمكن أن يمنح المركبة قدرة على التسارع بقوة عند الحاجة، والاستمرار في الدفع بكفاءة خلال الرحلات الطويلة في الفضاء.
تستهدف الفكرة تقليل مدة الرحلة التي يقضيها رواد الفضاء في الفضاء السحيق، إذ يشير الباحثون إلى إمكانية الوصول إلى زمن عبور يبلغ نحو 335 يوماً أو أقل، مقارنة بالتصورات التقليدية التي قد تتطلب فترات أطول.
وتكتسب الرحلات الأسرع أهمية كبيرة للبعثات المأهولة، لأن تقليل مدة السفر يعني تقليل تعرض الطاقم للإشعاع الكوني وانعدام الجاذبية، وهما من أبرز المخاطر الصحية المرتبطة بالرحلات الطويلة إلى المريخ.
رغم الإمكانات الكبيرة للتصميم، فإن المحرك النووي الجديد لم يدخل مرحلة التشغيل الفعلي بعد.
ولا تزال هناك تحديات هندسية مهمة، من بينها تطوير مواد الوقود، وإدارة الحرارة، واختبار النظام على الأرض، وضمان السلامة خلال إطلاق مفاعل نووي إلى الفضاء.
وتعمل ناسا بالفعل على تطوير تقنيات الدفع النووي الحراري والكهربائي، كما حققت الوكالة تقدماً في اختبارات مكونات مرتبطة بأنظمة الدفع النووي للفضاء.
تنظر ناسا إلى الدفع النووي باعتباره أحد الخيارات المهمة للرحلات المستقبلية إلى المريخ، إلى جانب أنظمة الدفع الكيميائي والهجينة والكهربائية الشمسية.
وفي حال نجحت هذه التقنيات في تجاوز العقبات الهندسية، فقد تصبح المحركات النووية أحد العناصر الأساسية في تصميم المركبات التي تنقل البشر لمسافات بعيدة داخل النظام الشمسي، وتفتح الباب أمام رحلات أسرع وأكثر كفاءة إلى المريخ وما بعده.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ناسا ترسل تلسكوب نانسي جريس رومان إلى نقطة لاجرانج 2 لمراقبة الكون
ناسا تستعد لإطلاق أول بعثة مأهولة ضمن برنامج أرتميس
أرسل تعليقك